بعد الهجوم.. هل تلبس باريس لباس سيدني أم تتحول إلى ساكسونيا؟

"سأكون معك".. كان الوسم الذي تضامن فيه الأستراليون مع المسلمين

"سأكون معك".. كان الوسم الذي تضامن فيه الأستراليون مع المسلمين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-01-2015 الساعة 19:45
باريس - الخليج أونلاين (خاص)


بعد ساعات من مقتل الإيراني هارون مؤنس، محتجز الرهائن في الحادثة الشهيرة بمقهى بمدينة سيدني الأسترالية، منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، في واقعة أثارت مشاعر متعاطفة مع المسلمين في المدينة، أطلق ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي حملة للتضامن مع مسلمي أستراليا، الذين كانوا قد بدؤوا يشعرون بالقلق من حدوث رد فعل سلبي في أعقاب مأساة الرهائن بمدينة سيدني.

من جديد، وعلى عكس أستراليا، عاد المسلمون يتخوفون من شن حملات ضدهم، بعد مقتل 12 شخصاً، بينهم شرطيان، وإصابة 7 آخرين، أربعة منهم حالتهم حرجة، اليوم الأربعاء، إثر هجوم مسلح على مقر صحيفة فرنسية سخرت من الأنبياء والرموز الإسلامية والمسيحية، في قضية تفتح باب التساؤل: "هل سيكون موقع المجتمع الفرنسي والحكومة كما حدث في حادثة الرهائن الأستراليين؟ أم ستتحول إلى أشبه بمدينة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا الألمانية التي لا تنفك عن تنظيم مظاهرات معادية للمسلمين، تزداد كل أسبوع بشكل ملحوظ، على الرغم من أن نسبة المسلمين في الولاية قليلة جداً.

"سأكون معك".. كان اسم الوسم الذي تضامن فيه الأستراليون مع المسلمين عقب حادثة الرهائن لطمأنتهم، إذ يعيش في سيدني نحو نصف مسلمي أستراليا الذين يقدر عددهم بنحو 500 ألف نسمة، في حين تُطلق مجموعات على أنفسها "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة أوروبا" بمدينة دريسدن، عاصمة ولاية ساكسونيا الألمانية، يجوبون المدينة مطالبين بوقف استقبال ألمانيا اللاجئين من سوريا وشمال أفريقيا، وترحيل المسلمين، مرددين شعارات تنم عن قدر كبير من العداء للأجانب بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص.

في حين تزايدت في الآونة الأخيرة أعداد هؤلاء المتظاهرين المنضمين لهذا التحالف حتى تجاوز عددهم الـ 15 ألف شخص، فضلاً عن بدء تكوين حركات مشابهة في مدن ألمانية أخرى، في حين تتقلص أعداد المتظاهرين الذين يتصدون لها ويدعون لألمانيا منفتحة على العالم، ومجتمع متعدد الثقافات.

أكثر من 5 ملايين مسلم في فرنسا يواجهون الآن مصيراً مجهولاً، فهل تلبس تلك البلاد لباس سيدني أم ساكسونيا، في الرد على الهجوم الأخير؟

وأكد الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، مقتل 12 شخصاً في الهجوم الذي أدانه في تصريح أدلى به عقب وصوله إلى موقع الحادث، موضحاً أنه "هجوم إرهابي حتماً". وقال هولاند: إن "فرنسا شهدت هذا الهجوم لأنها بلد الحريات"، مضيفاً أن البلاد تعيش "صدمة كبيرة".

وفي شأن ردود الأفعال المتوقعة، يقول الخبير في الشؤون الأوروبية حسام شاكر: إن "أخطر ما في الأمر أن يتم وضع مسلمي فرنسا في دائرة الاشتباه التعميمي الجائر، أو أن يتم إشعار ملايين المسلمين في فرنسا بالمسؤولية المعنوية عما جرى نهار الأربعاء".

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "فرنسا تقف الآن أمام مفترق طرق في كيفية الاستجابة للموقف. لو اعتبرته حادثاً أمنياً وعزلته في نطاقه، فسيكون خياراً حكيماً، لكن هناك مدرسة أخرى قد تسعى لنبش ملفات دينية وثقافية واجتماعية من خلال الأحداث الأمنية، وهذا مسار لن يخدم الشعب الفرنسي".

وتابع: "لا مصلحة للمجتمع الفرنسي، بمكوناته المتعددة، في شحن الأجواء، وينبغي نزع فتيل العنصرية الانتقائية التي تسارع إلى استثمار التطورات الأمنية لتأجيج العداء للمسلمين. ولا يغيبنَّ عن الأنظار أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعداً في محاولات الاعتداء على المساجد في فرنسا، بما يعني أنّ المشهد قد يتفاقم أكثر".

وأكد أن "تشديد القبضة الأمنية على المجتمع، وتحديداً على المكوِّن المسلم في المجتمع الفرنسي، سيؤدي إلى إذكاء كوامن التشدد، وتكريس أزمة ثقة بين الجمهورية والمسلمين الذين تقارب نسبتهم خُمس الشعب الفرنسي وفق بعض التقديرات".

فيما يرى الكاتب الصحفي المقيم بفرنسا أنور مالك أن "المسلمين في رعب كبير في فرنسا، وهناك عائلات ترفض الخروج للشارع، خاصة المحجبات"، معتبراً أن الحادثة الأخيرة "أكبر عملية حدثت في تاريخ فرنسا منذ 1945 بحجم الضحايا والطريقة الاستعراضية".

وتوقع أن "تتغير كثير من الأمور في فرنسا ضد المسلمين، والمسلمون سيتعرضون لضغوطات، فيما ستتصاعد المراقبات الأمنية، لا سيما أن الإعلام الفرنسي يتحدث عن اختراق أمني وثغرات".

وتابع مالك: "فرنسا خاضت حرباً في مالي وفي أفريقيا الوسطى وفي ليبيا، وتستعد لأخرى في ليبيا، إضافة إلى الحرب ضد داعش في العراق، ولها أكثر من 300 فرنسي انضموا إلى داعش".

وتساءل: "لماذا استهدفوا الصحيفة بالضبط؟ حتى تكون التهمة جاهزة؟ هل هم من المسلمين أم من ديانات أخرى؟ لا نعلم حتى الآن"، لكنه أكد: "الحادثة خطيرة جداً، وهناك رعب في الجالية الإسلامية وتخوفات كبيرة".

من جانبه، يؤكد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عبد الله بن منصور، أن "المسلمين هم ضحية دائماً، والمتطرفون موجودون في كل الأديان"، متسائلاً: "لماذا يتعرض المسلمون دائماً للاتهام فور وقوع أي عمل إرهابي؟".

ويقول لـ"الخليج أونلاين": إن "من يقوم بأي عمل من هذا النوع، يقوم به لأنه مجرم ولا علاقة لهذا بالدين به، ومن يفعل هذه التصرفات ليس من المسلمين، ولم يعط تفويضاً من المسلمين، والمسلمون منه براء".

ويوضح أن " الخوف والتوجس من المسلمين (إسلاموفوبيا) وقولبة الرأي العام في الغرب وجعله مروضاً وموجهاً لاتهام المسلمين دائماً، أمر دأبت عليه الدول الأوروبية"، مشيراً إلى حادثة حصلت قبل أسبوعين في فرنسا حول "دعس مشاة"، وخلال 24 ساعة كانت القنوات تضخ أن هذا العمل إرهابي والشخص مسلم، وتبين بعد ذلك بأن هذا الشخص لا علاقة له بالإسلام".

مكة المكرمة