بخطاب للعالم.. الوصفة القطرية لأمن المنطقة تكشف ثغرات الدول

أمير دولة قطر: هزيمة الإرهاب تتطلب أكثر من هزيمة تنظيماته

أمير دولة قطر: هزيمة الإرهاب تتطلب أكثر من هزيمة تنظيماته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-02-2018 الساعة 14:25
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


لاقت دعوة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، دول الشرق الأوسط إلى تنحية خلافاتها جانباً، وإبرام اتفاقية أمنية على غرار الاتحاد الأوروبي من أجل إبعاد المنطقة عن حافة الهاوية، صدىً واسعاً في أروقة السياسة الدولية والإقليمية.

وحثّ الشيخ تميم بن حمد، خلال كلمته في أعمال الدورة الـ54 لمؤتمر ميونيخ للأمن يوم 16 فبراير 2018، المجتمع الدولي على مواصلة الضغط الدبلوماسي على الدول المعنيَّة من أجل تحقيق ذلك.

وقال: "أعتقد أنه آن الأوان لتحقيق الأمان الشامل لمنطقة الشرق الأوسط. آن الأوان لكل دول المنطقة، وضمن ذلك نحن، لأن تنسى الماضي وتتفق على المبادئ الأمنية الأساسية وقواعد الحكم، وعلى الأقل، الحد الأدنى من الأمن الذي يسمح بتحقيق السلام والرخاء".

وأضاف: "يمكننا محاكاة جهود الاتحاد الأوروبي، وقدرته على إيجاد أرضية مشتركة للبناء والازدهار"، مضيفاً: "التحول من العداوات إلى التعاون يستلزم أن يتحمل كل منا المسؤولية".

وبيّن خلال كلمته أمام نحو 600 شخصية، بينهم 21 رئيس دولة وحكومة ونحو 75 وزير خارجية ودفاع: "ينبغي ألا يكون هذا حلماً مستحيلاً.. المخاطر كبيرة، والشرق الأوسط على حافة الهاوية، وحان الوقت لإبعاده عنها".

اقرأ أيضاً:

"الذباب الإلكتروني".. حرب دول الحصار المستمرة على قطر

- فاتحة خير لو طبّقت!

الباحثة والإعلامية سهلة آل سعد، أكدت أن أمير قطر ذكر ثلاث نقاط، قد يكون تنفيذها "فاتحة خير على الشرق الأوسط والعالم"، ومنها تلك التي تتعلق بأمن المنطقة والشرق الأوسط عموماً، وتتعلق بوجود ضوابط أمنية تحكمه.

وأشارت الباحثة، في مقال نُشر بصحيفة "العرب" القطرية، الأحد 18 فبراير 2018، إلى ضرورة وجود ضوابط أمنية أساسية تحكم المنطقة"، مشيرةً إلى خطاب الشيخ تميم الذي قال فيه: "كل الشعوب في الشرق الأوسط، كبيرها وصغيرها، في حاجة للاتفاق على الحد الأساسي من التعايش الذي تدعمه آليات تحكيم ملزمة، وينفذه الكيان الجماعي للمنطقة".

واعتبرت الباحثة القطرية أنه "بهذه الفقرة، حدد أمير قطر الحل لمشاكل الشرق الأوسط، في حال وجدت طريقها للتنفيذ بشكل صحيح، وبآلياتٍ وجِهاتٍ صحيحة".

أما النقطة الثانية التي ردَّدها أمير قطر، بحسب الباحثة، فتتعلق بحديثه عن وجود تنظيم الدولة ككيان على الأرض، واعتماده في وجوده على مجندين، ساعدت الظروف في انجرافهم إليه، ودعوته لإنهاء هذه الظروف.

واعتبرت أن هذا الخطاب يذكّر بدعوةٍ، أطلقها مسبقاً رئيس الحكومة التركية السابق، أحمد داود أوغلو، مراراً. وقال فيها: "ينبغي للمجتمع الدولي أن يحارب الأسباب التي شُكِّل بسببها تنظيم داعش وليس التنظيم نفسه؛ لأنه مهما حشد العالم للقضاء على التنظيم فسيعود إلى الواجهة ما دامت الظروف البيئية لعودته لا تزال متاحة".

وفي هذا الموضع، قال الشيخ تميم بن حمد: "علينا أن نوجه انتباهنا إلى إنهاء الظروف التي أتاحت لـ(داعش)، في المقام الأول، سيلاً متواصلاً من المجندين الطوعيِّين، إن هذه الظروف معقدة".

وعلّقت آل سعد على هذا الحديث، قائلةً: "المطلوب هو البحث في الأسباب والجذور، لا العمل على محاربة القشور والسطح الخارجي"، وهو ما أكده أمير قطر بدعوته لضرورة معالجة مسبِّبات وجذور الإرهاب واجتثاثها، مضيفةً: "بغير ذلك، فإن المجتمع الدولي سيظل يعمل على الهوامش، تاركاً الصلب ينخر فيه السوس، ويتوالد فيه العفن".

وفي مقالها، لفتت الباحثة القطرية إلى النقطة الثالثة المهمة في خطاب الشيخ تميم بن حمد، وهي الإشارة إلى فقدان الثقة بالمساءلة الدولية، حينما قال: "إن انعدام المساءلة بشأن الحكم الرشيد منتشر على نطاق واسع؛ لذا فلا غرو أن الشعوب تفقد الأمل. فالأشخاص الذين كان يفترض أن يحاكَموا على جرائم حرب ضد شعوبهم هم أنفسهم مرشَّحون محتملون في انتخابات رئاسية".

وفي هذا الموضع، تقول الكاتبة: "إذا انعدمت العدالة، فأي خير يُرتجى من تنصيب المجرمين والطغاة رؤساء وحكاماً؟!".

اقرأ أيضاً:

مع رياح التغيير.. مخاوف "أميرية" من ضياع الهوية السعودية

- تدخُّل وتهوُّر

وعلاوة على الخلاف الخليجي، أشار أمير قطر، في خطابه، إلى الصراعات بكل من سوريا واليمن وليبيا، والتي تسببت في كوارث إنسانية وإحدى كبرى أزمات اللاجئين على الإطلاق، حيث تدفق ملايين على أوروبا في السنوات القليلة الماضية.

الباحث والكاتب القطري جابر المري، ذكر في مقال نشرته صحيفة "الشرق" القطرية، الاثنين 19 فبراير 2018، أن الشيخ تميم بن حمد أكد أهمية إيجاد أمن إقليمي أوسع في الشرق الأوسط، مبنيٍّ على ضوابط أمن أساسية وقواعد حوكمة، من شأنها أن توفر الأمن والسلام والازدهار لشعوب المنطقة والعالم أجمع.

وأشار المري إلى خطاب أمير قطر، بقوله: إن "التحول من النزاعات إلى التعاون، يتطلب من الجميع أن تكون مسؤولة عن تنفيذ عدة ركائز؛ أهمها السماح بتدفق المعونات الإنسانية ومرورها عبر الحدود، والسماح بمرور الأسر بِحُرية وأمان، ومنع تدنيس المواقع التاريخية والدينية، واحترام الطرق التجارية المشتركة".

وتطرّق كذلك إلى ما تتعرض له قطر من حصار جائر وأزمة مفتعلة وصفها بأنها "عديمة الجدوى"، لا سيما أن لاعبيها إقليميون رئيسون، كان يُعتقد في وقت ما، أنهم عوامل استقرار على الساحة العالمية، إلا أن الأمر لم يعُد كذلك؛ بسبب سياساتهم المغامرة التي أدت إلى تقويض الأمن الإقليمي والأفق الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي ككيان.

واعتبر المري أن خطاب الشيخ تميم قد شخّص الحالة التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط؛ من حروب وفقر وجهل وتحكُّم للأنظمة القمعية في إرادات شعوبها، معتبراً أن أبلغ ما قاله في هذا الشأن، هو أن "الفشل النمطي للدول بمنطقتنا في تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها، يمهد الطريق أمام الإرهاب. وفي أغلب الأحيان، فإن الدول نفسها التي تتجاهل هذه الاحتياجات، تعرقل أيضاً السبل الممكنة كافة للإصلاح السلمي".

وتابع الكاتب: "لو رأينا الدول التي رفضت الثورات وجابهتها بالحديد والنار، وأنشات ما يُعرف بالثورات المضادة، لوجدنا أحوال شعوبها يُرثى لها؛ لكونها لا تريد لصوت الحق والعدل أن يعلو؛ لأنه يقضي على الفساد وأهله، وساندتها -بلا شك- الأنظمة التي ترى أن نجاح ثورات الشعوب هو خطرٌ يهدد وجودها، وهي نفسها التي تُدير الأزمة مع قطر؛ ظناً منها أنها ستكون في معزل عن هذه الثورات، طالما تعمل على كتم صوت الحق".

وفي السياق، أكد الدكتور ربيعة بن صالح الكواري، في مقال نشرته "الشرق" القطرية، الاثنين 19 فبراير 2018، أن ما يحدث في اليمن وليبيا والدول المجاورة من تدخُّل صارخ في الشؤون الداخلية لها دون وجه حق، هو نوع من "التهوُّر" الذي تقوده بعض الدول للمساس بأمن وسيادة بعض الدول بلا أمانة.

وشدَّد الكواري على أهمية تفعيل دور المنظمات الدولية بمجال حقوق الإنسان؛ للقضاء على تلاعب دول في مقدرات وخيرات دول أخرى، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لمحاسبة من يقوم بهذا الدور الإجرامي.

وأثنى على ما تطرق إليه أمير قطر حول ظاهرة الإرهاب، التي عزا سببها إلى المعاناة والظلم وغياب العدالة والفقر والتطرف والبطالة بين الشعوب والتي تقوم بها بعض الدول، داعياً إلى التعامل مع هذه الظاهرة من خلال دراسة معمّقة ومعرفة أسبابها؛ من اضطهاد وحروب خفيّة بالوكالة، تمارَس ضدها حالياً.

في مقابل ذلك، يضيف الكواري: "أكد الشيخ تميم بن حمد أهمية توفير الحرية، وإنشاد الكرامة والعدالة الاجتماعية لشعوب العالم، ومنها الشرق الأوسط خصوصاً؛ لكي ينعم الجميع بالأمن والاستقرار، وتتعاون الدول على مكافحة الإرهاب بكل أنواعه".

وعقب كلمته، أكد الأمير، في تغريدات على حسابه بموقع "تويتر"، أن "إصلاح النظام العالمي بما يكفل حقوق الإنسان ويضمن حرياته، لا يتحقق إلا من خلال رغبة دولية صادقة في تعزيز الأمن والسلم الدوليَّين، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف أن "هزيمة الإرهاب تتطلب أكثر من هزيمة تنظيماته. نحتاج لاجتثاث الظلم والتهميش الذي يُنتج التطرف واليأس، ووقف الانتهاكات الحقوقية والسياسية التي تعانيها بعض شعوب المنطقة".

كما تحدَّث أمير قطر، أمام المؤتمر، عن الحصار القائم على بلاده منذ يونيو الماضي، وقال إن من يقوم بالحصار "مغامرون"، قوّضوا الأمن والأفق الاقتصادي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي.

ويأتي خطاب أمير دولة قطر، في ظل حصار تفرضه على بلاده الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، منذ 7 أشهر، ويتعلق بالسفر والتجارة، وقد أخفقت جهود من جانب الولايات المتحدة والكويت لإنهاء الخلاف، حتى الآن.

مكة المكرمة