بالقوة الناعمة.. إسرائيل ترسخ علاقتها وتأثيرها في اليونان وقبرص

إسرائيل تحاول إنشاء تحالف استراتيجي جديد بمنطقة شرقي المتوسط

إسرائيل تحاول إنشاء تحالف استراتيجي جديد بمنطقة شرقي المتوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-02-2016 الساعة 16:54
مي خلف


في ظل التغييرات في التحالفات التي تشهدها الساحة الدولية تركز دولة الاحتلال الإسرائيلي على تشكيل وتعزيز علاقات خارج إطار الدول العظمى، خاصة في ظل تدهور العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس باراك أوباما؛ وتعتبر اليونان وشبه جزيرة قبرص هدفاً هاماً في خريطة العلاقات الإسرائيلية الاستراتيجية الجديدة.

وتسعى دولة الاحتلال لتعزيز علاقتها باليونان وقبرص كجزء من خطتها لكسب حلفاء في الحيز القريب منها، عن طريق ضخ الاستثمارات وزيادة قوتها الناعمة بمشاريع اقتصادية وتنموية بمجالات متعددة، إلى جانب تعزيز التعاون العسكري في مجال التدريب والتقنيات العسكرية.

في هذا السياق ذكر آرييه ماكل، الباحث في مركز "بيغين-السادات" للدراسات الاستراتيجية، أن الأسبوع الماضي شهد سلسلة نشاطات دبلوماسية غير مسبوقة بين شخصيات يونانية وإسرائيلية، حيث قام موشيه يعالون، وزير جيش الاحتلال، بزيارة رسمية لنظيره اليوناني، فانوس كامنوس، في العاصمة أثينا، كما عقد في القدس المحتلة مؤتمراً جمع بين الحكومتين الإسرائيلية واليونانية، حضره رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزراؤه ونظيره اليوناني، أليكسيس سيفراس، وعدد من وزرائه.

والملفت أن المؤتمر الأشبه بالقمة كشف عن السعي الحثيث لتعميق العلاقات بين الطرفين في كل المجالات تقريباً؛ فبحسب البيان الصادر عن المؤتمر اتفق الطرفان على تعزيز العلاقات في مجال الطاقة والسياحة والبحث العلمي والتقنية والماء وجودة البيئة والهجرة ومكافحة الإرهاب؛ إلى جانب تشكيل لجنة خبراء، من بينهم وزراء الطاقة، لدراسة إمكانية مد أنبوب غاز إسرائيلي من دولة الاحتلال إلى قبرص واليونان.

وفي هذا السياق ذكر ماكل أن تعزيز العلاقات بين البلدين بدأ عام 2010 على شكل إجراء مناورات عسكرية تدريبية مشتركة، وأثر تطوير العلاقات على موقف اليونان السياسي من القضايا المتعلقة بالاحتلال، إذ يصف الكاتب مواقف اليونان بأنها "مذهلة" وتصب في مصلحة الموقف الإسرائيلي، على الرغم من أن الحكومة اليونانية اليسارية كانت ناقدة حادة للسياسة الإسرائيلية.

وبطبيعة الحال، في خلفية العلاقات الآخذة بالترسخ بين البلدين يقف ملف العلاقات مع تركيا؛ فمن ناحيتها سارعت اليونان إلى إبراز قوة علاقتها مع إسرائيل خلال الفترة الماضية، بعد سلسلة التصريحات حول نية تحسين العلاقات بين تركيا ودولة الاحتلال، لكن حكومة نتنياهو تهتم بطمأنة اليونان أن العلاقات مع تركيا لن تؤثر على التعاون المشترك معها ومع قبرص.

وفي تعليقه على ما سماه بـ"الانغماس الدبلوماسي" قال ماكل إن كلاً من الطرفين يسعى لتحقيق مصالحه وخدمة ملفاته الملحة، إذ ترى دولة الاحتلال أن تعزيز العلاقات مع اليونان وقبرص سينشئ كتلة جيوسياسية جديدة في منطقة شرقي المتوسط، الذي يمكن أن يشكّل قوة ذات وزن جيد مقابل تركيا، خاصة أن هناك علاقات عسكرية قوية بين قبرص وإسرائيل.

إلى جانب ذلك اليونان قادرة على تقديم الدعم لدولة الاحتلال داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، وظهر ذلك في تصويتها ضد القرار الأوروبي بتمييز منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

أما قبرص فهي تابعة بشكل تلقائي لليونان، لذلك تكسب دولة الاحتلال صوتين داعمين لها في المؤسسات الدولية.

ويضيف الكاتب أن ما يسعى الطرفان لإبرازه في ملف التعاون المشترك هو مجال الطاقة وليس التعاون الأمني؛ أي إن موضوع الغاز هو الذي يسيطر على المشهد، على الرغم من أن دولة الاحتلال لا تعرف بالضبط كمية الغاز الذي تحويه حقولها، ولمن سوف تصدره وكيف.

وهنا يرى الكاتب أن مد خط غاز إسرائيلي إلى اليونان هو أمر ممكن، لكنه معقد من ناحية تقنية ويحتاج ضخ مليارات الدولارات، لكن اهتمام تركيا بالغاز الإسرائيلي قد يسرع من تسوية اتفاق غاز بين إسرائيل واليونان وقبرص.

مكة المكرمة