باحثة إسرائيلية: الوجود الإيراني في سوريا لن ينتهي برحيل الأسد

تسوركوب: سقوط الأسد سيفقد التدخل الإيراني شرعيته

تسوركوب: سقوط الأسد سيفقد التدخل الإيراني شرعيته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-07-2015 الساعة 14:31
مي خلف


لم يعد الوجود الإيراني في سوريا مرتبطاً بتقلد بشار الأسد للسلطة أو تنحيته عنها، ففي الوقت الذي تستمر إيران فيه بتقديم الدعم لجيش الأسد من ناحية عسكرية ولوجستية وتقديم الاستشارات لقادته، تستعد أيضاً لمرحلة ما بعد الأسد بشكل تضمن فيه استمرار نفوذها في سوريا والحفاظ على خطها الرئيسي مع حزب الله.

في هذا السياق، كتبت الباحثة الإسرائيلية "إليزابيث تسوركوب" مقالاً تحليلياً نشره موقع منتدى "التفكير الإقليمي" الإسرائيلي للدراسات والأبحاث، قالت فيه إنه على الرغم من كون روسيا تزود نظام الأسد بمعدات عسكرية، وتشكل درع حماية له أمام المجتمع الدولي، فإن سوريا اليوم، والأسد تحديداً، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإيران، أكثر من أي وقت مضى.

إذ تدعم إيران نظام الأسد اقتصادياً، وتزود جيشه بالمعدات العسكرية والأسلحة، وتعمل على تدريب جنوده، كما أنها أرسلت ضباطاً من جانبها لقيادة فرق عسكرية، هذا إلى جانب آلاف المقاتلين الشيعة الأجانب الذين أرسلتهم إيران للقتال في سوريا وتتكفل بتسديد رواتبهم.

من الواضح أن نظام الأسد لا يمكن أن يستمر بدون هذا الدعم، إذ إن انقطاع الدعم الإيراني سيضع حداً لجيش الأسد ونظامه. وعلى الرغم من الأنباء المتفرقة، لا يوجد حتى الآن إشارات حول نية إيران إدارة ظهرها للأسد، فقد أرسلت 7000 مقاتل شيعي من إيران للعراق للقتال ضد قوات المعارضة غربي حماة، ومنحت النظام أموالاً بلغت 4.6 مليار دولار.

من ناحية أخرى، يؤدي التدخل الإيراني المتزايد في سوريا إلى انشقاقات داخلية في نظام الأسد، فبحسب تسوركوب، طرد 3 مسؤولين في المخابرات السورية من مناصبهم وأحيلوا إلى الحبس المنزلي، أو تمت تصفيتهم، خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب ما أوردت صحيفة التلغراف البريطانية سابقاً، اثنان من هؤلاء المسؤولين اعترضوا على سيطرة إيران على إدارة المعارك في سوريا.

وأضافت تسوركوب أنه بحسب الظروف الحالية، فإن اختفاء الأسد عن المشهد السوري؛سواء بالهرب أو التنحية أو الاغتيال، لن يؤدي إلى نهاية الحرب، ولا إلى انتهاء حقبة النفوذ الإيراني في سوريا. فبحسب الباحثة، يستعد كل من إيران ومليشيا "حزب الله" لمرحلة ما بعد الأسد، ويعدون "الخطة ب" من أجل ضمان استمرار نفوذهم هناك.

وهنا أوضحت أن "حزب الله" وإيران بذلا جهوداً وموارد كبيرة لاستقطاب الأقليات في سوريا وجذبهم إلى جانبهم، خاصة أبناء الطائفة العلوية والأقلية الشيعية قليلة العدد. إلى جانب ذلك، فإنها تستمر بتسليح وتدريب الجماعات المسلحة، مثل "قوات الدفاع القومية"، و"حزب الله السوري"، والمليشيات الشيعية والأجنبية، وذلك لتضمن وجود قوة موالية لها في سوريا تخدمها في حال رحل الأسد وتهاوى جيشه تماماً.

وأشارت تسوركوب إلى أن هذه الجماعات المقاتلة لن تتوقف عن القتال بعد رحيل الأسد إذا استمر تدفق المال والسلاح، وطالما بقي الشعور بالتهديد نحو الطائفة العلوية والشيعية موجوداً. إلى جانب ذلك، تعتقد الباحثة أن إيران لن تسمح بفقدان خط التزويد الأساسي لتنظيم "حزب الله"، والذي يمر من خلال سوريا.

وأوضحت الباحثة أن وجود خطة احتياطية لدى إيران و"حزب الله" للحفاظ على نفوذهم في سوريا لا يعني أن الأسد فقد جدواه وفائدته، ولا أن وجوده في السلطة لم يعد يشكل فارقاً؛ إذ إنه- بحسبها- إذا سقط الأسد سيفقد التدخل الإيراني في سوريا الكثير من شرعيته التي يكتسبها حالياً من وجود الأسد، بدعوى أنه حليف لهم يطلب المساعدة، كما أن ذلك سيصبح أكثر صعوبة في الوقت الذي تسعى فيه إيران لكسب شرعية دولية وتحسين مكانتها بعد إتمام اتفاق النووي الإيراني.

مكة المكرمة