بعد تفجيرات غزة.. هل تفلح "داعش" بما فشلت فيه إسرائيل؟

التنظيم هدد غزة وحركة حماس في تسجيل مصور قبل أيام

التنظيم هدد غزة وحركة حماس في تسجيل مصور قبل أيام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-07-2015 الساعة 13:22
إبراهيم العلبي - الخليج أونلاين


هزت في ساعة مبكرة من فجر الأحد خمسة تفجيرات حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن تفجيرات استهدفت سيارات لنشطاء في المقاومة الفلسطينية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

هذه التفجيرات وإن لم يتبناها أحد بعد، لكن تحمل في طياتها بصمات بعض النشطاء السلفيين الذي باتوا يوالون تنظيم "الدولة" (داعش) في قطاع غزة، الذي أصدر تهديدات قبل أسابيع بتنفيذ هجمات في قطاع غزة.

وكان التنظيم الذي يفرض سيطرته على أجزاء متفرقة من سوريا والعراق، قد هدد حركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، بـ"الانتقام" منها في غزة، وذلك بعد تصاعد التوتر الأمني في القطاع، في تطور يطرح عدداً من التساؤلات حول دلالات التهديد وسلسلة التحركات التي تنفذها مجموعة متعاطفة مع التنظيم في غزة ضد كتائب القسام والأجهزة الأمنية.

ونشر تنظيم "الدولة" تسجيلاً مصوراً، أظهر قائداً بالتنظيم يدعى أبو قتادة المقدسي، يهاجم به حركة حماس وحكمها في قطاع غزة.

وقال: "وا أسفاه على غزة، قامت حماس بهدم مسجد ابن تيمية وقتل الإخوة بتهمة الخوارج، ولا يعلم أحد الحقيقة إلا قلة، واللهِ لننتقمنّ منكم، وكما فعلنا بكم في اليرموك سنعيد الكرة في غزة هاشم".

وادعى قائد التنظيم، في الشريط الذي حمل عنوان: "رسالة لأهلنا في بيت المقدس"، أن حماس "حركة لا تسعى لشريعة ولا إسلام ولا شيء إلا لإيران وأمريكا رأس الكفر".

- جذور

وتعود جذور الحضور الفعلي للسلفية الجهادية في غزة إلى عام 2009، عندما أعلنت مجموعة من المقاتلين السابقين في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بعد اعتناقهم للفكر السلفي الجهادي، الذي كان تنظيم القاعدة رأس الحربة به، إمارة إسلامية، مع تكفير حماس.

وسارعت أجهزة حماس إلى تطويق الموقف، وأرسلت إلى جماعة "جند أنصار الله"، كما أطلقوا على أنفسهم، عدة وفود للتحاور معهم في مسجد ابن تيمية بمدينة رفح جنوب القطاع، حيث كانوا محتشدين فيه مع أسلحتهم، لكنها فشلت جميعاً، إلى أن ذهب أبو جبريل الشمالي، قائد الكتيبة الشرقية لكتائب القسام في مدينة رفح، للتوسط بنفسه، لكنه قتل برصاص المتحصنين داخل المسجد.

وبمقتل الشمالي اندلعت معركة حامية الوطيس في المسجد، واستمرت لساعات عديدة، تمكنت خلالها كتائب القسام من اقتحامه والسيطرة عليه، وجرت على إثرها ملاحقات لقادة المجموعة، وعلى رأسها عبد اللطيف موسى، في أنحاء عدة من رفح، تخللها تفجيرات انتحارية ومقاومة مسلحة، خلفت 28 قتيلاً و100 جريح في صفوف الطرفين، لتعلن وزارة الداخلية بعد ذلك انتهاء الحملة الأمنية في مدينة رفح.

ومنذ ظهور تنظيم "الدولة"، الذي انشق عن تنظيم القاعدة عام 2013، وسيطرته على أجزاء من سوريا والعراق، شهد قطاع غزة ظهور مجموعات متعاطفة مع التنظيم، لكن واعتباراً من مطلع العام الجاري شهد القطاع عدة تفجيرات استهدفت مقار الأجهزة الأمنية ومواقع لكتائب القسام، تبنتها هذه المجموعات.

وشنت على إثر ذلك أجهزة حماس حملة اعتقالات شملت "متورطين" في مخالفات أمنية.

- دلالات

وفي ظل المواجهات المسلحة التي تشهدها محافظة شمال سيناء المصرية بين ما يعرف بتنظيم ولاية سيناء، التابع لتنظيم "الدولة"، والجيش المصري، والهجمات العنيفة التي يشنها التنظيم مؤخراً، في منطقة ليست بعيدة عن حدود قطاع غزة الجنوبية، تبدو تهديدات تنظيم "الدولة" لقطاع غزة وحركة حماس التي ما زالت تمسك بزمام الأمور الأمنية والعسكرية فيه، ضمن سياق واحد، بحسب محللين.

محمد خير موسى، المدير التنفيذي لهيئة علماء فلسطين، رأى أن "أي جهة تهدد غزة، التي تعاني الحصار و3 حروب متتالية شنها الاحتلال الإسرائيلي، وكان آخرها العام الماضي، هي تتساوق مع أهداف هذا الكيان".

واعتبر موسى، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "داعش لم تأت إلى الأمة إلا بمشاريع التخريب والدمار، وتستهدف مشروع المقاومة في وجه المحتل الإسرائيلي".

وكان القيادي في حركة حماس، الدكتور محمود الزهار، انتقد التهديدات التي وجهها تنظيم "الدولة" لقطاع غزة وحركة حماس، عبر شريط مصور، معتبراً أن "هذه التهديدات تأتي ضمن سياق الحملات التي يشنها على غزة وحماس كل العالم، من بينها دول عربية وإسرائيل"، وذلك في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين".

بدوره، أرجع المحلل السياسي في غزة، مصطفى الصواف، هذه التهديدات إلى أجهزة مخابراتية عربية ودولية تقف وراءها، الهدف منها "وضع غزة في موقف يعرضها لأي اعتداء من طرف غير الاحتلال".

وأشار الصواف إلى أنه يجب التعامل مع هذه التهديدات بحذر وأخذ كل شيء بالحسبان، "لكن دون الوصول لدرجة الارتباك والخوف"، وقال: "إن الأجهزة الأمنية في غزة تتعامل مع الموضوع بحذر، وتقوم بدورها، ومتيقظة لهذا الأمر، وتتعامل مع أي طرف متوافق مع أفكار تنظيم الدولة وفقاً لذلك".

تنظيم "الدولة" وإسرائيل

ويلاحظ غياب تهديد دولة الاحتلال الإسرائيلي عن خطاب تنظيم "الدولة"، في مقابل تهديد الجماعات التي تقاوم الاحتلال.

ويعزو ذلك خبراء في الجماعات الإسلامية إلى أن أيديولوجية التنظيم تقتضي أولوية محاربة من يصفهم بالردة، وهو وصف يستغرق كل الجهات المخالفة لتوجهاته وأيديولوجيته، على محاربة "الكافر الأصلي"، وهو ما ينطبق على اليهود وغير المسلمين عموماً.

لكن محللين يرون المسألة من وجهة نظر مختلفة، إذ إن "معظم المتبنين لأيديولوجية تنظيم الدولة من الفلسطينيين هم ممن خرجوا من المناطق المحتلة عام 48، ولم يعهد عنهم عمل واحد ضد الكيان الذي كانوا يعيشون فيه، بل خرجوا ليقتلوا المسلمين في بلاد مختلفة"، وفقاً للمدير التنفيذي لهيئة علماء فلسطين.

وأضاف محمد خير موسى، في تعليقه على تزامن هجمات سيناء مع التهديدات الموجهة لغزة، بالقول: "واضح أن هناك مؤامرة كبيرة. إن تزامن تهديدات داعش وهجماتهم بسيناء يوضح أن هناك ترتيباً معيناً لإعادة تشتيت الشعب الفلسطيني من غزة، بعد أن فشل الاحتلال سابقاً في ذلك".

ومضى يقول: "يريدون التشتيت من جديد تحت عناوين جديدة وبأسماء جديدة، لكنهم سيصطدمون بصخرة عتية".

وختم موسى حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "لم نسمع منهم (المنتمون لتنظيم الدولة) تهديداً للكيان الصهيوني، ولو فعلوا ذلك فهذا لا يعني صحة منهجهم، فالعبرة بالمنهج وليس بالشعارات".

مكة المكرمة