بعد تقطيع خاشقجي.. سيناريو مخيف لمعتقلي الرأي داخل السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6kYKDW
خاشقجي قطعت جثته داخل القنصلية واتهمه بن سلمان بالانتماء للإخوان

خاشقجي قطعت جثته داخل القنصلية واتهمه بن سلمان بالانتماء للإخوان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-10-2018 الساعة 19:33
الرياض- الخليج أونلاين ( خاص)

لم يكن يخطر في بال أحد أن توظف المملكة العربية السعودية قنصليتها في إسطنبول، الموجودة بالأصل لخدمة مواطنيها في تركيا، وتسهيل أعمالها الدبلوماسية، إلى مكان للتحقيق والتعذيب حتى الموت لكاتب صحفي معارض.

السعودية فعلت ذلك حقاً، واستدرجت قنصليتُها الصحافي جمال خاشقجي إلى داخل غرفها، وهناك كان ينتظره فريق اغتيال متخصص لتنفيذ مهمة التحقيق معه وقتله، ونفذ الفريق القتل والتقطيع لجثة الرجل، حسب ما ينقل عن التسريبات الأمنية التركية.

ولم تكثرت السلطات السعودية لأي اعتبارات دبلوماسية أو مخاطر من خسارة علاقاتها بتركيا، حين انتقمت من أحد معارضيها خارج أراضيها، فكيف الحال في التعامل مع المعارضين الموجودين داخل سجونها منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى سدة الحكم.

ويمثل ما حدث لخاشقجي سيناريو مخيفاً عن كيفية معاملة السلطات السعودية للمعتقلين المعارضين في سجونها بالداخل، وطريقة التحقيق معهم، في ظل عدم وجود أي مظاهر للعدالة القانونية.

وكانت مصادر تركية مطلعة كشفت لقناة "الجزيرة" عن وجود تسجيلات صوتية حصلت عليها السلطات تظهر تنفيذ عملية قتل الصحفي خاشقجي داخل غرفة القنصل السعودي، عبر تقطيعه.

وبيّنت المصادر أن مدير الطب الشرعي بالأمن السعودي، صلاح الطبيقي، طلب من زملائه الاستماع للموسيقى أثناء تقطيع جثة خاشقجي.

وأوضحت التسجيلات التي حصلت عليها الشرطة، أن الطبيقي طلب من القنصل محمد العتيبي مغادرة الغرفة بعد القتل، ثم أكمل تقطيع جثة الصحفي السعودي.

كما أكدت المصادر أنه لم يتم التحقيق مع خاشقجي، وتم الاعتداء عليه وحُقن ثم قُتل وقُطِّع، وقالت أيضاً إن عملية القتل استغرقت 7 دقائق.

ومنذ تولّي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، منصبه في يونيو 2017، شنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت مئات المسؤولين والأمراء والدعاة والمعارضين السياسيين، وحتى الناشطين الليبراليين.

ولم يكن خاشقي الأول الذي قتل تحت أيدي محققين سعوديين، فقد سُجل داخل السعودية مقتل المعتقل سليمان الدويش بعد تعذيبه حتى الموت، بسجن مرتبط بـ"الديوان الملكي مباشرة"، حسب ما وثق حساب "معتقلي الرأي" المختص في رصد الاعتقالات داخل السعودية.

وكشف الحساب، اليوم الخميس، تفاصيل مروعة عن طريقة قتل الدويش داخل السجون السعودية من جراء التعذيب، كان أفظعها، وهو سبب وفاته المباشر، إدخالَ عصا في مؤخرته مراراً حتى فارق الحياة.

وقال الحساب: "في 14  أغسطس 2018 الدويش عذب بقسوة حتى توفي نتيجة ذلك، في سجن معروف، ولا يتبع لوزارة الداخلية ولا لرئاسة أمن الدولة، بمعنى أنه سجن سري وخاص، ومرتبط بالديوان الملكي مباشرة!".

وفاة المعتقل الدويش جعلت المؤسسات الحقوقية الدولية تدق ناقوس الخطر تجاه المعتقلين داخل السجون السعودية، إذ طالبوا أكثر من مرة بتوفير محاكمات عادلة لهم، وإطلاق سراحهم فوراً.

- أشكال مختلفة للتعذيب

وتقطع طريقة قتل واختفاء خاشقجي الشك باليقين حول تأكيدات سلطان العبدلي- وهو محامٍ سعودي سابق- قيام السلطات السعودية بتعذيب معتقلي الرأي بالكهرباء على أماكن حساسة من الجسم خلال التحقيق معهم.

وقال العبدلي، في برنامج "اسأل" على قناة الجزيرة مباشر مؤخراً: "سجنت في المدينة المنورة، ووضعت في زنزانة ضيقة جداً من الرخام وسُلط علي المكيف طوال اليوم وبقي القيد في رجلي ساعات طويلة.

ومن وسائل التعذيب في سجن "الرويس" بجدة، قال العبدلي في تغريدة جديدة له: "يتم  إطفاء السجائر في صدور الشباب، ولقد رأيت شاباً يثعب (يتدفق منه) دماً قانياً مرة وقد توالى عليه محققون آخر الليل وتفردوا به بالكهرباء والعصي والدوس بالأرجل، ياسادة، أقبية المباحث شيء لايوصف.. دعوا عنكم إهانات النفوس والكرامة وهي أشد وأقسى، وأما الأعراض فحدث ولا حرج".

وتعد أسوأ طريقة للتعذيب- وفق حساب "معتقلي الرأي"- فرض السلطات السعودية التغذية القسرية بالأنبوب على المعتقلين، بعد خوضهم إضراباً طويلاً عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم والتعذيب الذي يتعرضون له.

وبرز من المعتقلين الذين تراجعت صحتهم بعد اعتقالهم في السجون السعودية، الداعية سفر الحوالي (68 عاماً)، الذي اعتقله الأمن السعودي وأفراداً من عائلته في يوليو الماضي، بعد نشره لكتاب انتقد فيه سياسة المملكة.

ونقل الحوالي إلى المستشفى من السجن بعد أن تدهورت صحته بشكل كبير بعد أيام من اعتقاله.

كذلك، وثقت منظمة هيومن رايتس وواتش تعرض معارضين سعوديين للتعذيب حتى الموت داخل السجون.

- مخاوف من الإعدامات

ولم تكتفِ السلطات السعودية بالتعذيب والترهيب لمعتقلي الرأي داخل سجونها، بل صعدت تجاههم من خلال إصدار أحكام إعدام بحق الكثير منهم بتهم، مع مواصلة مطالبات النيابة العامة السعودية بإعدام المعتقلين السعوديين في البلاد، بتهم "الإرهاب والتحريض"، وسط محاكمات غير عادلة ولا تخضع للقوانين المتعارف عليها دولياً.

آخر هذه المحاكمات كانت للداعية السعودي سلمان العودة، حيث عُقدت له محاكمة "سرية"، يوم الثلاثاء 5 سبتمبر 2018، طالبت فيها النيابة العامة القضاء بـ"قتله تعزيراً"، بعد توجيه 37 تهمة إليه، وفق ما نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" وجماعات حقوقية أخرى كشفت، في أغسطس الماضي، أن النيابة العامة السعودية طلبت الحكم بإعدام خمسة نشطاء في مجال حقوق الإنسان، اعتقلتهم السلطات مؤخراً.

وكشف تحقيق لمنظّمة حقوقية بريطانية، في مارس 2018، تسجيل أعلى عدد من الإعدامات بالسعودية في عام واحد، خلال ولاية بن سلمان التي بدأت منذ تعيينه وزيراً للدفاع في عام 2015.

كذلك، عاد مصطلح "المحاكم السرية" للظهور؛ بعد موجة الاعتقالات التي طالت المعتقلين، حيث أعلن قرب محاكمات سرية لثمانية من أبرز الشخصيات المعتقلة، منذ سبتمبر؛ وهم: سلمان العودة، وعوض القرني، ومحمد موسى الشريف، وإبراهيم المديميغ، وعادل باناعمة، وعصام الزامل، وخالد العلكمي، وفهد السنيدي.

وسبق أن عقدت السلطات السعودية جلسات سرية للموقوفين ضمن حملة الاعتقالات الكبيرة التي شنّها جهاز أمن الدولة، في شهر سبتمبر من العام الماضي، واستهدفت رموز تيار الصحوة، أحد أكبر التيارات الدينية في البلاد.

كما طالت حملة الاعتقالات السعودية نساء ناشطات في حقوق الإنسان، عرف منهن لجين الهذلول، وإيمان النفجان، وعزيزة يوسف، وحصة آل شيخ، وعائشة المانع، ومديحة العجروش، وولاء آل شبر، إضافة إلى عدد من الأطفال غير معروفة أعدادهم، حسب منظمات حقوقية دولية.

وقد تركت الطريقة الوحشية المروعة التي اغتيل بها خاشقجي انطباعاً مرعباً لمعتقلي الرأي في السجون، بأن المصير الذي حل بالصحفي السعودي في قنصلية بلاده ينتظرهم.

مكة المكرمة