بريطانيا تلفظ تركة "بلير" وتغلق سجل انتهاكاتها في العراق

بريطانيا تحاول غسل عارها في العراق عبر إغلاق ملف التحقيق بجرائم جنودها

بريطانيا تحاول غسل عارها في العراق عبر إغلاق ملف التحقيق بجرائم جنودها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-02-2017 الساعة 11:22
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


ألقى إعلان وزير الدفاع البريطاني يوم 11 فبراير/شباط 2016، أن بلاده عازمة على وقف التحقيق في جرائم جنود بريطانيين بحق مواطنين عراقيين؛ خلال مشاركتهم بحرب العراق عام 2003، الضوء على محاولة بريطانيا التخلص من تركة رئيس وزرائها السابق توني بلير، الذي ورط بلاده في الحرب على العراق، حيث مارس جنود الجيش البريطاني انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

وقال وزير الدفاع مايكل فالون، إنّ بلاده ستنهي، في غضون أشهر، عمل لجنة "فريق الادّعاءات التاريخية العراقية"، أو ما يسمّى بـ "فريق التحقيق في الانتهاكات بالعراق"، موضحاً أنه "سيتم تخفيض 3 آلاف حالة تُحقّق فيها اللجنة إلى 20، حتى فصل الصيف المقبل، ومن ثم سيتمّ نقل الحالات العشرين إلى شرطة البحرية الملكية".

- غزو العراق

شاركت بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة في غزو العراق عام 2003 تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين، وهو ما تبين أنه كاذب وملفق من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية، وصنف سياسيون وكتّاب غربيون مشاركة بريطانيا في غزو العراق تحت عنوان "حروب بريطانيا السرية"، وتساءلوا عن "أسرار ربما لا نعرفها حالياً حول دور الجنود البريطانيين فيها".

وقال إيان كوباين، في مقال مطول بصحيفة الغارديان بعنوان "حروب بريطانيا الخفية": إن الجنود البريطانيين نفذوا "عمليات دموية في حرب الخليج؛ حيث أحرق الجنود البريطانيون قرى بكاملها، وقتلوا قطعان الماشية، وأتلفوا المحاصيل، في وقت كان يفترض فيه أن يكون جنود الجيش البريطاني يدافعون عن الحرية ومن أجل حقوق الإنسان".

وتحدث الكاتب أيضاً بالتفصيل عن الغزو البريطاني الأمريكي للعراق، ودور البريطانيين في تلك الحرب التي لا تزال تلقي بظلال من الشكوك على الانتهاكات التي وقعت لحقوق الإنسان، والتي كان الجنود البريطانيون بشكل ما جزءاً منها.

اقرأ أيضاً:

المياه العذبة.. التحدي المستقبلي لدول الخليج العربي

- انتهاكات موثقة

فضيحة سجن أبو غريب أماطت اللثام عن حجم جرائم حقوق الإنسان التي رافقت غزو العراق، إلا أن الأمر لم يقف عند الجيش الأمريكي، لتظهر سريعاً جرائم الجيش البريطاني، التي لا تقل بشاعة عن جرائم نظيره الأمريكي.

هذه الانتهاكات تناولتها وسائل الإعلام البريطانية، وسلطت الأضواء عليها وعلى دور بريطانيا في احتلال محافظات الجنوب العراقي التي ادعت حكومتها، التي كان على رأسها توني بلير، معرفته بالسكان والمنطقة في العراق.

ونشرت صحيفة الإندبندنت، بتاريخ (2016/1/2)، على صفحتها الأولى تقريراً، والتقت بالمسؤول المكلف عن التحقيق بهذه القضية، فنقلت عن مارك وارويك، الشرطي السابق المسؤول عن فريق الادعاءات التاريخية العراقية، أو فريق التحقيق في الانتهاكات بالعراق، المعرف اختصاراً بـ(IHAT)، قوله: "هناك مزاعم جادة يحقق فيها فريق الادعاءات التاريخية العراقية تتضمن القتل، وأشعر أنه تم جمع أدلة كافية لتقديم قضية قوية أمام هيئة الادعاء لبدء محاكمة، وتوجيه اتهامات".

وأضاف أن هناك "الكثير من القضايا المهمة التي تستوجب المناقشة حول ما إذا كانت تُصنف ضمن إطار جرائم الحرب. وسيتم إحالة أعداد كبيرة من الدعاوى باعتداءات ارتكبها الجنود لفريق (IHAT)، ونظرنا بالفعل فيما لا يقل عن 1515 قضية لضحايا الاعتداءات، ونحو 280 دعوى اتهام بالقتل خارج إطار القانون".

وكان من المقرر، حسب صحيفة الإندبندنت، أن يختتم الفريق تحقيقاته بنهاية عام 2019 أي بعد نحو عشرة أعوام من انسحاب آخر قوات قتالية بريطانية من العراق بعد المشاركة في غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، ولم تسفر التحقيقات عن أي توصيات بمحاكمات.

وشكك الجيش البريطاني في أول الأمر بصحة الاتهامات، إلا أن الصور المنقولة من الجنود أنفسهم أو شهاداتهم المباشرة أجبرت السلطات البريطانية على الموافقة على التحقيق وتشكيل اللجنة، وكذلك وزارة الدفاع على التعاون مع التحقيق، بعدما انتقدتها محكمة بريطانية لعدم كشفها عن وثائق تفيد بعلم الوزارة بالشكاوى التي تلقتها بهذا الصدد وقت حدوثها.

اقرأ أيضاً:

عقارات الخليج تزدهر ورافعتها "إكسبو 2020" و"كأس العالم 2022"

- ضحايا التعذيب

بتاريخ 2010/11/6 بدأ محامون بريطانيون عن أكثر من 140 مدنياً عراقياً من ضحايا التعذيب، دعوى استئناف أمام المحكمة العليا في لندن، في مسعى يهدف لإجراء تحقيق قضائي علني حول اتهامات التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، الموجهة لأفراد من القوات البريطانية في العراق.

ورفع محامو المصلحة العامة هذه الدعوى نيابة عن المدنيين العراقيين بعد رفض وزير الدفاع آنذاك ليام فوكس فتح تحقيق عام واسع النطاق في قضايا تعرض مدنيين عراقيين لانتهاكات منهجية بين مارس/آذار عام 2003 وديسمبر/كانون الأول 2008.

وقال المحامي مايكل فورهام للمحكمة العليا إن هناك ادعاءات موثقة عن وقوع ممارسات غير إنسانية خطيرة على مدى فترات طويلة، وفي داخل منشآت خاصة بمركز الاعتقال التابع للجيش البريطاني في العراق، متسائلاً عن إمكان تسمية ما حدث بالنسخة البريطانية من معتقل أبوغريب.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن المحامين زوّدوا المحكمة بأدلة مسجلة على أشرطة فيديو لدعم قضايا موكليهم، وشملت قضايا سوء المعاملة، والاعتداء الجنسي، وإجبار المحتجزين على الوقوف في أوضاع مؤلمة مدة طويلة في الحبس الانفرادي، والضرب، والحرمان من النوم والماء والطعام والملابس، وعمليات إعدام وهمية.

وقال فيل شاينر من محامي المصلحة العامة إن الانتهاكات شملت أيضاً استخدام الجنس لإذلال المعتقلين العراقيين، وهناك شكاوى من أن جنوداً وجنديات من القوات البريطانية مارسوا الجنس أمامهم.

ويتكون فريق العراق، الذي عينته الحكومة البريطانية في مارس/آذار الماضي، من 80 موظفاً بينهم محققون عسكريون سابقون، ومفتشون في شرطة سكوتلنديارد، وتلقى 90 شكوى تتعلق بتعرض 128 مدنياً عراقياً للتعذيب وسوء المعاملة على يد الجنود البريطانيين.

مكة المكرمة