بحجة إيواء مسلحين.. قوات الأسد تمعن في قهر السوريين

الإجهاز على منازل وممتلكات معارضي نظام الأسد عمل ممنهج منذ انطلاق الثورة

الإجهاز على منازل وممتلكات معارضي نظام الأسد عمل ممنهج منذ انطلاق الثورة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-04-2016 الساعة 12:59
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


لم تفوّت أجهزة نظام الأسد الأمنية -منذ انطلاق الثورة السورية قبل خمس سنوات ونيف- أي فرصة للانتقام من المواطنين في مناطق المعارضة، والتضييق عليهم بشتى الوسائل، وصولاً إلى هدم وإحراق منازلهم.

ولم تكتف قوات النظام -بحسب المتضررين- بتهديم منازل المواطنين واستهدافها عمداً بالصواريخ والقذائف والطيران، بل دأبت في حالات السلم والهدوء، على تدمير ما تبقى من هذه المنازل في المناطق التي تعيد السيطرة عليها، أو القريبة من مواقعها، بتفخيخها ودكها وحرقها، بعد أن تنهب كل محتوياتها تحت حجج وذرائع مختلفة.

وقامت هذه القوات منذ بداية العام الحالي حتى اليوم بتفجير وتدمير مئات المنازل في عتمان، وخربة غزالة، والشيخ مسكين، إضافة إلى عدد من المنشآت داخل مدينة درعا، وعلى أطرافها الغربية؛ بحجة أنها تشكل ملاذات آمنة للثوار، ونقاط انطلاق لهم للتسلل إلى مواقع قوات النظام واستهدافها.

يقول أبو عبد الله، القائد الميداني في الجبهة الجنوبية للجيش الحر: إن "التدمير والتخريب والتعفيش لمنازل المواطنين العزل هي ممارسات تدخل في صلب سياسة قوات النظام"؛ وذلك لـ"فرض الهيمنة، وزيادة الإذلال والقهر على المواطن".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن هذه القوات "أينما حلت ومرتزقتها من الإيرانيين والأفغان وغيرهم عاثوا خراباً وفساداً"، لافتاً إلى أنها "تسرق محتويات البيوت، وكذلك تسرق الحيوانات الداجنة جهاراً نهاراً دون رادع من أخلاق أو ضمير، وكأنها غنائم حرب وليست أملاك مواطنين".

وكشف أن "قوات النظام أقدمت، قبل عدة أيام، على تفجير معمل غذائي لإنتاج شرائح البطاطا بالقرب من بلدة اليادودة بما يحتويه من معدات؛ بحجة أنه يؤوي الثوار"، مضيفاً: "كما قامت بتفخيخ منازل في المزارع القريبة منه تحت نفس الذريعة".

إضافة إلى كل هذا -والحديث لأبي عبد الله- قامت تلك القوات "بتفجير وحرق عشرات المنازل في بلدة عتمان المجاورة لمدينة درعا، التي سقطت بأيدي قوات النظام بداية العام الحالي، بعد معارك عنيفة بين الثوار من جهة، وقوات النظام المدعومة بتغطية نارية روسية من جهة أخرى".

من جهته أكد الناشط الإعلامي، محمد الدرعاوي، أن "ممارسات قوات النظام لم تتوقف عند إيذاء الإنسان، بل طالت كل شيء"، مشيراً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن قوات النظام "عمدت إلى حرق وقطع آلاف الأشجار الحراجية والمثمرة في مناطق سيطرتها، ولا سيما أشجار الزيتون والكرمة؛ بحجة أن الثوار يختبئون فيها".

وتابع: إن "مخابرات النظام وأجهزته الأمنية أجبرت العديد من سكان المنازل المجاورة للمقرات الأمنية في درعا، والصنمين، وإزرع، على الرحيل من منازلهم، ومن ثم استولت عليها؛ بحجة أن قربهم من هذه المقرات يشكل خطراً على حياتهم".

وأضاف الدرعاوي: إن "قوات النظام كانت تحرق منازل الأهالي والثوار والناشطين في أي قرية أو مدينة تدخل إليها"، مبيناً أن "قرية خربة غزالة شكلت مثالاً حياً لممارسات النظام، التي أقدمت -منذ سيطرتها على تلك القرية قبل عدة سنوات- على حرق معظم منازل أهلها وناشطيها، وحتى مهاجريها".

وقال: إن "التهم والمبررات ضد المواطنين جاهزة، وأقلها الصلة، أو حسن العلاقة مع الثوار، وهذه التهمة تكون كافية لإعدام من وجهت إليه ميدانياً، وحرق منزله بدم بارد".

من جهته أكد عبد الرحمن، عضو تنسيقية الشيخ مسكين، أنه "عدا عن استخدام سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها قوات النظام والطيران الحربي الروسي في تدمير كل شي، يجهز على ما يتبقى من منازل الأهالي بعد سرقة محتوياتها"، لافتاً إلى أن ذلك "تم مباشرة بعد إعادة السيطرة على مدينة الشيخ مسكين من قبل الإيرانيين والأفغان وباقي مرتزقة النظام".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين: إن "المدينة أصبحت مدينة أشباح؛ لهول ما حل بها من دمار وخراب".

شهود عيان

أيهم أحد سكان مخيم اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في مدينة درعا، أكد "أن حجم الخراب والدمار الذي حل بمنازل المواطنين السوريين والفلسطينيين نتيجة القصف والاستهداف المباشر يفوق الوصف"، موضحاً أن "نسبة التدمير في المخيم تجاوزت 85%، ولم يتبق سليماً من منازله سوى أبنية قليلة؛ وذلك لمجرد الشك بأن بعض سكانها يناصرون الثوار".

بعضهم أكدوا أن قوات النظام تستخدم الفوسفور الأبيض، وهو مادة بيضاء شديدة الاشتعال والتأثير، وصعبة الإطفاء، في إحراق المنازل؛ لإيقاع أكبر حجم ممكن من الأضرار بمحتوياته.

ويستذكر أبو باسم، اللاجئ العائد من الأردن، كيف أقدمت قوات النظام على حرق منزله في ريف درعا الغربي، دون أن تسمح له بإخراج شيء منه.

وقال: "كنت جالساً أنا وأفراد عائلتي في منزلنا المشرف على الطريق العام، وإذا بسيارات قوات الأمن تتوقف عند منزلي وتداهمه، طالبة إخراج المسلح المزعوم الذي كان يقف في طابقه الثاني".

وأضاف: "وأمام الأيمان المغلظة التي أقسمتها أمام الضابط بأن لا أحد هنا، وأن المنزل خال، والطابق الثاني مقفل، أصر بوجود شخص مسلح، وعندما لم يجد أحداً بعد تفتيش المنزل رمى مادة بيضاء سريعة الاشتعال، لم نعرف ما هي، حتى إنها عصت على الإطفاء، ليتبين بعدها أنها الفوسفور الأبيض الذي يسبب احتراقه خراباً كبيراً".

مكة المكرمة