بعد حزب الله.. يمنيون يترقبون ضم الحوثيين لقائمة الإرهاب الخليجية

لم تستنكر واشنطن بما يكفي الإجرام الذي يمارسه الحوثيون باليمن

لم تستنكر واشنطن بما يكفي الإجرام الذي يمارسه الحوثيون باليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-03-2016 الساعة 14:09
محمد عبّود - الخليج أونلاين


"تعجز الكلمات عن وصف الإجرام والإرهاب الحوثي بحق شعبناـ فقد تجاوز كل الأعراف من اختطاف النساء وقتل الأطفال، وإجبارهم على القيام بأعمال عنف، وتهريب المخدرات وتدمير البلاد".

ذاك لسان حال النشطاء والحقوقيين اليمنيين بعد سماعهم إدراج مجلس التعاون الخليجي حزبَ الله اللبناني على قائمة الإرهاب، مطالبين بتطبيق الأمر ذاته على جماعة "أنصار الله" المعروفة إعلامياً بالحوثي، التي نفذت انقلاباً على السلطة الشرعية بالتحالف مع الرئيس المخلوع علي صالح، ولا تزال تسيطر على صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

الناشطة الحقوقية توكل كرمان انضمت إلى الحملة، غير أنها قالت على صفحتها بالفيسبوك: "تقتل وترتكب المجازر وتستولي بالقوة والقهر على الأرض ومؤسسات الحكم بدعوى التفوق العرقي ٬ فهي إذاً حركة نازية فاشية٬ وصفها بحركة إرهابية وصف متواضع جداً عليها٬ عن ميليشيا الحوثي أتحدث"..!

تقتل وترتكب المجازر وتستولي بالقوة والقهر على الأرض ومؤسسات الحكم بدعوى الاصطفاء السلالي والتفوق العرقي ، فهي إذاً حركة نازية فاشية، وصفها بحركة إرهابية وصف متواضع جداً عليها، عن ميليشيا الحوثي أتحدث

Posted by Tawakkol Karman on Wednesday, 2 March 2016

وكان مجلس التعاون الخليجي أصدر قراراً، الأربعاء، باعتبار مليشيات حزب الله بقادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية.

واستندت المطالبات اليمنية إلى "روح الوحدة" التي باتت تسري في جسد المنطقة الخليجية والعربية، فأصبح القرار الصادر "عربي الهوي.. خليجي الهوية"، وبات حال لسان دوله يقول: إن "خليج اليوم غير خليج أمس".

ولم تخف يوماً جرائم الحوثيين عن القاصي والداني، بل تجاوزت أعمالهم من قتل وتخريب وتدمير للدولة إلا إعلان دعمهم لحزب الله مؤخراً.

- أدلة دامغة

المنظمات الحقوقية العربية والدولية كشفت النقاب مراراً عن أن مليشيا الحوثي تسير على خطا المنظمات الإرهابية، بدءاً من خطف الأجانب كرهائن، ثم التفاوض عنهم، وفق ما ذكره بيان لوزارة الخارجية الأمريكية.

كما سبق أن انتقدت منظمات حقوق الطفل والمؤسسات الدينية تجنيد الحوثيين الأطفال وإجبارهم على القيام بأعمال إرهابية، بما يخالف كل القوانين والأعراف الدولية بحماية الأطفال من أعمال العنف؛ الأمر الذي يتطلب تحركاً خليجياً وعربياً لإصدار قرار باعتباره إرهابياً.

ومؤخراً قام موقع يوتيوب بحظر قناة تابعة للحوثيين، باعتبارها مصدراً لترويج الأعمال الإرهابية.

- استعداء حوثي

وفور صدور قرار مجلس التعاون الخليجي باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، بادر المجلس السياسي للحوثيين بالإشادة بموقف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، واستنكار القرار الخليجي.

وفي محاولة لاستثمار القضية الفلسطينية كالعادة، أعلن الحوثيون أن قرار مجلس التعاون الخليجي بحق حزب الله جاء خدمة للاحتلال الإسرائيلي ليس أكثر، لذلك رجح مراقبون أن تشهد الأيام القادمة محاولات من حزب الله بالتدخل الواضح في اليمن ودعم الحوثيين، كرد فعل على قرار مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مزيد من الضغوط الإيرانية كاتهام السعودية ودول خليجية أخرى بدعم الإرهاب وتمويله، وهي النغمة التي بات من السهل إقصاء عدوك بها إذا فشلت في إقصائه بأخلاق.

- الشيطان الأكبر والحوثيون

وبرغم تجاوزات الحوثيين في اليمن من قتل وتخريب ودمار واختطاف رهائن وغيره من تجاوزات أخرى، إلا أن واشنطن لم تستنكر ذلك بما يكفي، برغم مطالبات يمنية مجتمعية وحقوقية بإدراجها على قائمة الإرهاب.

فالوجود الأمريكي في اليمن لا يغفل عنه أحد بحجة التصدي لتنظيم القاعدة، وبرغم ذلك، وقد أقرت مصادر أمريكية، في تصريحات نشرتها رويترز، بتورط واشنطن في علاقات مع الحوثيين، في ظل تنسيق أمني لخدمة الأولويات الأمريكية.

كما أن تجاوزاتهم في اختطاف الوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين واحتجازهم لم تقابلها الإدارة الأمريكية باستنكار أو إدانة، فضلاً عن احتجاز رئيس الدولة اليمنية، عبد ربه منصور هادي، قبل أن يتمكن من الفرار من قبضة أيديهم إلى عدن.

- للأمريكيين أولويات أخرى

في حوار من وكالة أسوشيتد برس، قال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عن اليمن، إن موقف بلاده ممّا يجري في اليمن تحكمه أولويتان كبريان؛ هما ضمان أمن وسلامة الأمريكيين الموجودين على الأرض اليمنية، بالإضافة إلى ضمان استمرار الحملة الأمريكية لمحاربة إرهاب تنظيم القاعدة في اليمن.

ولم يتطرق أوباما، ولو في جملة واحدة، إلى المآسي التي تعاني منها نساء اليمن وأطفاله تحت وطأة السيطرة الحوثية، فلا هو معني بدمار اليمن وقتل النساء والأطفال واختطاف المسؤولين والانقلاب الكامل على شرعية الدولة.

وذات مرة، اعترف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، أن واشنطن بحاجة إلى "التنسيق المعلوماتي" مع الحوثيين، باعتبارهم قوة مهمة على الأرض.

كما أن السفير الأمريكي بصنعاء، جيرالد فايرستاين، قال مرة إن الولايات المتحدة لم تقم بإدراج جماعة الحوثي ضمن قائمة المنظمات الإرهابية؛ لأن أمريكا لم تلحظ أن الحوثيين قد وصلوا إلى المرحلة التي توجب اعتبارهم منظمةً إرهابية. مؤكداً أن الأمريكيين يحكمون على الأفعال وليس على الأقوال.

وساهم الدور الأمريكي في اليمن في صعود الحوثيين؛ فعزز من وجودهم، وقوى شوكتهم أكثر من ذي قبل، بالإضافة إلى فشل الأمريكيين في إزاحة تنظيم القاعدة والقضاء عليه، بل مارست واشنطن ضغوطاً قوية على الحكومة اليمنية من أجل قبول الحوثيين في العملية السياسية، وتركيز جهودهم بما يخدم المصالح الأمريكية في اليمن.

كل هذا يتم في الوقت الذي يرفع فيه الحوثيون شعار "الموت لأمريكا"، الكفيل بذاته أن يكون مستفزاً للإدارة الأمريكية، وبرغم ذلك لا تلتفت إليه.

- عرقلة الإغاثات الإنسانية

ويقوم الحوثيون بتعطيل المساعدات الإنسانية برغم وجود هدنة أعلن عنها انطلاقاً مع محادثات جنيف، ولم يتحرك المجتمع الدولي حيال هذه الانتهاكات التي تخالف الأعراف والقوانين، وحصار تعز ليس ببعيد.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتهم ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق إغاثات الطوارئ، الحوثيين بإعاقة تسليم إمدادات إنسانية للمدنيين بمدينة تعز، وحذر من أن ما يصل إلى 200 ألف شخص يعيشون في "حصار فعلي" بالمدينة.

وكما اتهمت منظمة أطباء بلا حدود وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحوثيين برفض المساعدات الطبية والإنسانية أثناء حصارها لتعز.

ومن ثم يطالب النشطاء باعتبار جماعة الحوثي جماعة إرهابية، وأنه المسار الصحيح للتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية والخليجية، بعدما تجاوزوا كل الحدود.

مكة المكرمة