بدرخان: تدخل الرياض سيحد من هجمات روسيا ويطوق التقسيم

عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 18:44
أحمد أبو الخير - الخليج أونلاين


ما تزال آليات تنفيذ القرار السعودي "النهائي" بالتدخل في سوريا براً لمواجهة تنظيم "الدولة" غامضة وغير واضحة، رغم أن حراكاً دولياً يتسارع باتجاه إمضاء هذه الخطوة، التي حظيت بترحيب أمريكي مبكر، نحو الأمام.

وكان آخر هذا الحراك اجتماع بروكسل الذي قدمت فيه المملكة رؤيتها للتدخل، أمام التحالف الدولي وحلف شمالي الأطلسي الذي يبدو أنه سيشرف على عملية التدخل تلك، بالإضافة إلى اجتماع ميونيخ الذي بحث الأزمة السورية.

السعودية إذن ماضية في تدخلها، لكن حجم هذا التدخل وشكله مرهونان بما سيحظى به من غطاء؛ لا سيما مع الوجود الروسي الذي ملأ الأجواء مهدداً أي قوات برية محتملة، فهل ستعمل الرياض على التنسيق مع موسكو لدى دخولها؟

بالتأكيد، يجيب الكاتب المحلل السياسي البارز عبد الوهاب بدرخان في حديث لـ"الخليج أونلاين قائلاً: "ستحتاج السعودية والإمارات إلى التنسيق مع روسيا عند التفكير في تدخل بري في سوريا؛ لكون هذه الدول لن تنسق مع نظام الأسد، وتعمل في إطار التحالف الدولي ومواجهة تنظيم "الدولة" التي باتت تحمل مشروعية دولية، ومن ثم يمكن تجنب التنسيق مع النظام، على أن روسيا لن تتغاضى عن التدخل السعودي كلياً، إلا إذا جرى الحديث عن مشاركة للنظام بوقت لاحق بصيغة من الصيغ".

وحملت توقعات وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، الجمعة، بمساهمة السعودية والإمارات بـ"قوات خاصة" لمساعدة المعارضة السورية في معركتهم ضد تنظيم "الدولة"، في طياتها تخفيضاً لحجم القوة التي تعتزم السعودية الزج بها في الشام، حيث كانت قد جرت أحاديث عن 150 ألف مقاتل يحتشدون لمناورة عسكرية مزمعة بقيادة الرياض قبيل دخولهم، أو بعضهم، إلى سوريا عبر تركيا، ليكون الحديث الآن عن "قوات خاصة" والتي عادة ما تكون أعدادها قليلة.

وتعهد كارتر، بعد محادثات في بروكسل، بأن تحاول بلاده "إتاحة الفرص والقوة، وبخاصة للعرب السنة في سوريا الذين يريدون استعادة أراضيهم من داعش لا سيما الرقة".

وهنا، تبدو الولايات المتحدة "غير قلقة" كما موسكو من قيام "حرب عالمية" كما توقع دميتري ميدفيديف، رئيس الحكومة الروسية، الذي حذر من نشوبها حال حدوث تدخل بري "أجنبي" في سوريا، ويحمل حديث كارتر عن "إتاحة القوة والفرصة للعرب السنة" خصوصاً، دلالة كبيرة باستيعاب الغرب أخيراً للرؤية السعودية، التي لا تعتزم على ما يرى "بدرخان" دعم المعارضة في قتالها النظام، إنما دعمها في سحق تنظيم "الدولة".

- ماذا تريد السعودية من تدخلها؟

أحاديث المعارضين السوريين وأمانيهم عن تدخل عربي بقيادة سعودية ضد نظام الأسد لا تبدو واقعية، إنها ولا سيما في ظل الوجود الروسي، حالمة، أما الرياض فلها من تدخلها أهداف أخرى.

بدرخان، يرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "التدخل السعودي سيكون -كما تكرّس في اجتماع بروكسل- تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، الذي يبدو أنه سيشرف على العملية، ومن ثم أعتقد أن الناتو سيضع قيوداً" على تحركات القوة البرية التي ستدخل إلى الأراضي السورية.

وشدد بدرخان على أنه "لا يعتقد أن التدخل العربي المزمع هو لمصلحة المعارضة ضد النظام أبداً، ما دام التدخل تحت مظلة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وكل الحديث فيه عن مواجهة داعش، فلا يمكن أن يكون هناك جانب آخر للمهمة لمصلحة المعارضة ضد النظام؛ لأن ذلك من شانه خلق صراع أطلسي روسي حال حدوثه، والأطلسي لا يريد التصادم مع روسيا في سوريا".

وأضاف المحلل السياسي: "الولايات المتحدة ومنذ تأسيسها التحالف الدولي الستيني، كانت قد فصَلَت بين المعركة على تنظيم "الدولة"، ومعركة الشعب السوري ضد نظام الأسد، ومن ثم الأهداف التي تتطلع لها السعودية من خلال تدخلها لا تشمل الوضع السوري فقط، إنما إثبات أن أكبر دولة سنية وهي متهمة بدعم الإرهاب، هي المبادرِة لمحاربة داعش".

واستطرد قائلاً: "وهناك مسألة هامة؛ وهي أن السعودية تريد أن تمنع مهاجمة مناطق سنية فيها داعش من قبل قوات شيعية وعلوية، فهم لا يريدون أن يمنحوا نظام الأسد وحلفاءه فرصة محاربة تنظيم داعش في المناطق السنية".

وإلى جانب هذا، يقول بدرخان: "تريد المملكة تعزيز التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب (أسسته من 34 دولة وتقوده وتعتزم الإعلان عنه في أبريل/ نيسان المقبل)، فمسائل دعم المعارضة السورية إلى جانب هذه المهمة، أراها صعبة بسبب الوجود الروسي، والنظام وإيران يراقبان الوضع، والأطلسي لا يريد أن يمزج الأمور بعضها ببعض".

- كيف يمكن أن يسهم التدخل السعودي في مساعدة المعارضة؟

وعلى الرغم من أن السعودية لا تعتزم التدخل لمصلحة الثوار في سوريا، أو أنها لن تمنح الغطاء لذلك، فإن المعارضة السورية لن تعدم الفائدة من الوجود العربي في البلاد.

وقال بدرخان لـ"الخليج أونلاين": إن "التدخل السعودي قد يحد من الهجمة الكبرى على المعارضة، رغم التقدم الذي أحرزه النظام بدعم روسيا".

وأشار إلى أن "حلف شمال الأطلسي لا يسمح بأن يكون تدخل السعودية والإمارات وبطبيعة الحال تركيا ضد النظام؛ لأنه لا يريد أن يشتبك مع السوريين"، لافتاً إلى أن "هذا السيناريو هو موضوع نقاش وجدل حالياً، وقد ينحل بالحوار الأمريكي الروسي، ولكن الشكوك المتبادلة ستبقى قائمة، فروسيا ستبقى تشك أن هذه المهمة تستهدف النظام لا داعش وحده، والتحالف سيشك أن الطيران الروسي سيعرقل أو يعيق قواته حال دخلت إلى سوريا".

كما يمكن لـ"التدخل العربي أن يؤثر على السيناريوهات التي تتداول حول التقسيم، والفدرلة، إذ في بال إيران بشكل خاص وروسيا أن الوضع في سوريا لن يعود إلى ما كان عليه، ويريدون التحكم بالصيغة المقبلة لشكل سوريا، فوجود دور عربي ضد داعش يعطي فرصة أيضاً للمحافظة على عروبة سوريا ووحدتها"، بحسب المحلل السياسي.

- تسليح نوعي

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز"، قد رأت في تقرير لها، الجمعة، أنه وفي ظل "غياب وجود منطقة آمنة، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً هو أن تقوم تركيا ودول الخليج بإمداد ثوار سوريا بالمزيد من الأسلحة النوعية، لكن "بدرخان" رأى أنه فات الأوان على ذلك.

وأرجع بدرخان سبب "فوات أوان تسليح المعارضة السورية بسلاح نوعي إلى أن الطيران الحربي الروسي متطور للغاية، ويحتاج لردعه أو مواجهته إلى مضادات طيران متطورة جداً تتجاوز حتى صواريخ ستينغر، وفي حال جرى تزويد المعارضة بهذا السلاح فإنه سيعرف مصدر هذه الأسلحة، ومن ثم سيحدث اشتباك أمريكي روسي غير مرغوب في سوريا من قبل الطرفين".

وأشار إلى أن "السعوديين لا يستطيعون إيصال هذا السلاح الحديث بمفردهم إلا بغطاء وضوء أخضر من الأمريكيين أو تواطؤ مع الأتراك، وكله سيُعرف" من قبل روسيا.

ولفت إلى أن "المشكلة من أولها إلى آخرها أن الأمريكيين لهم خط واحد هو مساعدة المعارضة على ألّا تنهزم، ولكن لا يمكن دعمها بشكل يسمح بأن تنتصر".

مكة المكرمة