بعد القدس و"العودة".. قادة عرب لعباس: القادم من ترامب قاسٍ أكثر

الرابط المختصرhttp://cli.re/G5zAn3

قرار ترامب جاء بضوء أخضر عربي..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-08-2018 الساعة 11:58
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين

بهدوء وبخُطاً ثابتة، يتجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتسديد ضربة ثانية في وجه الفلسطينيين، ستكون أكثر ألماً وقسوة وتأثيراً على قضيتهم من ضربته الأولى التي أعلن عنها في السادس من ديسمبر 2017، حين قرر الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها.

الضربة الجديدة التي يُجهز ترامب نفسه لإطلاقها ستكون مزدوجة، وستؤثر على أهم وأخطر بنود القضية الفلسطينية؛ وهو "حق العودة"، فالرئيس الأمريكي سُينهي عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بعد تجفيف منابع تمويلها المالية، وسيلحقها بإزالة صفة "لاجئ" المتوارثة لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين.

تفاصيل "ضربة ترامب" كُشف عن ملامحها أول شهر يناير الماضي، حين قررت واشنطن تقليص تمويل "الأونروا" بـ65 مليون دولار، إضافة إلى تعليق 45 مليون دولار من تمويل المواد الغذائية للوكالة الدولية، في حين كشفت قناة عبرية عن تفاصيل جديدة.

وقالت قناة "ريشت" الإخبارية العبرية: إن "البيت الأبيض يستعد في الأيام القليلة القادمة للإعلان عن سياسة جديدة تهدف إلى إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، من خلال سلسلة خطوات تستهدف (الأونروا) بشكل مباشر".

  • خطوة تاريخية

وأشارت القناة في تقرير لها نُشر السبت (25 أغسطس)، إلى أن تطبيق السياسات الجديدة للولايات المتحدة سيبدأ في بداية الشهر القادم، حيث ستعلن الحكومة الأمريكية سياستها الجديدة بالتعامل مع وكالة الأونروا، والتي ستبدأ باعتراف واشنطن بوجود نصف مليون لاجئ فلسطيني فقط من أصل 5 ملايين لاجئ فلسطيني كما تشير منظمة "الأونروا".

ووفق القناة، فإن "خطة أخرى وهامة ستتخذها إدارة ترمب، وهي سحب اعتراف واشنطن بوكالة الأونروا، على أن تعترف واشنطن بأن الوكالة مفوضية شؤون لاجئين بشكل عام، والخطوة التي تليها، ستعلن واشنطن وقف تمويل نشاطات الوكالة في الضفة الغربية، والطلب من "إسرائيل" إعادة النظر في التفويض الذي تمنحه لنشاط "الأونروا" بالضفة، وذلك بهدف منع الدول العربية من تمويلها بعد القرار الأمريكي.

وإضافة إلى ما ذكرته القناة العبرية، كشف مراسل "الخليج أونلاين"، أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، كان على علم منذ شهر تقريباً، بما يجهّزه الرئيس الأمريكي ويطبخه لقضية اللاجئين، والشاهد الحي عليها "الأونروا".

وبحسب عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فقد أكد أن رؤساء دول عربية، من بينها مصر والسعودية والأردن، كانوا على علم مسبق بالمخطط الأمريكي الجديد ضد قضية اللاجئين الفلسطينيين، وقد أبلغوا الرئيس عباس، نهاية شهر يوليو الماضي، بتفاصيل ضربة ترامب المقبلة، وحذَّروه من أن القادم سيكون "خطيراً وقاسياً".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "منذ اللحظة الأولى التي علم فيها الرئيس عباس بتفاصيل المخطط الأمريكي، أجرى اتصالات مكثفة مع الجميع، وقام بزيارات مكوكية شملت دولاً عربية وأجنبية، ووضَعها في صورة ما يجري داخل غرف واشنطن المغلقة، إلا أن تلك الاتصالات والتحركات لم تمكّنه من أخذ موقف ثابت يدعمه في مواجهة ترامب، خاصة من قِبل مصر والسعودية، اللتين رفعتا أياديها عن هذا الأمر بالكامل".

وذكر عضو اللجنة التنفيذية أن الجميع أبلغ عباس أن إدارة ترامب أعلنت الحرب على الفلسطينيين من خلال "صفقة القرن"، التي تتبناها دول عربية، على رأسها السعودية، وبعد قضية القدس والاعتراف بها عاصمة لـ"إسرائيل"، ستكون الحرب على اللاجئين؛ ومن ثم القضايا الأخرى الحساسة والمفصلية بالنسبة للفلسطينيين.

واتهم المسؤول الفلسطيني الدول العربية بمشاركة ترامب في مخططاته التصفوية التي ينتهجها ضد القضية الفلسطينية، مؤكداً أن صمتها وعدم تقديمها الدعم اللازم لمواجهة هذه "الغطرسة" الأمريكية يعكسان مدى توافقها مع إدارة ترامب في هذا المخطط، وتتماشى مع مصالحها في التطبيع مع "إسرائيل"، وتجاوُز القضية الفلسطينية وملفاتها الشائكة.

وعن خيارات الرئيس عباس التي يملكها لمواجهة خطوة ترامب المتوقعة الشهر المقبل، قال: "عباس لا يملك خيارات كثيرة بين يديه لمواجهة التطرف والهجوم الأمريكي والإسرائيلي على القضية، فداخلياً يعاني أزمات وخلافات، وشعبيته تتآكل؛ بسبب موقفه الضعيف من خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتمسُّكه المستميت بالتنسيق الأمني، وسيره خلف المفاوضات، رغم التصعيد ضد الفلسطينيين، وكذلك عربياً؛ فهو لا يتمتع بالكثير من العلاقات الجيدة، وخاصة مع مصر والسعودية والإمارات، عرّابي صفقة القرن".

وتوقَّع المسؤول الفلسطيني أن يكون للفصائل وكذلك الشعب الفلسطيني، وخاصة اللاجئين في الداخل والخارج، رد كبير على الخطوة الأمريكية، وفتح جبهة تصعيد جديدة مع الاحتلال.

وذكر أن إدارة ترامب ستوجه خلال الأيام المقبلة، دعوة إلى الرئيس عباس لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأمريكي؛ ليُطلع الأخيرُ الرئيسَ عباس على خطوته المقبلة المتعلقة بقضية اللاجئين، متوقِّعاً أن يرفض الرئيس عباس الدعوة.

وتغنَّت "إسرائيل" بالخطوة الأمريكية المرتقبة، ووصفها كُتابها ومحللوها بأنها "خطوة تاريخية" أخرى من قِبل الرئيس ترمب وفريقه، بعد الانتهاء من ملف القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها، وإلغاء عقبة المفاوضات الرئيسية وهي "حق العودة"، مؤكدين أن الولايات المتحدة تتبنى الموقف الإسرائيلي كاملاً.

ويأتي هذا الحديث، بعد ساعات قليلة من إعلان مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستُعيد توجيه أكثر من 200 مليون دولار كانت مخصصة لمساعدات اقتصادية للضفة وغزة، إلى مشاريع بأماكن أخرى.

وفي 16 يناير الماضي، قلّصت الولايات المتحدة إسهامها في ميزانية "الأونروا"، بنحو 125 مليون دولار، إثر تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسفيرته لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي.

وتعرّض على أثر ذلك، المئات من موظفي الوكالة العاملين ضمن برنامج الطوارئ للفصل أو التحويل إلى الدوام الجزئي، نتيجة سياسة التقليص التي تنتهجها "الأونروا"؛ ما أدى إلى خروج الموظفين في اعتصامات ووقفات، وإعلان بعضهم الإضراب عن الطعام في مقر الوكالة بقطاع غزة.

  • مَن صاحب القرار؟

من جانبه؛ أكد المدير العام للهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، أنه ليس من حق الإدارة الأمريكية إصدار القرارات التي تتلاعب بقضية اللاجئين الفلسطينيين حول العالم وتحدد مصيرهم.

وقال هويدي لـ"الخليج أونلاين": "قضية اللاجئين من أهم القضايا، وسيبقى كل لاجئ يتمسك بها مهما كان الثمن والضغوط، وما تقوم به الإدارة الأمريكية يأتي ضمن مشروع خطير للقضاء على هذا الحق وتزييف التاريخ لصالح الاحتلال الإسرائيلي".

واعتبر أن المخططات التي تحاك ضد قضية اللاجئين كبيرة وفي غاية الخطورة، ومن شأن التلاعب بهذه القضية أن يفجر الأوضاع ويقلبها رأساً على عقب في وجه الجميع، محذراً الإدارة الأمريكية من طرح أي مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية وتمس اللاجئين وحقهم في العودة، الذي تكفلت به القوانين الدولية والإنسانية كافة.

بدوره؛ قال الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله: إن "إلغاء حق العودة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، توجُّه إسرائيلي بدأ منذ منتصف عام 2017، وأعلن عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو".

وأوضح عطا الله، أنه ليس من الغريب أن تتبنى الولايات المتحدة هذا التوجه؛ فالولايات المتحدة تحولت كأنها الذراع التنفيذية لحكومة الاحتلال، التي تتحدث عن دولة قومية تضمن عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين.

ونوّه إلى أن التشريعات الإسرائيلية تتلوها دائماً تشريعات أمريكية، مضيفاً: "التشريعات الأمريكية-الإسرائيلية لا تعني الكثير في العرف الدولي، رغم أن الولايات المتحدة قوة طاغية وجبارة، وإسرائيل دولة نافذة ومؤثرة، والدول العربية لا تريد الاصطدام بإسرائيل، لكن التشريعات تسير وفقاً للميدان، والواقع هو من يفرض التشريعات، والفلسطينيون متمسكون بحق العودة، وهذا هو الأهم، وكل التشريعات تتم وفقاً لهذا الأمر؛ لأن الحق الفلسطيني لا يتنازل عنه أصحابه".

وأكد أن القرارات الأمريكية تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) تنعكس على الأداء اليومي وعلى الخدمات المقدمة للاجئين، ولكن لا تنعكس على قضية اللاجئين؛ لأنها قضية شعب يعيش في الشتات والمَهجر، ويطالب بعودته إلى وطنه.

وشدد على أن انقطاع الخدمات لا يعني التنازل عن الحقوق أو وقف المطالبة بها، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تحاول طمس حق العودة منذ 1948، وطالما لم يتنازل الفلسطيني عن وطنه تبقى القضية معلَّقة ومتعلقة بموازين القوى، ولا يعني أنها انتهت بسن "إسرائيل" قانون القومية، أو بقانون أمريكي يتعلق باللاجئين أو حقوقهم.

ووفق التعريف الرسمي لعمل الوكالة، على موقعها الإلكتروني الرسمي، تُقدّم "الأونروا" (وهي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى) "المساعدة والحماية وكسب التأييد لنحو خمسة ملايين لاجئ من فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم".

وفي أعقاب الصراع العربي-الإسرائيلي عام 1948، تم تأسيس "الأونروا" بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 1949، بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين. وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر مايو عام 1950.

وفي غياب حل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، عملت الجمعية العامة، وبشكل متكرر ، على تجديد ولاية "الأونروا"، وكان آخرها تمديد عمل "الأونروا" لغاية 30 يونيو 2017.

ووفق تعريف "الأونروا" على موقعها الإلكتروني الرسمي، فإن "لاجئي فلسطين هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين هي مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين يونيو 1946 ومايو 1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة الصراع العربي-الإسرائيلي عام 1948".

مكة المكرمة