بعد تبرئة مبارك.. هل أعطى ترامب الضوء الأخضر لوأد ثورة يناير؟

تمت تبرئة الرئيس الأسبق مبارك تماماً من تهمة قتل المتظاهرين

تمت تبرئة الرئيس الأسبق مبارك تماماً من تهمة قتل المتظاهرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-03-2017 الساعة 11:14
يوسف حسني - الخليج أونلاين


بعد ست سنوات من ثورة المصريين عليه، خرج الرئيس المخلوع، حسني مبارك، من تهمة قتل متظاهري الثورة وكأن شيئاً لم يكن، معلناً بذلك إهالة الثرى على الثورة التي اعتقد المصريون، في الحادي عشر من فبراير/شباط 2011، أنها آتت أكلها وأنهت ستة عقود من حكم العسكريين لمصر.

محكمة النقض المصرية أصدرت، الخميس، حكماً باتّاً غير قابل للطعن ببراءة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، بعد 5 سنوات من تداولها في المحاكم، خرج خلالها حكمان متناقضان، قبل أن تؤول القضية برمّتها لمحكمة النقض (أعلى محكمة مصرية) لتفصل فيها.

وفي يونيو/حزيران 2012، قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن مبارك سجناً مؤبداً (25 عاماً)؛ بعد إدانته بتهم تتعلّق بقتل 239 متظاهراً إبّان الثورة، وهو الحكم الذي ألغته محكمة النقض لاحقاً، لتعاد المحاكمة أمام دائرة أخرى في المحكمة ذاتها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، قضت الدائرة الجديدة بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية ضد مبارك، لكن النيابة العامة طعنت على الحكم أمام محكمة النقض، التي قبلت الطعن في مايو/أيار الماضي، وقرّرت إعادة المحاكمة للمرة الثانية والأخيرة.

وبموجب القانون المصري، نظرت محكمة النقض القضية بنفسها، بعدما أعيد نقض الحكم مرتين، وأصدرت حكماً باتاً بتبرئته، ليعود إلى بيته ويمارس حياته دون خوف.

مبارك

اقرأ أيضاً

قضاء مصر يبرّئ مبارك نهائياً من تهمة قتل المتظاهرين

- دفن الثورة

براءة مبارك التي جاءت بعد أقل من شهر ونصف من تولي دونالد ترامب حكم الولايات المتحدة، تلقي بأسئلة كثيرة حول ما إذا كان للرئيس الأمريكي الجديد دور في إسدال الستار على مسلسل الثورة المصرية، لا سيما أنه انتقد موقف سلفه باراك أوباما من مبارك إبّان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، قائلاً إنه (أوباما) ساعد في الإطاحة بمبارك.

في فبراير/شباط 2011، هاجم ترامب مبارك عبر برنامج فوكس فريندز (Fox and friends) بقوله: "لديّ مشكلة مع مبارك لأسباب مختلفة؛ سمعت أن ثروته تتراوح بين 50 و70 مليار دولار، وهذا يعني أن كل الأموال التي منحناها لمصر أخذها لنفسه"، واستند ترامب في حديثه إلى تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية حول ثروة مبارك آنذاك.

وتابع ترامب حديثه: "لو كنت مواطناً بهذه الدولة وسمعت أن الرئيس لديه 50 مليار دولار فلا بد أن يرحل حالاً"، لكنه على الرغم من ذلك انتقد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما؛ لأنه "اشترك في تأييد الإطاحة بمبارك"، رغم أنه اعتبر هذه الإطاحة "أمراً جيداً".

وبعيداً عن تصريحاته السابقة، تبدو تبرئة مبارك التي تمثّل جزءاً من خطّة القضاء على فكرة الثورة متماشية مع سياسة ترامب، الذي يبدي إعجاباً بممارسات عبد الفتاح السيسي في الحكم، وإن تعارضت هذه الممارسات مع أهم المبادئ الأمريكية؛ المتمثلة في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يبدو ترامب عازماً على وضع يده في يد السيسي لمحاربة ما يصفه بـ "الإسلام المتشدد"، خاصة أن السيسي لا يدّخر جهداً في هذا المضمار، ولا يكفّ عن إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين؛ في مسعى لتبرير استئصال حركات الإسلام السياسي في بلاده، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، المصنّفة "إرهابية" في مصر.

- تشابه

انتقاد ترامب لمبارك لا ينفي حقيقة أنهما متشابهان في أداء دور "الممثل الكومبارس" قبل أن يصبحا رئيسين لبلديهما؛ فقد شارك مبارك سنة 1956 في فيلم "وداع في الفجر"، في حين ظهر ترامب في عدد من الأعمال الفنية الأمريكية، وكان ظهوره الخاطف في الجزء من فيلم "هوم آلون" أكثرها إثارة للجدل.

ما لا يمكن تجاهله هو أن السيسي لم يكن ليجرؤ على إنهاء قضية مبارك بطريقة الكوميديا السوداء هذه في ظل حكم أوباما، الذي عرف بعدم رضاه عن السيسي. وإن كانت تصرفات إدارته وتعاملها مع الانقلاب الذي أيّدته لم تكن نحواً من ذلك، فإن حساسية العلاقة بين أوباما والسيسي تجلّت في كثير من المواقف.

وجود ترامب، الذي أكد مراراً ضرورة الاحتذاء بسياسة السيسي في محاربة الإرهاب، الذي تحوَّل فور تنصيبه إلى "الإسلام المتشدد"، كان بمثابة ضوء أخضر للمضي قدماً فيما بدأه قبل سنوات، لتتحول الثورة على مبارك ونظامه إلى مجرد جزء من التاريخ، فلا يمكن للسيسي أن يتخذ خطوة على هذا النحو من الجرأة أو أن يتحرك من دون مظلة أمريكية.

ترامب

حالة عدم الاكتراث التي قُوبلت بها تبرئة مبارك في الشارع المصري تعكس حالة فقدان الأمل التي تشعر بها الحركات السياسية المصرية تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة؛ فالدور الأمريكي يمكن وصفه بالحاسم في مثل هذه الأمور.

- دعم ملحوظ

الحكم بتبرئة مبارك من تهم قتل الثوار، والذي يعد بمثابة فرمان قضائي بدفن هذه القضية نهائياً، ما لم تقم في مصر ثورة أخرى تقلب الموازين رأساً على عقب، يأتي بعد 9 أيام من اتصال هاتفي جرى بين الرئيسين الأمريكي والمصري، في الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني المنصرم، بحثا خلاله مكافحة الإرهاب، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية والبيت الأبيض.

وعقب الاتصال قال شون سبايسر، المتحدث باسم ترامب، إن الرئيس الأمريكي "أكد التزام الولايات المتحدة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، التي ساعدتهما على مواجهة التحديات في المنطقة لعقود". في حين قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن الرئيس الأمريكي "أبدى تقديره لما تحمّلته مصر من صعاب خلال حربها ضد الإرهاب" وأكد التزام الإدارة الأمريكية بدعم مصر.

التقارب بين ترامب والسيسي ليس وليد اليوم؛ ففي 20 سبتمبر/أيلول الماضي، التقى الرجلان في نيويورك، خلال حضور السيسي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان ترامب آنذاك مرشحاً للرئاسة، وأكد ترامب عقب اللقاء ضرورة العمل مع مصر من أجل هزيمة الإرهاب، وتعهد بتعزيز العلاقات الثنائية مع مصر، وتقديم الدعم الكامل للقاهرة في مواجهة التحديات المختلفة.

ترامب والسيسي

وآنذاك قال مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وليد فارس، في تصريحات صحفية عقب اللقاء، إن المرشح الجمهوري أكد أنه يعتزم، حال فوزه، الدفع بمشروع قرار إلى الكونغرس من أجل اعتبار "الإخوان" جماعة إرهابية محظورة، وهو الأمر الذي تحرّك ترامب لتنفيذه عقب تنصيبه.

وتعدّ مصر ثاني أكبر دولة تتلقّى المساعدات العسكرية سنوياً من الولايات المتحدة.

وكانت إدارة باراك أوباما أوقفت المساعدات العسكرية لمصر، وقيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً عام 2013، عقب إطاحة الجيش بالرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، إثر احتجاجات ضد حكمه.

وأعلنت الولايات المتحدة آنذاك تجميد تسليم مصر مساعدات عسكرية تشمل مقاتلات إف 16، وطائرات أباتشي، وصواريخ هاربون، ودبابات، وجعلتها رهناً بإحراز تقدّم ملموس نحو الديمقراطية. قبل أن يطرأ تغيّر على الموقف عام 2015؛ عندما سُمح بتسليم مصر طائرات أباتشي لمساعدتها في العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في سيناء.

في النهاية يظل مصطلحا "دعم مصر" و"مكافحة الإرهاب" واسعين وفضفاضين، ويمكن أن تندرج تحتهما مئات بل آلاف المواقف على كافة الأصعدة، ومما لا شك فيه أن هذا الدعم الأمريكي الجديد كان وسيكون حاضراً على طاولة السيسي وهو يتخذ مزيداً من قرارته غير المسبوقة.

مكة المكرمة