بعد جفاء.. "اتفاق منبج" يمهد لأرضية مشتركة بين أنقرة وواشنطن

كانت منبج قد تحولت إلى بؤرة صِدام دولي

كانت منبج قد تحولت إلى بؤرة صِدام دولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-06-2018 الساعة 21:53
لندن - الخليج أونلاين (خاص)

خطوة تاريخية أنهت الجفاء بين الولايات المتحدة وتركيا مع دخول "اتفاق منبج" بينهما حيز التنفيذ، وتسيير دوريات، مع تأكيد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انسحاب المقاتلين الأكراد إلى شرقي الفرات.

 

وكان الجيش التركي قد أعلن في وقت سابق، أن قوات تركية وأمريكية بدأت دوريات مستقلة في شمالي سوريا على امتداد الخط الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها تركيا ومدينة منبج، التي تقول أنقرة إن "وحدات حماية الشعب" الكردية الانفصالية تتمركز فيها، والتي تعتبرها تركيا "جماعة إرهابية".

وتُعتبر هذه المنطقة خطاً أحمر لتركيا، التي تؤكد أنها لن تسمح بإقامة كيان كردي على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا، كما أن الرئيس التركي قال إنه لن يسمح بإقامة "ممر إرهابي يبدأ من عفرين، ويمتد إلى البحر المتوسط".

 

- مراحل العمل

ستطبَّق خطة العمل المشتركة في منبج على مراحل، بدأت بانسحاب قادة وحدات حماية الشعب الكردية، ثم تولِّي عناصر من الجيش والاستخبارات التركية والأمريكية مهمة مراقبة المدينة، في حين تنص المرحلة الثالثة على تشكيل إدارة محلية في غضون ستين يوماً.

وسيتم تشكيل المجلس المحلي والعسكري اللذين سيوفران الخدمات والأمن في المدينة، حسب التوزيع العِرقي للسكان.

 

وأفادت مصادر محلية لوكالة الأناضول التركية بأن قوات تركيا دخلت من خلال حاجز "الدادات" الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش السوري الحر شمال شرقي حلب، ومدينة منبج.

وأشارت المصادر إلى أن الدوريات سارت على طول خط نهر الساجور الذي يفصل بين مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة الجيش الحر، ومدينة منبج، واستمرت نحو 3 ساعات.

 

اقرأ أيضاً:

مقتل 17 مدنياً في قصف للنظام على إدلب طال مشفى أطفال

 

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري بولاية صامسون، شمالي تركيا، في إطار الاستعدادات لخوض الانتخابات الرئاسية والنيابية المقررة في 24 يونيو الجاري، إن بلاده توصلت مع الولايات المتحدة، مؤخراً، بشأن إخراج عناصر التنظيمات الكردية الانفصالية من المنطقة.

 

من جهته، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: "جنودنا بدؤوا من اليوم مهمتهم في منبج، حيث يعملون مع الأمريكيين من أجل تطهير تلك المنطقة من العناصر الإرهابية".

 

وتوجد القوات الأمريكية في منبج، التي انتزعتها "وحدات حماية الشعب" من سيطرة تنظيم داعش في عام 2016. وقبل التوصل إلى خارطة الطريق، كانت تركيا قد هددت بمهاجمة القوات الأمريكية المتحالفة مع الوحدات الكردية في المدينة.

وتمتلك الولايات المتحدة حالياً ثلاث نقاط مراقبة على الخط الفاصل بين منطقة درع الفرات والمناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "ب ي د/بي كا كا"، في قرى توخار وحلونجي ودادات.

 

- أرضية مشتركة

وكانت منبج قد تحولت إلى بؤرة صِدام دولي بعدما استولت عليها وحدات حماية الشعب من يد تنظيم داعش، في إطار توسُّعها من منطقة الجزيرة شرقي نهر الفرات إلى غربي النهر.

 

غير أنها ما لبثت أن سحبت وحداتها منها يوم 16 نوفمبر 2016 مع تقدُّم قوات المعارضة السورية المدعومة من أنقرة باتجاهها، في إطار عملية "درع الفرات"، بعد سيطرتها على مدينة الباب في ريف حلب الغربي، وتركها بعهدة ما يُعرف بمجلس منبج العسكري الذي تدعمه.

 

ولطالما هددت تركيا بشن عملية عسكرية ضد الأكراد في منبج بعد سيطرة قواتها، بالتعاون مع فصائل سورية موالية لها، على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية العام الحالي.

إلا أن وزيري خارجية البلدين؛ الأمريكي مايك بومبيو، والتركي مولود جاويش أوغلو، توصلا إلى "خريطة طريق" حول مستقبل منبج لخفض التوتر بالمنطقة في 4 يونيو الجاري.

 

ويرى مراقبون أن الاتفاقية شكَّلت أرضية مشتركة بين أنقرة وواشنطن، وكانت نصراً للحكومة التركية على ما تراه مخططاً يهدد أمن بلادها القومي، وبالنسبة لواشنطن فهي محاولة لجذب أنقرة مرة أخرى إلى معسكرها بعد أن ابتعدت شرقاً نحو موسكو إثر السياسة الأمريكية المتحالفة مع الانفصاليين الأكراد في سوريا.

 

وفي حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، ربط المحلل في الشأن التركي سعيد الحاج تحسُّن العلاقات بين البلدين، بالتفاهم حول المخاوف التركية من المليشيات الكردية الانفصالية في سوريا، وتأثير هذا الملف على العلاقات سلباً أو إيجاباً، وكذلك على تقارب تركيا مع روسيا في السياق ذاته.

 

كما لا بد من الإشارة إلى أن إدارة ترامب ترى أن هناك مصلحة أمريكية طويلة الأمد في سوريا، وما عليها؛ ومن ثم لتحقيق مصالحها -كما يرى مراقبون- عليها التفاهم مع الطرف الأقرب إليها هناك وهو تركيا.

مكة المكرمة
عاجل

الصحة الليبية: 11 قتيلاً و33 جريحاً معظمهم مدنيون في اشتباكات وقعت أمس الخميس جنوب طرابلس