بزيارة البشير.. هل انفرطت سُبحة التطبيع مع الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5dj8P

زيارة البشير هي الأولى لرئيس عربي إلى الأسد منذ العام 2011

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-12-2018 الساعة 19:07

رغم أنه لم ينهِ حربه على شعبه بعد؛ ولم تستتب له الأمور في كل أنحاء البلاد، ورغم ملايين القتلى والجرحى والمهجرين، يبدو أن بعض العرب قد نسوا أخلاق الجاهلية وبدؤوا بالتوافد إلى دمشق أو بإدلاء تصريحات تغازل حليف إيران الأول في المنطقة.

فقد وصل الرئيس السوداني عمر البشير إلى العاصمة السورية دمشق للقاء بشار الأسد، أمس الأحد، بشكل مفاجئ ضمن زيارة سرية لم يعلَن عنها مسبقاً، وهي أول زيارة لرئيس عربي منذ بدء الثورة السورية في 2011.

واستقبل الأسد البشير في مطار دمشق الدولي، ثم توجَّها بعدها إلى قصر الشعب؛ حيث "عقدا جلسة مباحثات تناولت العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة"، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".

نظام الأسد

وصرّح وزير الدولة بالخارجية السودانية، أسامة فيصل، في تصريحات للصحفيين بمطار الخرطوم، أن "البشير عقد جلسة مباحثات مع الأسد، وأكدا أن الأزمات التي تمر بها الدول العربية تستلزم إيجاد مقاربات جديدة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

وفي وقت سابق من أمس، كشفت مصادر سياسية سودانية، لوكالة "الأناضول" التركية، أن البشير أجرى زيارة خاطفة لسوريا في طريق عودته للخرطوم من جولة خارجية "سرية"، دون تقديم تفاصيل أخرى.

وتعتبر هذه أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع الثورة ضد نظام الأسد في مارس عام 2011.

وسبق لعمر البشير أن أطلق تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، إذ قال في حوار مع صحيفة عكاظ السعودية في مارس عام 2016: "إن بشار الأسد لن يرحل وإنما سيقتل".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر الزيارة؛ معتبرة أنها تطبيع مع نظام "مجرم"، قتّل شعبه واستعان بالإيرانيين والروس ومليشيات طائفية، وهجّر الملايين من بيوتهم نحو دول اللجوء والعراء.

واستنكر العشرات الزيارة التي قام بها البشير - بحسب رصد "الخليج أونلاين"- معتبرين أنها مجرد بداية لعلاقات أكبر بين الدول العربية، وربما دول كبرى أخرى إقليمية ودولية، مع النظام السوري، ونسيان كامل لكل جرائمه.
 

وقبل ساعات من إعلان زيارة البشير إلى دمشق، صرح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال "منتدى الدوحة"، أن بلاده ستدرس العمل مع الرئيس السوري بشار الأسد إذا فاز بانتخابات ديمقراطية ونزيهة.

ونقلت وكالة الأناضول عنه، خلال كلمته على هامش المنتدى رداً على سؤال فيما إذا كان يستسيغ "وجود دور للأسد في مستقبل سوريا"، أن "الأولوية الآن في هذه الفترة هي لإنشاء دستور للبلاد، وأن عليهم (السوريون) بأنفسهم إعداد مسودة الدستور".

يشار إلى أن تركيا طالبت مراراً برحيل الأسد، ودعمت مقاتلي المعارضة الذين يحاربون للإطاحة به، لكنها خففت حدة مطالبها منذ أن بدأت تعمل مع روسيا وإيران، حليفتي الأسد، من أجل إيجاد حل سياسي.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ديسمبر من العام الماضي، الأسد بأنه "إرهابي"، وقال إنه من المستحيل مواصلة مساعي السلام السورية في ظل وجوده.

صحيح أن زيارة البشير المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية هي الأولى عربياً، ولكن مغازلة النظام السوري من قبل دول عربية ليست الأولى، إذ التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر 2018. بالإضافة لزيارة سابقة للمعلم إلى مسقط عاصمة سلطنة عُمان في الربع الأول من 2018، وعلاقات النظام السوري مع جارته لبنان رغم "زعم" الحكومة أنها نائية بنفسها عن الأحداث الجارية في سوريا.

وأعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، منتصف عام 2018، عن قناعته ببقاء بشار الأسد في منصبه ضمن النفوذ الروسي مبتعداً عن الإيرانيين.

ويعيش النظام السوري عزلة دولية؛ إذ تقاطعه غالبية دول العالم، وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه بسبب الجرائم التي ارتكبها على مدار سبع سنوات.

ولعل الساعات أو الأيام القادمة كفيلة بتوضيح أكثر في ظل دعم سياسي روسي غير منتهٍ لبشار الأسد ليخوض انتخابات جديدة يواصل فيها حكم بلد ممزق بقبول عربي وإقليمي ودولي، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير  بقوله: "على المعارضة السورية القبول بالأمر الواقع".

فهل سيعود بشار الأسد إلى جامعة الدول العربية قريباً في ترتيب جديد لخرائط المنطقة وأنظمتها؟

مكة المكرمة