بعد طلاق "النهضة" و"النداء".. هل يتكرر سيناريو مصر بتونس؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gK8b2d

الطلاق بين حلفاء الأمس بات بائناً بحكم الواقع السياسي التونسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-09-2018 الساعة 11:59
تونس - شمس الدين النقاز - الخليج أونلاين

فجَّـر الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، قنبلة سياسية جديدة هزَّت الرأي العام المحلي والدولي؛ بإعلانه نهايةَ التوافق الذي كان يجمع بين حزبه "نداء تونس"، على مدار خمسة أعوام، وحركة "النهضة" بطلب من الأخيرة، على خلفية خلافهما حول رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد.

وقال السبسي في حوار بثَّه تلفزيون "الحوار" التونسي الخاص، مساء 24 سبتمبر 2018: "منذ الأسبوع الماضي، قررنا الانقطاع بطلب من حركة النهضة؛ هي تريد التوافق مع الحكومة التي يرأسها يوسف الشاهد"، مؤكداً أن "العلاقات مع (النهضة) انقطعت".

ويجمع حزبَي "نداء تونس" و"النهضة" توافقٌ سياسيٌّ منذ انتخابات عام 2014، وكانت كل الخيارات السياسية في البلاد تتم بمشاركة بين الطرفين، وكثيراً ما كان هذا التوافق محل انتقاد أنصار حزب الرئيس، لكن السبسي وراشد الغنوشي زعيم "النهضة"، دائماً ما كانا يدافعان عنه.

- "النهضة" تؤكد الطلاق

وفي أول رد فعل رسمي من الحركة على قرار السبسي، لم تنفِ "النهضة" انتهاء التوافق بينها وبين الرئيس التونسي، مذكـِّرة بدورها في مساندته بالكثير من المحطـات.

وذكّرت "النهضة"، في بيان إعلامي، نشرته الثلاثاء 25 سبتمبر 2018، "بالتزامها بمسار التوافق مع رئيس الجمهورية، وتقديرها لدوره الوطني منذ انطلاق الثورة، في إرساء ثقافة التشاور والحوار بين الفرقاء السياسيين، في مواجهة خيارات التفرد والإقصاء والمغالبة، وهو ما تفاعلت معه الحركة بإيجابية منذ لقاء باريس، وجسَّدته كل المحطات التي لم يجد فيها السبسي من جهتها إلا الدعم والمساندة".

وأضاف البيان أن "خيار التوافق يعود له الفضل في نسج الاستثناء التونسي، وبقاء الأرضية المثلى لاستقرار البلاد، وإدارة الاختلاف في كنف المسؤولية الوطنية والاحترام المتبادل"، لافتاً إلى أن "الاختلاف في وجهات النظر حول عدد من القضايا التي تعيشها البلاد، وفي مقدمتها الاستقرار الحكومي، لا يعني تنكُّرها للعلاقة المتينة التي تربطها بالرئيس التونسي؛ بل هو من صميم الحياة الديمقراطية ومن متطلبات دقة المرحلة وجسامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام الوطني".

"النهضة" أثنت كذلك على "حرص السبسي على تطمين التونسيين بخصوص إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد، بما يعزز مسار الانتقال الديمقراطي ويعزز الثقة الداخلية والخارجية في التجربة التونسية".

ولم يتسنَّ لـ"الخليج أونلاين" الحصول على تعليق فوري من أحد قياديي حركة النهضة أو حزب نداء تونس رغم الاتصالات المتكررة.

وتعود جذور الخلاف بين حركة النهضة والرئيس السبسي إلى رفض الأولى إقالة رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، من منصبه؛ لعدم حدوث أزمة سياسية تبدو البلاد بغنى عنها، في حين يسعى السبسي بضغوط من نجله "حافظ" إلى إقالة "الشاهد" وحكومته وتشكيل حكومة جديدة، وسط تقارير صحفية عن نية السبسي تعيين نجله.

- نهاية متوقعة

وفي تعليقه على إعلان الرئيس التونسي انتهاء التوافق بين "النهضة" و"نداء تونس"، رأى المحلل السياسي التونسي أمين بن مسعود، أن السبسي "استبق نهاية سياسية كانت متوقعة وواضحة المعالم للمتابعين".

وقال بن مسعود في حديث لـ"الخليج أونلاين": "من الواضح أن (النهضة) باتت اليوم تفكر في حليف تؤسس معه مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة، وهي مرحلة لا يبدو أن (النداء)، الذي يعيش إشكاليات كبرى هيكلية بالأساس، قادر على أن يكون (النداء) ذاته الذي فرض في 2014 على (النهضة) تقاسم السلطة والنفوذ".

المحلل السياسي التونسي لم يستبعد أن تكون "النهضة" قد أبرقت للسبسي رسائل ضمنية بإنهاء مرحلة التوافق، من بينها رفضها تقرير الحريات الفردية والمساواة بشكل علني وصارم، إضافة إلى الفيتو ضد إسقاط "الشاهد"، ورفض مرشحي "النداء" والسبسي شخصياً للمحكمة الدستورية، وهي كلـها مؤشرات واضحة على أن حالة من التململ باتت تحكم العلاقة بين الطرفين. 

وعن قراءته لهذا التوقيت الحساس لإعلان القطيعة بين "النهضة" و"نداء تونس"، يرى بن مسعود  أن "السبسي يريد تغيير أساس التوافق ولا يسعى إلى تقويضه، بمعنى أنه يريد أن تحسم (النهضة) قرارها في الاختيار بين كفة (النداء) وكفـته واتحاد الشغل، وكفة (الشاهد) وكتلة الائتلاف الوطني؛ لأن بقاء (النهضة) في منزلة بين المنزلتين مفيد لها سياسياً، ولكنه مكلف جداً على (النداء)".

وأضاف: "نقطة أخرى غاية في الأهمية؛ وهي أن السبسي بدأ يرى هندسة (النهضة) للمشهد السياسي ما بعد 2019، وكما عكفت  على تأسيس تحالفها في 2014 بالتمهيد له في 2013، يبصر السبسي اليوم بداية تغيير التحالفات نحو منظومة حكم جديدة لا يوجد بها (النداء) القديم ولا هو". 

- السيناريو المصري مستبعد

وعن إمكانية أن تؤدي هذه القطيعة إلى تكرار السيناريو المصري (انقلاب عسكري نفـذه الجيش ضد الرئيس المنتخب محمـد مرسي في 3 يوليو 2013) بتونس، استبعد بن مسعود في حديثه لـ"الخليج أونلاين" حدوث ذلك؛ لعدة اعتبارات وفرضيات من وجهة نظره.

وتابع: "إن كان موقف السبسي مناورة سياسية فهي مناورة بهوامش تحرُّك وفواصل تأثير ضعيفة للغاية، وإن كان موقفه قراراً فهو في تقديري قرار خطير جداً؛ لأنه يحيل البلاد إلى حالة استعصاء وجمود وشلل صلب برأسَي السلطة التنفيذية، وتجلُّط في عمل منظومة الحكم التي تحتاج إلى الحد الأدنى من التوافق والتنسيق والحوار، خاصة أن البلاد اليوم تمر بأزمات هيكلية كبرى، والمعضلات القادمة لا تؤشر إلى خير، لهذا فإن تونس اليوم بحاجة إلى وثيقة توافق جديدة تسهل عمل الحكومة إلى حين الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة".

وعن التركيبة التي سيكون عليها المشهد السياسي في تونس بعد إنهاء التوافق بين "النهضة" و"النداء" قبل عام من الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة نهاية 2019، أكد الدكتور أمين بن مسعود أن "المشهد يسير بدوره نحو تفكك التوافق؛ لأن وثيقتي قرطاج الأولى والثانية باتتا في حكم المنتهيتين".

ووثيقة قرطاج هي وثيقة سياسية وقَّعتها تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية في يوليو 2016، بعد أشهر من المفاوضات، وتضمّنت خطوطاً عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات العمل الحكومي؛ أهمها إحلال الأمن والاستقرار في البلاد، وترسيخ الانتقال الديمقراطي وحمايته من الانحرافات، وذلك بفرض احترام الدستور والقانون وبصون حقوق التونسيين وحرياتهم.

وبحسب بن مسعود، فإن "(نداء تونس) بشكله السابق ينسحب تدريجياً من المشهد نحو تكتل سياسي جديد قريب من رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في وقت انتهى فيه التوافق منذ مدة، وما يحصل اليوم هو أن (النهضة) تريد تأجيل إعلان الوفاة إلى حين الانتخابات الرئاسية والنيابية، في حين أن السبسي يريد نعيه حالاً؛ لفوائد ومآرب يبدو أنها بعيدة المنال".

مكة المكرمة