بالإنفوجراف: تونس تختار أول رئيس منتخب ديمقراطياً

يخشى مراقبون أن يؤدي انتخاب السبسي لإعادة تشكيل نظام بن علي

يخشى مراقبون أن يؤدي انتخاب السبسي لإعادة تشكيل نظام بن علي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-12-2014 الساعة 12:32
أماني السنوار - الخليج أونلاين


اختتمت مساء اليوم الأحد، الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية التونسية لاختيار أول رئيس منتخب بالاقتراع المباشر والحر منذ الاستقلال.

وعجز المرشحان الرئيس الحالي منصف المرزوقي وزعيم حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي عن حسم مقعد الرئاسة من الجولة الأولى.

المهرجانات الانتخابية التي عقدها الباجي قايد السبسي، ومحمد المنصف المرزوقي، خيّمت عليها أجواء متوترة عكست المنافسة الشديدة بينهما، بعد أن تبيّن أن الفارق لم يتجاوز بين الرجلين في الجولة الأولى الست نقاط.

فقد دعا السبسي أنصاره في حشد جماهيري بمحافظة سوسة شرقي البلاد، إلى منحه أصواتهم من أجل "تغيير حالة البؤس التي تركتها الترويكا في البلاد"، مركّزاً في خطابه على انتقاد حكم النهضة، وسعيها عبر حلفائها إلى ما أسماه "إقامة دولة ظلامية".

أما المرزوقي فقد دعا جمهوره في محافظة تطاوين جنوبي تونس، إلى قبول نتيجة الانتخابات، محذراً من أن "هناك خطة للتشكيك في النتائج" في حال فوزه، كما انتقد عدم إجابة السبسي دعوته إلى مناظرة انتخابية متلفزة، وامتناعه عن تقديم ملفه الصحي للناخبين والتصريح بممتلكاته الخاصة.

التحالفات

وفيما أكّد مجلس شورى حركة النهضة، التزامه الحياد في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، يتضح أن عناصر الحركة ومؤيديها سيدلون بأصواتهم لصالح المرزوقي، في الوقت الذي شارك فيه عديد منهم في دعم حملته الانتخابية.

أما اليسار التونسي المتمثل بتكتله الأقوى حزب الجبهة الشعبية، والذي يضم 11 ائتلافاً يسارياً وقومياً، فقد أصدر بياناً في 11 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، دعا فيه إلى "قطع الطرق أمام المرزوقي، بوصفه مرشحاً غير معلن للنهضة"، مستحضرة اغتيال القائدين بالجبهة شكري بلعيد ومحمد براهمي.

وفيما لم يدع البيان صراحة للتصويت للسبسي، إلا أن عدداً من قيادات الجبهة صرّحت بذلك عبر لقاءات صحفية. وتقدر الكتلة الانتخابية للجبهة بحدود 9 بالمئة وهي نسبة التصويت التي حازها مرشحهم الرئاسي حمة الهمامي في الجولة الأولى.

ويسود تخوف في بعض الأوساط التونسية، من أن يقود انتخاب السبسي إلى إعادة تشكيل نظام بن علي، وعودة حالة التغول والاحتكار للسلطة الذي كان سائداً طوال عقود ما قبل الثورة، إذ لم تفلح تطمينات "حزب نداء تونس" في تهدئة النفوس حيال أنه لن يحكم قبضته على السلطات الثلاث في الدولة (الحكومة، البرلمان، الرئاسة).

ويستعرض "الخليج أونلاين" أبرز ملامح شخصية المرشحين، والمحطات المهمة في حياتهما.

السبسي:

سياسي ومحامٍ تونسي، قائد حزب "نداء تونس" الذي حصد الأغلبية في الانتخابات البرلمانية قبل شهرين. ولد في تونس عام 1926. تولى مناصب مهمة في الدولة بعهد الرئيس الأسبق بورقيبة، منها حقائب الداخلية والخارجية والدفاع، كما عمل مستشاراً للرئيس، ومديراً للأمن الوطني، وسفيراً في كل من فرنسا وألمانيا الغربية.

وفي عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، أصبح عضواً في المجلس التأسيسي (البرلمان) الذي ترأسه مدة عام، وكان عضواً في اللجنة المركزية للحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) حتى عام 2003.

وخلال الفترة الانتقالية، عمد السبسي إلى تسويق نفسه من بوابة مخاصمة الإسلاميين، ففرض نفسه كأبرز قائد معارض لسياسات حركة النهضة، واتهمها دوماً بجر البلاد نحو التطرف والغلو، واتخاذ العنف والإقصاء السياسي وسيلة للتمسك بالسلطة وإقامة "دولة إسلامية".

وعمد السبسي في سباق الرئاسة إلى تسويق نفسه من بوابة دوره الأخير، كقائد معارض لسياسات حركة النهضة وحلفائها في "الترويكا"، فقد اتهمها دوماً بجر البلاد نحو التطرف والغلو، واتخاذ العنف والإقصاء السياسي وسيلة للتمسك بالسلطة وإقامة "دولة إسلامية".

وقد استطاع أن يجلب إلى صفه طيفاً واسعاً من السياسيين اليساريين والمستقلين ورجال الأعمال، كثير منهم كانوا ضد نظام بن علي، لكنهم وجدوا في مبادئ الحزب ما يلتقي مع تطلعاتهم، أو اجتمعوا معه على معاداة "النهضة".

ووفق مراقبين، فإن ما سهّل من مهمة الرجل، أن الفترة الانتقالية التي تسوّدت النهضة المشهد في كثير من مراحلها، لم تأتِ مرضية لآمال طيف واسع من الشارع، ومما زاد من حالة عدم الرضا، عمليات الاغتيال التي راح ضحيتها المعارض اليساري البارز شكري بلعيد، وزميله في الجبهة الشعبية محمد البراهمي، فقد رسّختا من عملية التوافق والالتحام بين قوى اليسار وتيار السبسي، عبر بوابة "جبهة الإنقاذ".

المرزوقي:

مفكر وناشط حقوقي تونسي حقق شهرة دولية خلال وجوده في المهجر، يحمل شهادة الدكتوراة في الطب. ولد في تونس عام 1945. يقود حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" منذ تأسيسه بعد الثورة، وقد حصد حزبه نسبة متواضعة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أنه خاض الانتخابات الرئاسية كمستقل.

عمل المرزوقي طبيباً وناشطاً حقوقياً متنقلاً ما بين تونس وفرنسا، في حين عاش جزءاً من طفولته في المغرب، نظراً لكون والده معارضاً مطارداً من قبل النظام التونسي. اعتقل المرزوقي عام 1994 على يد نظام بن علي الذي احتجزه في زنزانة انفرادية، وبعد 4 أشهر أطلق سراحه إثر حملة تضامن دولية. أسس مع رفاقه في اليسار التونسي "المجلس الوطني للحريات" وكان أول تكتل حقوقي تونسي أخذ شهرة دولية.

حقق حزبه "المؤتمر" المركز الثاني في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، وانخرط مع كل من النهضة والتكتل من أجل الحقوق والحريات في ائتلاف وطني ثلاثي "ترويكا"، حكم تونس خلال الفترة الانتقالية. وتم انتخابه داخل المجلس التأسيسي أول رئيس لتونس بعد الثورة.

ويركز المرزوقي في حملته الانتخابية على دعوة الجمهور التونسي لرفض عهد الدكتاتورية القديم، وقطع الطريق أمام ثورة مضادة، يربطها دوماً بحزب "نداء تونس" ومنافسه رئيس الحزب الباجي قايد السبسي. فيما يقدّم نفسه كشخصية ثورية تسعى لتحقيق تطلعات التغيير والعدالة الاجتماعية، وتعزيز الدولة المدنية والديمقراطية، مستفيداً من إرثه كمعارض شرس لنظام بن علي، وناشط سياسي وحقوقي في المهجر.

tunis-elecations Infograph

مكة المكرمة