بعد حياد طويل.. هل بدأت ثورة الدروز في السويداء؟

لم يستطيع الأسد جر الطائفة الدرزية إلى صفه

لم يستطيع الأسد جر الطائفة الدرزية إلى صفه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-07-2015 الساعة 18:45
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


ألقت تطورات الأحداث الأخيرة والمتصاعدة في محافظة السويداء السورية، بظلالها على وضع الطائفة الدرزية التي تشكل الأغلبية في المحافظة التي تقع جنوبي سوريا.

ووصلت الأحداث إلى ذروتها عصر أمس الجمعة، بعد عدة تفجيرات هزت مدينة السويداء، استهدفت الشيخ وحيد بلعوس، الذي اغتيل وثلاثة من مرافقيه بتلك التفجيرات، وهو زعيم مجموعة مسلحة حملت على عاتقها مهمة "حماية الجبل" من قوات الأسد والمليشيات الدرزية الطائفية المنضمة تحت ما يعرف بـ"قوات الدفاع الوطني"، كما تهدف إلى حماية شباب المنطقة من السحب الإجباري إلى الخدمة العسكرية لجيش النظام.

وكان الشيخ البلعوس قد تعهد، في آخر التصريحات التي صدرت عنه قبل اغتياله، بحماية الاعتصامات التي تشهدها مدينة السويداء والتي استمرت لأربعة أيام على التوالي، وتطالب بالقضاء على الفساد والمفسدين في المحافظة تحت شعار "خنقتونا".

وكان لافتاً، أنّ أحداً من أهالي السويداء لم يشر أو يتهم أي فصيل معارض باغتيال البلعوس، في حين وجهت كل الاتهامات إلى نظام الأسد ومندوبه في المحافظة، الضابط الأمني الدرزي "وفيق ناصر".

وكانت قضية الدروز، قد استقطبت أنظار العالم في شهر يوليو/ تموز، بعد ما تعرض له الدروز في قرية اللوزة في إدلب، من عمليات قتل على يد بعض عناصر جبهة النصرة، إضافة إلى وصول المعارك واشتدادها على الخاصرة الغربية لمحافظة السويداء، المعقل الرئيس للدروز في سوريا، وذلك بعيد تحرير اللواء 52 من سلطة النظام، من قبل فصائل الجبهة الجنوبية، وملاحقة فلوله إلى مطار الثعلة العسكري، وإلى بعض القرى الدرزية من ريف السويداء الغربي، والتي أطلق بعدها الثوار معركة تحرير مطار الثعلة العسكري، والاكتفاء لاحقاً بما تحقق، وإخراجه من العمليات العسكرية.

ورغم محاولاته العديدة لجرّ الطائفة الدرزية إلى صفه، أو إلقائها في أتون حرب مع جيرانها المسلمين السنة، مستغلاً بعض المواقف الخاطئة لبعض الثوار ونجاحه بتشكيل مليشيا "شبيحة" درزية، إلا أنّ نظام الأسد فشل في ضم الدروز إلى لعبته الطائفية وحافظت الطائفة على حيادها الذي أعلنته في وقت مبكر.

- الورقة الطائفية

ويقول الناشط الحقوقي أبو محمد لـ"الخليج أونلاين": إن "نظام الأسد وعى حقيقة اهتمام العالم بالدروز؛ لأن الأقلية الدرزية بما لها من وجود تاريخي ووطني في المنطقة، تعد أحد أهم دعائم حكم الأسد على اعتبار أنه قدم نفسه على أنه حامي الأقليات، كما أنها إحدى أهم أوراقه وتكاد تكون ورقته الأخيرة، والتي ربما اعتقد من خلالها الخروج من لعنة الدم السوري، الذي سفكه على ترابها منذ أكثر من أربع سنوات".

وأضاف: "لذلك حاول اللعب بهذه الورقة، لعل وعسى أن تفلح جهوده بالبحث عن مخرج آمن له، فعمل على لفت الانتباه إلى الدروز وإثارة الفتن لزجهم في أتون حرب داخلية تساعد بالتخفيف عنه قليلاً، فعمل مثلاً على إثارة الفتنة بين أهالي السويداء وجوارهم أهل درعا من خلال عمليات الاختطاف والاختطاف المتبادل، وتوجيه التهم بهذه الأفعال إلى كلا الطرفين، إضافة إلى أنه حاول دب الفتنة الطائفية والمذهبية داخل محافظة السويداء ذاتها، بين الدروز والبدو فعمد شبيحة تابعون للنظام مؤخراً، إلى اختطاف ثلاثة من الشباب البدو وتعذيبهم حتى الموت".

ولفت إلى أن جهود النظام باءت بالفشل بسبب وعي الأطراف المعنية لمثل هكذا فتن، مما فوت على النظام الفرص بافتعال مواجهات مسلحة بين الدروز، والأطراف الأخرى.

وقال: "كادت بعض الأبواق الخارجية التي انطلقت من هنا وهناك، أن تشد من أوار الخلافات لولا أن رفضها العقلاء في السويداء"، في إشارة إلى أعمال التحريض التي قام بها بعض الدروز اللبنانيين ومن داخل الأراضي المحتلة.

- فساد

الشيخ وحيد البلعوس، المعروف بلقب شيخ الكرامة في السويداء، كان اتهم في تصريحات صحفية سابقة له، القائمين على مؤسسات نظام بشار الأسد العسكرية بالفساد، وعلى رأسها رئيس فرع المخابرات العسكرية في السويداء ودرعا، وفيق ناصر، الذي وصفه البلعوس بعاطف نجيب ثانٍ، في إشارة إلى العميد عاطف نجيب قريب بشار الأسد، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان سبباً في اعتقال عدد من أطفال درعا، وتعذيبهم وإهانة أهاليهم، ما أدى إلى انطلاق شرارة الثورة السورية.

واعتبر البلعوس وهو أحد شيوخ الطائفة الدرزية المناوئين للنظام في السويداء، أن "هناك من يريد أن يخلف عاطف نجيب في السويداء في إشارة إلى العميد وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري مشدداً على أن دم العرب البدو برقبة المفسدين من الأمن العسكري" بحسب رأيه.

وأكد البلعوس حيازته على ثبوتيات، ومعطيات توثق تورط "ناصر" بخلق فتنة وبلبلة في محافظة السويداء التي وصفها بالآمنة".

وفي رد على سؤال بشأن جهود النظام غير الخافية لتغذية مخاوف أهالي السويداء من جيرانهم في محافظة درعا ومن العرب البدو، الذين يعيشون على أطراف محافظة السويداء، وخلق فتنة بين مكونات نسيج وتركيبة المنطقة الواحدة، قال: إن "القائمين على قيادة المؤسسات العسكرية في محافظة السويداء قاموا بالإشارة إلى رموزها الفاسدة وبالتحديد رئيس فرع الأمن العسكري، وعلى ما يبدو يريدون عاطف نجيب ثانياً للتستر عليه".

وألمح البلعوس، حينها، إلى نية شباب محافظة السويداء في السيطرة على كل المؤسسات العسكرية المنتشرة هناك، والتي هي حق لهم بحسب رأيه، وتوعد بتطهيرها من الفاسدين، وأضاف قائلاً: "مؤسسات الدولة ملك لنا وبعون الله سنطهرها من خلية الأزمة الفاسدة".

وتحدث عن الجهود المبذولة من الوجهاء في السويداء لدرء الفتنة التي افتعلها تنظيم "درع الوطن"، وهي مليشيا درزية مسلحة تابعة للنظام، كانت اعتقلت عناصرها ثلاثة أشخاص من العرب البدو وقتلتهم بعد تعذيبهم.

وقال: "قامت مجموعة من المثقفين ورجال القانون والشرفاء بزيارتنا إلى بلدة المزرعة، وقمنا بالتنسيق الكامل بحسب العادات والتقاليد التي تربينا عليها وناقشنا الحالة من كافة الجوانب، واجتمعنا مع بعض من عشائر البدو وخرجنا في بيان قمنا بنشره"، وأضاف: "هذا الأمر لبى الحاجة الأساسية إلى احتواء الموقف، بالإضافة إلى تكليف العديد من الوفود ذات الصلة الاجتماعية والثقافية بالقيام بجولة ميدانية إلى منازل وأماكن البدو الموجودين في المحافظة، وقاموا بدورهم الإيجابي من حيث الأصول والأعراف والعادات والتقاليد، مع إيصال رسالتنا التي قمنا بكتابتها وتوزيعها على الأهالي".

- ليسوا استثناء من درب الحرية

وتقول الناشطة الميدانية في مدينة السويداء، نورا الباشا، في أحد تصريحاتها للإعلام: "إن حال الطائفة الدرزية في سوريا كحال كل الطوائف"، مشيرة إلى أن سوريا اليوم في مخاض نحو الحرية، والدروز ليسوا استثناء، وموقفهم كان واضحاً منذ اليوم الأول للثورة، "لكن يؤسفني القول: إنه نتيجة استخدام نظام الأسد وبعض فصائل الثورة للورقة الطائفية ونجاحهم بعض الشيء باللعب بها اختلفت نوعية الحراك الثوري لأبناء السويداء عن إخوتهم في بقية أنحاء سوريا".

وإذ تؤكد أن غالبية الطائفة الدرزية مع الحراك الثوري، لفتت الباشا إلى قيام النظام بتصوير بعض العمليات التي قام بها في محافظة السويداء على أنها أغلبية ساحقة في السويداء، "وهذا خطأ، لكننا نجد أيضاً أن هناك محسوبين على الثورة، يغيبون حراك السويداء عن قصد لأنهم يرون مستقبل سوريا، برؤية مختلفة عن مشروع سوريا الحرة التي هي وطن للجميع"، معربة عن اعتقادها أن لا وجود في السويداء لمن هو مؤيد لنظام الأسد، بأنه حامي الأقليات، لكن هناك من يتخوف من المستقبل المجهول مع وجود قوى متطرفة، لها ثقلها على الأرض السورية.

وأكدت تصريحات صادرة عن قادة الجبهة الجنوبية أن الثورة ليست حكراً على أهل السنة فقط، فهي ثورة شعبية كاملة للوقوف في وجه الطغيان.

- محاولات مكشوفة

بدوره، لفت أبو عدنان الحوراني أحد قادة الفصائل في المنطقة الجنوبية إلى "أن الشعب السوري، مكون من طوائف عديدة، والثورة ليست حكراً على المسلمين ونحن نفسح المجال لأبناء الطوائف الأخرى للوقوف معنا في ثورتنا ضد نظام الأسد، وأهل الجبل مرحب بهم في قطار الثورة كما غيرهم"، مشيراً إلى الحياة المشتركة بين أهل حوران وأهل الجبل، معتبراً أنها قديمة قدم التاريخ ومسألة استمرار وجودهم، لا تتعلق أبداً باستمرار نظام الأسد فليس هو الذي يضمن حمايتهم، ونظام الأسد إلى زوال، والباقي هو الشعب السوري، "ولذلك ندعو أهلنا في جبل العرب، للالتحاق بركب ثورة الشعب، أو الوقوف على الحياد بشكل كامل، ونحن نضمن حمايتهم".

وأكد أن مساعي النظام لنشر الفتنة بين أهل السهل والجبل والتفرقة بين أطياف الشعب السوري قديمة جداً وباتت واضحة للعيان بالفترة الأخيرة، حيث عمد في الأيام الماضية إلى قصف السويداء بقذائف الهاون، لاتهام الثوار بتلك الفعلة، ولكن خاب سعيه وانكشفت لعبته وظهرت الحقيقة لأهل جبل العرب بأن الأسد ونظامه هو من يزرع الفتنة ويغذيها وبأنه ليس الحامي الحقيقي لهم.

يشار إلى أن محافظة السويداء تقع في الجنوب السوري، وهي المعقل الرئيسي للدروز في سوريا، وهي إلى الجنوب من دمشق وتبعد عنها نحو 90 كم، وإلى الشرق من مدينة درعا بنحو 70 كم يبلغ عدد سكانها نحو 550 ألف نسمة، غالبيتهم من الدروز، وفيها بعض البدو والمسيحيين.

كما ويكثر الدروز في جرمانا أحد أحياء دمشق وفي عدة قرى في القنيطرة، وفي بعض القرى في إدلب وتجمعات أخرى في بعض المناطق السورية.

مكة المكرمة