بالصمود والاحتجاجات.. هكذا يواجه الأحوازيون القمع الفارسي

بالقمع والقتل والاعتقال تواجه طهران الأحوازيين

بالقمع والقتل والاعتقال تواجه طهران الأحوازيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-02-2017 الساعة 13:26
كامل جميل - الخليج أونلاين


يواصل الأحوازيون احتجاجاتهم تعبيراً عن رفضهم السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني ضدهم، ومواصلته ممارسة حملات القتل والاعتقال، كما يواصل حرمانهم من أبسط الخدمات المدنية، في حين تعدّ مدنهم من بين أغنى بقاع العالم؛ لجثومها على آبار غنية بالنفط.

وحتى الثلاثاء، 21 فبراير/شباط الجاري، كانت قوات الأمن الإيرانية قد اعتقلت شابين أحوازيين في حي "الدوار" بمدينة "السوس"؛ بسبب كتابة شعارات على الجدران تضامناً مع أبناء مدينة الفلاحية، وإيقاف الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن الإيرانية بحق أبنائها، وفقاً لما ذكر موقع "أحوازنا".

وكانت مظاهرات واحتجاجات اندلعت في التاسع من فبراير/شباط الجاري، في عموم مدينة الفلاحية جنوبي الأحواز العاصمة، بعد تعمّد قوات الأمن الإيراني قتل مواطن أحوازي، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة، فضلاً عن اعتقال شيوخ بعض القبائل، وفرضت قوات الأمن حالة الطوارئ في الفلاحية، واستخدمت فيها أقسى وسائل القمع.

اقرأ أيضاً :

بحجة إيران.. هل يغزو ترامب العراق؟

حملة الاعتداءات التي أطلقتها قوات النظام الإيراني، جاءت على خلفية خروج الأحوازيين بتظاهرات؛ كردة فعل على تدني الخدمات، وسوء الإدارة الحكومية لواحدة من أكثر المدن الإيرانية غنى بالنفط، حيث يعتقد السكان أن النظام يهمل مناطقهم، على الرغم من أن أغلب النفط الإيراني المصدّر يأتي من هذه المناطق.

ويضم إقليم الأحواز نحو 85‏% من النفط والغاز الإيراني‏، و35% من المياه في إيران، ‏كما تعدّ أراضيه من أخصب الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط، حيث تجري هناك ‏3‏ أنهار كبيرة؛ هي كارون، والكرخة، والجراحي.

ويرى السكان أن النظام، منذ رفعت العقوبات الاقتصادية عنه، فشل في تحديث البنية التحتية لمدينتهم، كما فشل في بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، وفي حل المشاكل البيئية التي تحيط بالمدينة، وأبرزها تلوث الهواء والعواصف الترابية.

المظاهرات التي بدأت بسيطة تصاعدت مع الأيام، وارتفعت مطالبات الأهالي من استقالة محافظة الأحواز إلى دعوة مسؤولين من العاصمة طهران لزيارة المدينة والتواصل مع أهلها، والتعرّف على مشاكلهم عن قرب.

المتظاهرون رفعوا شعارات ضد البطالة، وضرورة تقديم المساعدة لهم باعتبارهم مواطنين إيرانيين، بحسب مقاطع مصوّرة بثّها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الأسابيع التي سبقت المظاهرات، تعرّضت الأحواز إلى عواصف ترابية وغبار، الأمر الذي حوّل المطر إلى طين عقب اختلاطه بالغبار، أدّى ذلك إلى توقف محطات الطاقة في المدينة، كما تأثر إنتاج النفط الإيراني أيضاً، ما تسبّب في انخفاض الإنتاج إلى 700 ألف برميل فقط.

بالإضافة إلى الآثار التي سبّبتها العاصفة الترابية التي ضربت الأحواز مؤخراً، فإن المدينة تصارع تحديات بيئية على المدى الطويل.

الأحواز التي يقطنها قرابة مليون شخص، تحيط بها مصانع بتروكيماويات تنبعث منها ملوّثات على نطاق واسع، فالمدينة تعاني من جفاف منذ قرابة 15 عاماً، فضلاً عن تركيبة سيئة من السدود، ما أدّى إلى جفاف حتى مستنقعات المياه. حيث وصف تقرير سابق لمنظمة الصحة العالمية، الأحواز بأنها أكثر مدن العالم تلوثاً.

على إثر ذلك شنّ ناشطون أحوازيون حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، موثّقين بالفيديو والصور المواجهات الساخنة بين الأحوازيين وقوات الأمن الإيراني، موضّحين أن تلك المواجهات من قبل مواطني الأحواز جاءت رداً على ما وصفوه بـ "الجرائم" التي يرتكبها النظام الإيراني بحق الأحواز وسكّانها.

وأشاروا إلى أن النظام الإيراني نفّذ عشرات المشاريع "العدوانية" مستهدفاً أهل المدينة.

ومن بين هذه المشاريع ضخّ وتحويل المياه المالحة -ناتجة عن قصب السكر- ومياه الصرف الصحي، إلى هور الفلاحية (بحيرة مائية كبيرة)؛ ما أدّى إلى نفوق عشرات الأنواع من الأسماك فيه.

وأوضحوا أن هذا الهور يعد مصدر رزق لآلاف من الأحوازيين، بالإضافة إلى تسبّب هذه المشاريع بانتشار أمراض خطيرة أصبحت تهدد حياة المواطن الأحوازي.

ولا يتوقف تعبير الأحوازيين عن رفضهم للسياسات الإيرانية بحقهم من خلال الاحتجاجات والتظاهرات، بل يتضمّن أيضاً احتفالات يظهرون فيها اعتزازهم بلغتهم الأم (العربية)، التي يمنعهم النظام الإيراني من اعتمادها في حياتهم العملية.

والثلاثاء، 21 فبراير/شباط الجاري، أطلق ناشطون أحوازيون حملة تحت شعار"لغتي هويتي" لدعم اللغة العربية في الأحواز، احتفاء باليوم العالمي للغة الأم، الذي وافق اليوم نفسه، وحظيت الحملة بتفاعل شعبي كبير من قبل الأحوازيين.

وكان النظام الإيراني حرم الشعب الأحوازي من التعلّم باللغة العربية، وشنّ حملة شعواء ضدها؛ لأنها تعتبر الركن الأساسي للهوية العربية الأحوازية.

هذا الأمر جعل اللغة العربية في سلّم أولويات الشعب العربي الأحوازي ونشطائها، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة من نضال الشعب الأحوازي.

وتداول نشطاء الأحواز عبر مواقع التواصل الاجتماعي مئات الصور للأطفال الأحوازيين، رافعين لافتات كتب عليها "لغتي هويتي".

ودعا ناشطون أحوازيون كافة أبناء الشعب الأحوازي للاحتفاء بيوم اللغة الأم، والتعبير عن اعتزازهم باللغة العربية؛ لأنها لغتهم ولغة القرآن الكريم، والتمسّك بها يعتبر أحد الأساليب المهمة لمقاومة ما يطلقون عليهم وصف "الاحتلال الفارسي".

مكة المكرمة