بصرى الشام.. قلعة أثرية تطمسها غارات الأسد

هوية المدينة التاريخية ستطمس من جراء استهداف كنوزها ومعالمها

هوية المدينة التاريخية ستطمس من جراء استهداف كنوزها ومعالمها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-12-2015 الساعة 21:09
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


أدى قصف الطيران المروحي التابع لنظام الأسد، الثلاثاء الماضي، إلى إلحاق دمار "هائل" بقلعة ومسرح بصرى الأثريين شرق مدينة درعا، التي تعتبر أحد أهم الآثار في المنطقة والعالم.

وأشارت مصادر في دائرة آثار بصرى، وشهود عيان من داخل المدينة، لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الانفجارات الناجمة عن البراميل المتفجرة أسفرت عن انهيار بعض مكونات البرج الغربي للقلعة التاريخية، وبعض الأعمدة المحيطة بالفسحة السماوية المطلة على المسرح الروماني من الجهة الغربية.

ونتج كذلك عن القصف تدمير مدخل الفسحة السماوية من الجهة الجنوبية الواصلة بين الطبقتين الأولى والثانية، وإحداث حفرة عميقة فيها، واختراق أحد البراميل للطبقة الثانية المحيطة بالممرات، ما أدى إلى انهيار جزء من الممرات وإغلاق مداخلها بالحجارة الضخمة، إضافة إلى إحداث خلخلة كبيرة وتصدعات نتيجة الانفجارات في جسم البرج الغربي للقلعة الأثرية.

ولفتت المصادر إلى أن الدائرة غير قادرة حتى الآن على تقدير حجم الأضرار الناجمة عن البراميل المتفجرة، بسبب عدم القدرة على الوصول إليها نتيجة إغلاق المداخل بالحجارة الضخمة الناتجة عن الانهيارات.

من جهته أشار الدكتور يعقوب العمار، رئيس مجلس محافظة درعا للإدارة المحلية، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات نظام الأسد آثار محافظة درعا بالبراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية".

ولفت العمار إلى "أن مدينة بصرى التي وثقت العديد من آثارها في قائمة اليونسكو، كانت واحدة من المعاقل الرئيسية للنظام وخزاناً بشرياً للشبيحة، إلا أنه تم تحريرها من قبل الفصائل المسلحة في مارس/آذار الماضي، ومنذ ذلك الوقت وقوات النظام تستهدفها بشتى أنواع الأسلحة، من ضمنها البراميل المتفجرة، محدثة تخريباً ودماراً هائلين في مكوناتها الأثرية".

وأكد أن هوية المدينة التاريخية ستطمس من جراء استهداف كنوزها ومعالمها الأثرية بالقنابل.

من جهته، أشار الناشط الإعلامي أبو البراء الحوراني، إلى أن "النظام لم يكتف بقصف المدينة وتدمير مكوناتها، بل عمد خلال سيطرته عليها إلى القيام بأعمال تنقيب سرية عن الآثار، شملت عدة مواقع هامة"، لافتاً إلى أن آثار تلك الأعمال والحفر ما زالت ماثلة حتى اليوم.

وأضاف: إن "قوات النظام والمرتزقة سطت على معظم المقتنيات الأثرية الهامة في المدينة، لا سيما الموجودة في متاحفها، وتقدر بآلاف القطع الأثرية التي تعود إلى حقب مختلفة من تاريخ المدينة"، لافتاً إلى أن "بعض لوحات الفسيفساء النادرة في المدينة تعرضت لإطلاق نار متعمد لتخريبها؛ لعدم قدرتهم على حملها بسبب حجمها الكبير".

وفي السياق، أشار الآثاري أحمد العلي، لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "قلعة بصرى ومسرحها الروماني تعدان من أهم المواقع الأثرية في العالم التي ما زالت قائمة حتى اليوم بشكل متكامل".

ودعا العلي المنظمات الدولية والعربية المهتمة بالتراث والتاريخ إلى حماية المدينة، كما دعا الجهات المعنية في المحافظة، لا سيما المهتمة بالتراث والتاريخ، إلى "توثيق الأعمال الإجرامية التي قامت بها قوات النظام بحق المواقع الأثرية؛ للاقتصاص منها".

مكة المكرمة