بتعاون عربي.. السلطة الفلسطينية تنقذ "إسرائيل" من إدانة اليونسكو

تراجع السلطة عن طرح مشروع يدين إسرائيل لم يكن الأول

تراجع السلطة عن طرح مشروع يدين إسرائيل لم يكن الأول

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 11:21
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


مرة أخرى تقدّم السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، طوق النجاة لإسرائيل، وتنقذها من الإدانة في أكبر وأهم المؤسسات على المستوى الدولي، تماشياً مع الضغوطات الخارجية، ومحاولة لتقديم "نوايا حسنة" للإدارة الأمريكية التي تستعد لإطلاق "صفقة القرن".

تراجع السلطة عن طرح مشروع يدين إسرائيل في المحافل الدولية، مثلما حدث في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" قبل أيام، ليس الأول؛ فقد سبق لها أن سلكت هذا الطريق عدة مرات، وسحبت قرارات أكثر تأثيراً على القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً :

في حال تخلّت واشنطن عنهم.. ما خيارات أكراد سوريا؟

أبرز هذه المواقف كان سحب إصدار قرار "غولدستون"، الذي أتى في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008، وإفشال السلطة مشروع قرار تقدّمت به دولتا قطر وإندونيسيا إلى مجلس الأمن الدولي لرفع الحصار عن قطاع غزة، مطلع أغسطس 2007.

وفي الكواليس كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن مشروع القرار ينص في الأساس على إدانة إسرائيل على سياستها في الضفة والقدس المحتلتين، وقطاع غزة، الذي يشهد حصاراً منذ ما يزيد عن الـ 10 أعوام.

- شمّاعة الضغوطات

وقالت الصحيفة: إن "التراجع العربي جاء بعد تدخل أمريكي ودول غربية، إضافة إلى تدخّل المبعوث الأمريكي الخاص بالشرق الأوسط، جيسون غرينبلت، وجرى الاتفاق في نهاية المطاف على سحب مشروع القرار ومشروع آخر، وتأجيل طرح هذه المشاريع لنصف عام قادم".

وذكرت هآرتس أن سحب المشروع الذي كان سيدين إسرائيل، جاء في أعقاب اتصالات دبلوماسية، جرت الأسبوع الماضي، بين رئيس اللجنة الإدارية لليونسكو، مايكل ووربس، والسفير الإسرائيلي في المنظّمة، كرمل شاما هكوهين، والسفير الأردني في اليونسكو، مكرم قيسي، بمشاركة دول غربية على رأسها الولايات المتحدة.

عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حاول تبرير موقف السلطة من سحب مشروع قرار جديد يدين إسرائيل في "اليونسكو"، معلّقاً ذلك على شمّاعة الضغوطات العربية والخارجية التي تمارَس على السلطة.

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": إن "القيادة أوعزت للإعداد لهذا الملف جيداً وتقديمه رسمياً لليونسكو للتصويت عليه، لكن خلال الساعات الأخيرة جرت تطوّرات غير مألوفة، وطُلب منّا رسمياً سحب المشروع وعدم تقديمه في الوقت الحالي".

ولفت الانتباه إلى أن دولاً عربية هي التي ضغطت على السلطة من أجل سحب قرار إدانة إسرائيل في المنظّمة الدولية، مشيراً إلى أن السلطة استجابت لتلك الضغوطات "العربية والخارجية" وسحبت مشروع القرار، على أمل تقديمه في وقت آخر وفي ظروف مختلفة.

وتوقع القيادي الفتحاوي أن يكون قرار السلطة الفلسطينية بسحب هذا القرار إظهاراً لـ "النوايا الحسنة" لدى السلطة والرئيس عباس تجاه الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، لتأكيد ودعم جهوده السياسية في "صفقة القرن" المرتقبة.

وذكر أن عباس أوصل رسالة أخرى للجانبين الأمريكي والإسرائيلي؛ مفادها "أن السلطة تملك أوراق قوة في المؤسسات الدولية، وستستخدمها في الوقت المناسب لإدانة ومواجهة إسرائيل".

- خطوة سلبية

وبالعودة لأرشيف السلطة الفلسطينية وما يحتويه من حلقات لمسلسل سحب قرارات إدانة إسرائيل في المحافل الدولية، بعد "اليونسكو"، وقرار "غولدستون"، والمشروع العربي لرفع الحصار عن غزة، كان لجبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، نصيب من ذلك.

وفي مايو 2015، سحب الرجوب قرار طلب تجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي "الفيفا"، وكان حينها من المقرر أن يصوّت مؤتمر اتحاد كرة القدم العالمي "الفيفا"، في مدينة زوريخ السويسرية، على طلب الفلسطينيين تمرير مشروع قرار يقضي بتعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد.

تراجع السلطة الفلسطينية عن قرارات إدانة إسرائيل في المحافل الدولية أغضب كثيراً فصائل منظمة التحرير، فأكد كايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن منح طوق النجاة لإسرائيل من الإدانة والعقاب الدولي خطوة "سلبية".

وشدد الغول، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، على أن "السلطة الفلسطينية يجب أن تكون حاسمة وجادة في خطواتها، ولا تستجيب لأي ضغوطات خارجية تمنح إسرائيل الوقت الإضافي لتمرير سياستها العدوانية والتصعيدية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ومؤسساته ومقدساته".

واعتبر سحب السلطة قرار إدانة الاحتلال الإسرائيلي بمثابة "ضوء أخضر" يمنح له من قبل السلطة والمجتمع الدولي، وحتى الدول العربية، لمواصلة تصعيدها السياسي والعسكري، وارتكاب المزيد من الجرائم بغطاء دولي.

من جانبه، رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن السلطة الفلسطينية باتت "تتخبّط" في قراراتها السياسية، وتبعد كثيراً عن التوافق والإجماع الفلسطينيين؛ بضرورة إدانة ومحاسبة إسرائيل وقادتها على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين.

وذكر الصواف لـ "الخليج أونلاين"، أن التراجع عن أي قرار يدين إسرائيل ويفضح جرائمها التي تُرتكب حتى هذه اللحظة خطوة "غير وطنية"، وتندرج ضمن الفضائح التي باتت تتستّر عليها السلطة الفلسطينية لصالح إسرائيل وحمايتها من العقوبات الدولية.

وأشار إلى أن "التعامل مع تلك الملفات الهامة، ورهنها للمواقف السياسية من بعض الدول، وتقديمها كخطوات لإظهار حسن النوايا، لن يجلب أي خير للفلسطينيين، بل سيضعف موقفهم أمام العالم، وخاصة الدول التي تريد أن تدين إسرائيل وتتصدى لإرهابها".

مكة المكرمة