بعد اتصال ترامب.. هل ينتظر عباس "صفقة تاريخية" في واشنطن؟

سرعان ما تحولت سهام النقد مدحاً..

سرعان ما تحولت سهام النقد مدحاً..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-03-2017 الساعة 13:57
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


قبل ساعات قليلة من الاتصال الهاتفي المتأخر الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كانت قيادات في حركة "فتح" ومسؤولين كبار بالسلطة يوجهون سهام انتقاداتهم نحو إدارة ترامب ويتهمونها بـ"تقويض الحقوق وتضييع حلم الدولة".

لكن سرعان ما انكسرت تلك السهام وبدأت تتحرك نحو منطقة "المدح والحديث عن المستقبل المشرق".

دقائق قليلة استغرقها الاتصال بين ترامب وعباس، كانت كفيلة بقلب العاصمة السياسية لحركة فتح (رام الله)، في حين كانت قيادات فلسطينية متفائلة أكثر، وذهبت لأبعد من مدح الإدارة الأمريكية حين صرحت بأن ترامب يعد "صفقة تاريخية" للرئيس عباس فور زيارته المرتقبة إلى واشنطن.

وتلقى الرئيس عباس اتصالاً هاتفياً، مساء الجمعة الماضي، من ترامب، بعد شهرين من وصول الأخير إلى سدة الرئاسة، دعاه فيه لزيارة البيت الأبيض، لبحث سبل استئناف مشروع "التسوية"، وقال المتحدث باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة: إن "ترامب وجه دعوة رسمية للرئيس عباس لزيارة البيت الأبيض في وقت قريب جداً، لبحث سبل استئناف العملية السياسية، مؤكداً التزامه بمفاوضات تقود إلى سلام حقيقي".

- طوق النجاة لعباس

صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كشف لـ"الخليج أونلاين" تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين عباس وترامب، مؤكداً أن المكالمة كانت "إيجابية وهامة" للغاية.

وأوضح أن الرئيسين بحثا بشكل أساسي سبل إحياء العملية السلمية من جديد في المنطقة، بعد توقفها سنوات طويلة بفعل الخطوات الإسرائيلية التصعيدية، خاصة بملف الاستيطان، مشيراً إلى أن الرئيس عباس تلقى وعوداً من ترامب بـ"صفقة تاريخية" قريبة.

وذكر عريقات لـ"الخليج أونلاين"، أن الرئيس عباس سيتوجه إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة، للبدء بمرحلة تعاون ومشاورات سياسية جديد ومهمة مع إدارة ترامب، التي ستركز على دفع عجلة المفاوضات بين السلطة و"إسرائيل"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية على الأرض بملف السلام.

تصريحات عريقات جاءت متوافقة تماماً مع التصريحات التي صدرت عن الرئيس عباس عقب الاتصال مع ترامب، حين أكد ‏أن الرئيس الأمريكي أكد له التزامه الكامل بعملية السلام وبحل الدولتين.

وأوضح الرئيس الفلسطيني، الذي سيلتقي المبعوث الأمريكي جيسون غرين، الثلاثاء، في رام الله، أنه أكد بدوره للرئيس ترامب "مواقف الجانب الفلسطيني الثابت الداعم للسلام القائم على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية والرافض للإرهاب والتطرف"، مضيفاً أنه: "تعهد بالاستمرار في التعاون مع الرئيس ترامب للوصول إلى سلام عادل وشامل يحقق الأمن والاستقرار للجميع".

لكن المحلل الإسرائيلي للشؤون العربية "آفي يسسخاروف"، عدَّ الاتصال الذي جرى بين ترامب وعباس بمنزلة إنقاذ للرئيس الفلسطيني من عزلته، وقال: "أجواء متفائلة للغاية تسود رام الله في ظل اللقاء المرتقب بين الرئيس عباس وترامب، معتبراً أن الأخير يمنح أبو مازن بذلك طوق النجاة السياسي، ويخرجه من عزلته، التي شارك نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إحكامها خلال الشهور الأخيرة".

- تفاصيل الصفقة السياسية

حديث عريقات عن "الصفقة التاريخية" فتح باب التساؤل واسعاً، حول الذي ينتظر الرئيس عباس في واشنطن، والثمن الذي سيدفعه مقابل الجلوس على طاولة المفاوضات مع "إسرائيل"، وهل سيتنازل عن شروطه.

مسؤول رفيع المستوى في حركة "فتح"، كشف أن الرئيس عباس سيتوجه إلى واشنطن مطلع شهر أبريل/نيسان المقبل، مؤكداً أن الرئيس سيجري مباحثات فلسطينية داخلية، وكذلك مع الدول العربية، قبل توجهه لواشنطن لتحديد خطواته المقبلة في ظل إدارة ترامب، والحديث عن إعادة فتح ملف المفاوضات.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "الرئيس عباس ينظر إلى اتصال ترامب على أنه أهم خطوة بالنسبة إليه في العام 2017، وساعد فعلياً في إنقاذه من الوضع السياسي المتردي الذي يعيش فيه محلياً وعربياً"، مشيراً إلى أن زيارة عباس لواشنطن هي "الأمل الأخير له قبل نزوله عن الساحة الفلسطينية ومغادرته المشهد السياسي".

وكشف أن ترامب يريد أن يفتح مساراً سياسياً جديداً، أو أن "يفتح باب بازار المقايضة"، وسيعرض على عباس صفقة لإحياء المفاوضات، تركز على "وقف تمدد المستوطنات، والامتناع عن نقل السفارة الأمريكية للقدس، مقابل دخول الفلسطينيين في مفاوضات مع إسرائيل"، تكون تلك الصفقة تحت رعايته وبإشراف دول عربية على رأسها الأردن، وستستضيف على أراضيها لقاءات رباعية أولية "أمريكية-فلسطينية-أردنية-إسرائيلية"، لبحث الخطوط العريضة لانطلاق العملية التفاوضية مجدداً تحت سقف زمني محدد.

وتوقع أن يوافق عباس على الصفقة؛ لكونه "لا يملك أي خيار آخر، في حال حصل على ضمانات من الدول العربية بالخوض بجولة مفاوضات جديدة برعاية إدارة ترامب، ووقف خلالها أي بناء استيطاني".

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن اتصال الرئيس ترامب بعباس، كان بمنزلة "أمر بالطاعة" لسياسات الإدارة الأمريكية، خاصة أن هذا الاتصال جاء بعد نحو خمسين يوماً على تولي ترامب رئاسة أمريكا.

وبيّن قاسم أن الرئيس عباس لا يملك خيار رفض هذه الدعوة، "بل سيذهب إلى هناك وفقاً للموعد الذي تحدده الإدارة الأمريكية له؛ لكون عباس أكثر البشر حاجةً لاستئناف عملية التسوية بسبب انسداد العملية السياسية لحل الصراع، والتي تعد سلاحه الوحيد في مواجهة الاحتلال".

وتوقع قاسم، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن يتلقى عباس من ترامب طلبات بخصوص استئناف عملية التسوية وفقاً لوجهة نظر نتنياهو، وقال: "أتوقع أن يمرر ترامب إلى عباس موقف الإدارة الأمريكية الرامي لاستئناف المفاوضات على أساس الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة، ودون وقف الاستيطان؛ لاعتباره ليس عقبة أمام عملية التسوية كما صرح ترامب سابقاً".

وشعر الفلسطينيون بالقلق إزاء اتباع واشنطن نهجاً أكثر تقارباً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ تولي ترامب السلطة، ودعم عمليات الاستيطان المرفوضة دولياً، إضافة إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، واستخدام الفيتو بشكل دائم دفاعاً عن الاعتداءات الإسرائيلية على الإنسانية.

وسبق أن التقى ترامب برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 17 فبراير/شباط الماضي، حيث وصف الأخير هذا اللقاء بأنه "لقاء العقل والقلب"، معتبراً أنه بداية عصر جديد، ومشيداً في ذات الوقت بترامب وبالعلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، التي "ستصبح أكثر متانة من قبل"، على حد قوله.

مكة المكرمة