بالجولة الثالثة.. أمير قطر يحلق فوق الحصار نحو القارة السمراء

العنوان العريض للزيارة تعزيز الوجود القطري في القارة السمراء

العنوان العريض للزيارة تعزيز الوجود القطري في القارة السمراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-12-2017 الساعة 12:53
الدوحة - الخليج أونلاين


بعد زيارات تحمل طابعاً اقتصادياً تنموياً مشتركاً إلى آسيا، تخللها توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، في أكتوبر الماضي، بهدف تعزيز شراكات الدوحة، ومد جسور تعاون استراتيجي جديدة مع دول صناعية متقدمة، يتوجه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى أفريقيا في زيارة مماثلة.

الزيارة الجديدة- بحسب المتحدثة باسم الخارجية القطرية لؤلؤة الخاطر- تبدأ الأربعاء 20 من ديسمبر، وتشمل 6 دول في غرب أفريقيا، هي مالي وبوركينافاسو وغينيا وغانا والسنغال وساحل العاج، وتستمر 3 أيام.

وتُعد هذه أول زيارة لأمير قطر إلى أفريقيا منذ توليه الحكم في 25 يونيو 2013، وثالث جولة خارجية في ظل الحصار، بعد الجولة التي أجراها في سبتمبر الماضي؛ شملت تركيا وعدة دول أوروبية استغرقت بضعة أيام، وجولة أخرى آسيوية في أكتوبر.

وتعصف بالخليج العربي أزمة بدأت في 5 يونيو الماضي، إثر قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع بلاده؛ بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة، متحدية الدول المدّعية بتقديم أي دليل على صدق ادعاءاتها.

- الاكتفاء الذاتي

وسيكون العنوان العريض للزيارة تعزيز الوجود القطري اقتصادياً واستراتيجياً في القارة السمراء، خاصة أن قطر تجاوزت تداعيات الحصار وبدأت تحلق عالياً متفردة بقرارها وتوجيه مواردها لاستثمارها خير استثمار.

فالحصار الذي تفرضه دول السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، على قطر، منذ أكثر من 6 أشهر، دفع الدوحة لدعم القطاع الخاص والصناعات الوطنية، خاصة الغذائية منها، والاستثمارات الخارجية؛ في محاولة جادة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بعد أن كانت تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها الغذائية من دول الحصار، خاصة أن جولة الأمير السابقة إلى آسيا، في أكتوبر الماضي، تركزت على الجانب الاقتصادي والتبادل التجاري، وفرص الاستثمار.

وكانت قطر سباقة في امتلاكها وعياً سياسياً تجاه أفريقيا، حيث نشطت قطر على تخوم القارة السمراء خلال السنوات العشر الأخيرة، ورسخت وجودها عبر مشاريع سياسية وتنموية.

اقرأ أيضاً :

القوات المسلحة القطرية.. نمو متسارع وحثُّ الخطا نحو التحصين

فعلى الصعيد السياسي، نشطت الدبلوماسية القطرية في أفريقيا معتمدة على مجموعة من الأدوات التي ركزت على حل النزاعات وإقامة الشراكات؛ ومنها الوساطة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في دارفور، توج باتفاق الدوحة في فبراير 2013.

كما توسطت الدوحة بين السودان وإريتريا، وجيبوتي والصومال، وإثيوبيا والصحراء الغربية، وشاركت بفاعلية في التوسط بين إريتريا وجيبوتي عام 2010.

ووقّعت الحكومة القطرية 5 مذكرات تفاهم مع الحكومة الإثيوبية، مطلع عام 2013 في بادرة هي الكبرى من نوعها في تاريخ العلاقات بين الدوحة وأديس أبابا.

وعلى الجوانب الاقتصادية والتنموية، أكبر المداخل التي فتحت الأبواب أمام دول العالم للتغلغل في أفريقيا، ووضع أقدام نفوذ فيها، كان للاستثمارات التنموية القطرية دور هام في القارة السمراء، حتى أصبحت إحدى أكبر الدول الداعمة مالياً لمؤتمرات المانحين في أفريقيا، كما حدث في النيجر والصومال.

ففي جنوب السودان، الدولة الوليدة، تم تأسيس فرع بنك قطر الوطني بالعاصمة جوبا، الذي يعتبر أول وأكبر البنوك الأجنبية فيها.

كما قامت بدور تنموي في جمهورية جزر القمر، حيث رصدت مبالغ كبيرة لصندوق دعم التنمية فيها، واستثمرت في مجال إعادة إعمار السودان، حيث بلغت الاستثمارات القطرية لدى الخرطوم نحو 4 مليارات دولار.

وكذلك قامت بدور متميز في منطقة القرن الأفريقي وفي الصومال وكينيا، حيث تمكنت من دعم المشروعات، خاصة الزراعية والتعدينية، في مناطق وسط وشرق وغرب أفريقيا.

ولا يمكن إغفال الدور الإغاثي الذي يقوم به الهلال الأحمر القطري، وعدد من الجمعيات والمنظمات الأهلية التي ساهمت في بناء المساجد والمدارس والمستشفيات.

- أهمية أفريقيا

ونظراً للموقع الجغرافي المهم الذي يؤثر جيوبلوتيكياً على حركة السياسة الدولية والإقليمية، وممرات الملاحة الدولية، أولى الغرب أفريقيا أهمية كبرى؛ في القديم من خلال حملات الاستعمار، وفي الحديث من خلال محاولات السيطرة السياسية والاقتصادية على دول ما بعد الاستعمار.

ويعتبر موقع القارة السمراء في العالم الأهم على الصعيد الجيوبوليتيكي، لأنها تتوسط الممرات الملاحية بين القارات الخمس، فهي تطل على مضيق جبل طارق، وقناة السويس، ومضيق باب المندب، ورأس الرجاء الصالح، ويحيط بها جزر تطل على المحيطين الأطلسي والهندي.

هذا الموقع أهّلها لأن تكون همزة الوصل بين قارات العالم، خصوصاً في جزئها الشمالي والشمالي الشرقي، التي تسيطر على حركة المواصلات العالمية بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، لذلك فإن لأفريقيا دوراً محورياً في الأمن الإقليمي وفي الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي للدول المحورية في هذه القارات.

كما أن لسيطرة الدول الأفريقية على الممرات الملاحية، التي تربط قارات العالم، أهمية بالغة في تأمين صادرات دول الخليج، التي تعتمد بنسبة 90% على عائدات النفط، إلى العالم، وكذا الواردات من السلع والخدمات، إلى جانب الأهمية السوقية في مواجهة أي تحرك عسكري في المنطقة.

مكة المكرمة