بعد توقّف محاولات التهدئة.. هل تشهد غزة حرباً جديدة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/GYembX

الفتى كان يشارك في مسيرة العودة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-09-2018 الساعة 19:30
غزة - الخليج أونلاين

بعد هدوءٍ دامَ أكثر من 10 أيام، عادت التظاهرات الفلسطينية على حدود قطاع غزة البرية مع الأراضي المحتلة، وفي عرض البحر الأبيض المتوسط، تأخذ شكلاً أقوى مما بدأت به، وافتُتحت نقاط جديدة للتظاهر والاحتجاج لم تكن تتوقّعها "إسرائيل".

وعاد الزخم لمسيرات العودة وكسر الحصار بعد الحديث عن فشل مفاوضات التهدئة التي ترعاها مصر بين حركة "حماس" و"إسرائيل"، وتوقّف جهود المصالحة مع حركة فتح.

وترجع الأسباب وراء توقف التهدئة وعدم تحقيق أي تقدّم فيها إلى اشتراط "إسرائيل" إنهاء قضية جنودها الأسرى لدى حماس، ووقف بناء الأنفاق، ووقف تهريب أسلحة خطيرة إلى غزة، ما أوصل مباحثات التهدئة لطريق مسدود.

وأمام توقف التهدئة وفشل إتمام المصالحة الداخلية باتت خيارات حركة "حماس" لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة محدودة، لذلك اتّجهت في الفترة الأخيرة للتصعيد من مسيرات العودة، وحشد الآلاف من الفلسطينيين كل جمعة، وتسيير قوافل بحرية في المتوسط للضغط على "إسرائيل".

جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" أكّد أن حركة حماس قرّرت تصعيد المسيرات الأسبوعية الاحتجاجية قرب الحدود للضغط على "إسرائيل" لكي تعود إلى مفاوضات التهدئة غير المباشرة معها، المتوقّفة منذ ثلاثة أسابيع.

وقالت مصادر مطّلعة في الجهاز ونشرتها الصحافة الإسرائيلية: إن" حماس تبثّ الرسائل بأنها معنيّة بالتهدئة ومستعدّة لتقديم تنازلات لأجل ذلك، ولكن الإصرار المصري على دفع عملية المصالحة بين حماس وفتح جعل إسرائيل توقف اتصالاتها، فلم تجد حماس وسيلة أفضل من ممارسة الضغوط على جميع الأوساط، خصوصاً إسرائيل".

المواجهة الورقة القادمة 

الباحث السياسي عمر جعارة يؤكّد أن البالونات الحرارية والطائرات الحارقة التي تُطلَق من غزة توقّفت لفترة دامت أكثر من 10 أيام، بالتزامن مع جولات مفاوضات التهدئة بين "إسرائيل" و"حماس" ومصر، ولكن مع توقّفها عادت هذه الوسائل من جديد وبقوة تجاه المستوطنات القريبة من غزة.

ويقول جعارة في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "حركة حماس تمتلك خياراً واحداً وهو الدخول في مواجهة مع إسرائيل من أجل كسر الحصار، وهو بالفعل ما تتحدّث به وسائل الإعلام الإسرائيلية؛ بأن قادة الجيش لا يريدون التصعيد مع غزة بينما المقاومة في غزة تريد ذلك".

ويضيف: "القادة الإسرائيليون جميعهم يُجمعون على قول واحد أن قيادة إسرائيل لا تمتلك استراتيجية واضحة في التعامل مع قطاع غزة، لذا فالمواجهة ستكون ورقة حماس في المرحلة القادمة في حال فشلت التهدئة بشكل لا رجعة فيه".

ويصف الباحث السياسي الوضع في غزة بأنه "انتحار"، "لذلك يجب كسر الحصار بأي شكل من الأشكال، وهو ما ستقوم به القيادة بغزة من خلال الخيار الوحيد الذي باتت تمتلكه بعد فشل التهدئة والمصالحة".

المحل السياسي محمود الفقعاوي يتّفق مع جعارة حول خيار "حماس" بعد فشل التهدئة والمصالحة وهو التصعيد، الذي سيكون طويلاً ولا يعلم أحد كيف سينتهي.

ويقول الفقعاوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "بعد فشل التهدئة مع الإسرائيليين زادت حماس من فعالياتها على طول الحدود، وافتتحت مخيماً جديداً للتظاهر على شاطئ زيكيم شمالي قطاع غزة، وأطلقت العديد من البالونات الحرارية بقوة تجاه البلدات المحتلة".

ويشير إلى أن كل الإرهاصات على الأرض توحي بأن "حماس" ستتجه إلى التصعيد بشكل تدريجي، ثم الوصول إلى المواجهة المباشرة في حال لم يتم رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

تضليل مصري إسرائيلي

المختص في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، يؤكّد أن كل المؤشرات تدلّل على أن الفصائل الفلسطينية في غزة تعرّضت، على مدى الأشهر الستة الماضية، لحملة تضليل مُحكمة من قبل كلٍّ من "إسرائيل" ونظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وبإسناد من إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

ويقول النعامي في مقال له حول التهدئة: إنه "تبيّن أن كل الجهود التي بُذلت من أجل إنجاز مسار تهدئة بين المقاومة وإسرائيل كانت في الواقع محاولة إسرائيلية مصرية لشراء الوقت، وإغراء الفلسطينيين في القطاع بوقف مناشط حراك مسيرات العودة، تحديداً الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي تعدّ الأكثر تأثيراً في العمق الإسرائيلي".

ويوضح أن "إسرائيل" كانت معنيّة بإطالة اتصالات التهدئة؛ بحيث تتمكّن من تجاوز فصل الصيف؛ على اعتبار أن قدرة الفلسطينيين على المحافظة على زخم "مسيرات العودة" بعد انقضاء هذا الفصل قليلة، حيث لا تساعد اتجاهات الريح على توجيه البالونات الحارقة إلى العمق الإسرائيلي.

ويبيّن أن كلاً من إسرائيل ونظام السيسي حرصا على توظيف المعارضة الشديدة التي أبداها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لمسار التهدئة في إطالة أمد الاتصالات الهادفة للتوصّل لهذا المسار والتغطية على موقفيهما الحقيقي الرافض للتهدئة.

وبدأ الفلسطينيون "مسيرات العودة الكبرى" يوم 30 مارس الماضي، بمشاركة فصائلية وشعبية واسعة، في كل يوم جمعة، لتأكيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والمطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقمع الجيش الإسرائيلي هذه المسيرات من خلال استخدامه للرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، حيث استشهد 148 فلسطينياً، وأُصيب عشرات الآلاف، حسب آخر إحصائية لوزارة الصحة في غزة.

مكة المكرمة