بالوثائق.. "الأونروا" تلجأ للتقاعد الطوعي هروباً من أزمتها

"التقاعد الطوعي".. هل هو بداية إنهاء عمل "الأونروا"؟
الرابط المختصرhttp://cli.re/g1dZ9K

أزمة جديدة يواجهها اللاجئون الفلسطينيون..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 18-09-2018 الساعة 20:16
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

رغم موجة الانتقادات والاحتجاجات الساخنة التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والضغط الأمريكي الهائل لتجفيف منابعها المالية، اتخذت الوكالة الدولية خطوة غريبة وغير مسبوقة زادت من حالة الغضب والقلق لملايين اللاجئين، وخاصة في قطاع غزة.

القرار الجديد الصادر عن وكالة الغوث، بحسب الوثائق الرسمية التي حصل عليها مراسل "الخليج أونلاين"، ينص على فتح باب "التقاعد الطوعي" لكل موظفي الوكالة في المناطق الخمس التي تشرف عليها وتكوّن مسرحاً لعملياتها الإغاثية (الضفة الغربية، قطاع غزة، لبنان، الأردن، سوريا).

وينص قرار "الأونروا" على "لاحقاً لتعميم الموظفين المحليين رقم أ/5/2018 وبناء على طلب العديد من الموظفين وممثلي الاتحادات، قرر المفوض العام بأن تشمل فرصة الترك الطوعي الاستثنائي من الوكالة كافة مناطق العمليات ومكاتب الرئاسة العامة".

كما جاء في نص القرار: "يجوز للموظف أن يتقدم بطلب ترك الخدمة من الوكالة عن طريق الترك الطوعي الاستثنائي من الخدمة إذا كان لديه 10 سنوات من الخدمة المؤهلة على الأقل، و 90 يوماً تقويمياً أو أكثر متبقية في عقده اعتباراً من تاريخ تقديم طلب الترك الطوعي".

الخطوة الأخطر

ومن ضمن معايير التقاعد الطوعي، بحسب "الأونروا"، "الموظفون المؤهلون للتقاعد الطوعي المبكر بموجب قانون عمل الموظفين المحليين أي ما بين 55 و60 عاماً، أو ما بين 45 و60 عاماً إذا كان لديهم على الأقل 10 سنوات من الخبرة المؤهلة، أو إذا كان لديهم 20 عاماً من الخدمة المؤهلة".

هذا القرار فجر موجة غضب واحتجاج واسعتين؛ لكونه جاء في وقت حساس ومصيري تمر به وكالة الغوث، خاصة بعد تجفيف الإدارة الأمريكية للمنابع المالية لها، وإقحامها في أزمة طاحنة أثرت على كل الخدمات الإغاثية والإنسانية التي تقدمها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني حول العالم.

السؤال الذي بات يطرح بقوة في الساحة الفلسطينية ويقلق اللاجئين، بعد قرار الوكالة الأخير، هل سيكون هذا المقدمة لإنهاء عمل "الأونروا"، ورفع رايتها البيضاء أمام الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية؟ يُجيب عن ذلك أمين سر اتحاد الموظفين العرب في "الأونروا"، يوسف حمدونة.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "هذا القرار خطير وغير مسبوق، وفعلياً سيؤسس لمرحلة جديدة وخطيرة ستعيشها وكالة الغوث، تحت ذريعة العجز المالي الذي تعاني منه منذ سنوات، وقد يتبع هذا القرار خطوات وقرارات أكثر خطورة وتأثيراً على ملايين اللاجئين الفلسطينيين".

ويوضح حمدونة تلك النقطة بالقول: إنه "في حال كان صدور قرار التقاعد الطوعي، مع فتح باب التوظيف في مؤسسات وهيئات "الأونروا" لسد العجز، سيكون عادياً، لكنه صدر في ظل الأزمة التي تعاني منها الوكالة وإغلاق باب التوظيف في وجه الجميع منذ شهور طويلة، وهذا الأمر يثير الكثير من القلق".

ويضيف: "مصير أكثر من ألف موظف تابعين للأونروا لا يزال مجهولاً وعلى المحك، في ظل تخوفات ومؤشرات قوية بأن تصدر بحقهم قرارات فصل وإنهاء عملهم بأي وقت، تحت ذريعة الأزمة المالية الطاحنة التي تعاني منها وكالة الغوث".

ولم يستبعد أمين سر اتحاد الموظفين العرب في "الأونروا" أن يكون قرار"التقاعد الطوعي" مقدمة لخطوات أكثر قسوة وتأثيراً، جميعها تتجه نحو إغلاق وكالة الغوث أبوابها بشكل رسمي، مبرراً ذلك بالقول: "هذه القرارات لا تأتي إلا لأهداف معينة وخطيرة وأكثر قسوة، وقد تكون مقدمة لإعلان رسمي لإنهاء عملها".

وجاء قرار "التقاعد الطوعي" والمخاوف والتحذيرات التي أحاطته في ظل قرار الإدارة الأمريكية الذي صدر بوقف التمويل بشكل كامل عن "الأونروا"، والإعلان عن سعي واشنطن لحل هذه المنظمة بشكل كامل واستبدال المساعدات المقدمة لها، والسعي لتوطين اللاجئين في الدول المضيفة، بحسب ما كشف عنه "الخليج أونلاين" في تقرير سابق نشر بتاريخ (10 سبتمبر) الماضي.

بدوره أكد اتحاد موظفي "الأونروا" في قطاع غزة لـ"الخليج أونلاين"، رفضه القاطع لهذا القرار، معتبراً ذلك "حلقة تآمر جديدة" تلف بقوة حول أعناق الآلاف من موظفي وكالة الغوث، وتشكل خطراً كبيراً عليهم.

وأوضح ياسر أبو وطفه، أحد أعضاء الاتحاد، أن الأخير "لن يصمت أمام هذا القرار غير المسبوق والخطير، وستكون خلال الساعات القليلة المقبلة خطوات احتجاجية صارمة وكبيرة للضغط على وكالة الغوث للتراجع عن قرارها".

أسابيع تحدد مستقبل الوكالة

ويترقب الفلسطينيون وكذلك رئاسة "الأونروا" مؤتمراً للمانحين سيعقد الشهر الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لمعرفة المبلغ الذي سيوفر من أجل سد العجز المالي الكبير، حيث تؤكد هذه المنظمة الدولية أن الأموال التي بحوزتها تكفي فقط لاستمرار عملها حتى نهاية هذا الشهر فقط.

وفي هذا السياق، يؤكد الناطق الرسمي باسم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، سامي مشعشع، لـ"الخليج أونلاين"، وجود تحركات ومساعٍ على مستويات عربية ودولية لضمان توفير الدعم المالي للوكالة الدولية.

وقال مشعشع: "الأونروا تحاول مع كل الجهات المعنية، ومن خلال عقد اللقاءات الدولية، البحث عن حلول لسد العجز المالي الكبير الذي تعاني منه، ومحاولة إلحاق ما يمكن إلحاقه لتفادي إغلاق أبوابها، والخضوع للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية".

وفي إشارة واضحة إلى قانون "التقاعد الطوعي"، أوضح أن كل القرارات التي تصدر عن الوكالة الدولية وتتعلق بالموظفين وكذلك الخدمات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها في المناطق الخمس التي تشرف عليها، ستكون مدروسة جدياً وضمن الحقوق والقوانين.

ولفت الناطق الرسمي باسم الوكالة الدولية إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة ومصيرية ستحدد مستقبل عمل الوكالة على أرض الواقع، متمنياً أن تقدم الدول المانحة الدعم المالي الكافي لمساندة "الأونروا" لتستكمل جهودها وخدماتها وتبقي أبوابها مفتوحة لخدمة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وأعلنت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، مؤخراً، وقف تمويل "أونروا" بشكلٍ رسمي بعد أن حجبت ما يزيد على 200 مليون دولار أمريكي بداية العام الجاري، وقامت بدفع نحو 60 مليون دولار أمريكي فقط، في الوقت الذي تعلن فيه الوكالة أنه في نهاية الشهر الجاري قد تكون مدارسها وعياداتها عرضة للتوقف من جراء نفاد التمويل.

وصرح مفوض عام أونروا، بير كرينبول، مؤخراً، أن إجمالي العجز تقلص إلى 168 مليون دولار، بعد تبرعات حصلت عليها من قطر ودول أخرى.

وتأسّست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.​

مكة المكرمة