بعد عام على الحصار.. الصحافة الغربية: قطر تنتصر

صحف عالمية: قطر نجحت في كسر الحصار

صحف عالمية: قطر نجحت في كسر الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-05-2018 الساعة 12:39
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


رغم مرور عام على الأزمة الخليجية، تؤكد صحف ووسائل إعلام دولية أن قطر نجحت في الصمود ثم كسر الحصار ومواصلة مشاريعها الكبرى، ومن أهمها كأس العالم 2022، فضلاً عن نجاح دبلوماسي كبير.

الأزمة الخليجية التي واجهت خلالها الدوحة حصاراً من الرباعي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في يونيو 2017، لم تكن متوقعة الحصول بالنسبة لقطر، التي كانت تعتمد وبشكل شبه كامل على السعودية والإمارات في تأمين المواد المستوردة التي تشمل الغذاء والمواد الأولية.

وتوفر اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي تعاوناً كبيراً بين الدول الخليجية؛ وهو ما كانت تعول عليه الدوحة، وتكتفي بوصول احتياجاتها عن طريق البر من خلال السعودية، والبحر عبر الإمارات، التي تمكنت من خلال موانئها من أن تكون سوقاً تجارية قوية تلبي احتياجات أسواق دول المنطقة، خاصة مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ أيضاً:

فوربس: قطر خرجت منتصرة من الحصار المفروض عليها

التوقعات، لا سيما الواردة بتقارير كبريات الصحف الغربية، كانت تشير إلى صعوبة صمود الدوحة أمام هذا الحصار الخانق، لكن الأخيرة خالفت تلك التوقعات باتخاذ تدابير مؤقتة وأخرى طويلة الأمد، مكنتها من تجاوز الأزمة.

فقد تمكنت من خلال خطوط نقل جوي من توفير مختلف البضائع الغذائية التركية، وغيّرت مسارات رحلاتها الجوية؛ لتحافظ على مكانة شركة الخطوط الجوية القطرية، في حين وضعت خططاً طويلة الأمد ببناء موانئ وتنفيذ مشاريع صناعية وزراعية تحقق الاكتفاء الذاتي.

الأكثر لفتاً للنظر استمرار قطر في مشاريع كأس العالم 2022؛ إذ توقع البعض توقفها، خاصة أن جميع المواد الأساسية الداخلة في بناء هذه المشاريع كانت تُستورد من السعودية والإمارات.

هذا ما أدهش الصحافة العالمية، التي شهدت تحولاً في آرائها حول الأزمة الخليجية، من توقعات برضوخ الدوحة لدول الحصار وعدم تمكنها من الصمود إلى نجاح في كسر الحصار ومواصلة البناء وتنفيذ المشاريع العملاقة.

وكان رهان دول الحصار على الجانب الاقتصادي بأن قطر لن تستطيع الصمود؛ لعدم امتلاكها موانئ مناسبة، وتحريم أجواء وموانئ البلدان الأربعة على قطر، بالإضافة إلى المنفذ البري الوحيد الذي تملكه الأخيرة ويربطها بالسعودية.

وجمع مراسل "الخليج أونلاين" أبرز ما تناولته الصحف العالمية خلال الفترة الماضية بشأن أزمة الخليج وقدرة قطر على تخطي الحصار وإحراج المحاصِرين.

- الدوحة تمتص آثار الحصار

وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية أكدت أن الميزانية التي صدّق عليها أمير قطر، في ديسمبر العام الماضي، أثبتت أن الدوحة نجحت في امتصاص نتائج الحصار.

وأضافت أن موازنة 2018 تشير إلى انخفاض العجز العام، وأن الدولة تتوقع أن يصل العجز إلى 28.1 مليار ريال (7.6 مليارات دولار)، في حين سجلت موازنة عام 2017 عجزاً بلغ 28.4 مليار ريال.

وتنقل الوكالة عن وزير المالية القطري، علي بن شريف العمادي، أن الاتفاق سيزيد إلى 203.2 مليارات ريال، بزيادةٍ قدرها 2.4% عن آفاق 2017، ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات بنسبة 2.9% لتصل إلى 175.1 مليار ريال، وتُعتبر هذه البيانات مؤشراً مهماً على أداء الاقتصاد القطري.

وفي الجانب الاقتصادي أيضاً، تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، حول الحصار المفروض على قطر، إلى أن الدوحة "بدأت تعتاد هذا الواقع الجديد الذي فُرض عليها".

وأوضحت الصحيفة أن قطر عمدت إلى فتح طرق جديدة للتجارة، وأصبحت تختار لنفسها تحالفات جديدة؛ قد تؤثر على توازنات الشرق الأوسط للسنوات القادمة.

بدورها، ذكرت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية أنه "بعد مرور عام على الحصار، يصر القطريون على أن شركاتهم الجديدة موجودة هنا في الدوحة، وأنهم لم يعودوا يرغبون في العودة إلى الوضع السابق، باعتمادهم على شركائهم الخليجيين".

- تحركات دبلوماسية ناجحة

التحركات القطرية لكسر الحصار اعتمدت من جانبٍ آخَر الدبلوماسية، واستغلال علاقات الدوحة الجيدة مع واشنطن ودول عديدة أخرى مؤثرة في الرأي العام العالمي، وهو الأمر الذي جعل من مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية تصف الأزمة الخليجية بأنها "معركة دبلوماسية" بين قطر ودول الحصار.

وأكدت "فورين أفيرز" أن الدوحة نجحت في كسب هذه المعركة بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها لتجاوُز الحصارَين الاقتصادي والسياسي المفروضين عليها من قِبل دول الجوار، خاصةً مع تأكيد أمريكا دعمها الواضح لها ودعوتها بقية الأطراف للتوصل إلى حل توافقي، بحسب رأيها.

وأضافت المجلة الأمريكية في عددها الصادر مطلع فبراير الماضي، أن الجهود القطرية بدأت تؤتي ثمارها؛ مستدلةً على هذا بـ"احتضان العاصمة الأمريكية، خلال فبراير، حواراً استراتيجياً قطرياً-أمريكياً، أكد فيه كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية العلاقة الوثيقة التي تربط البلدين".

وعبَّر وزير خارجية أمريكا السابق، ريكس تيلرسون، عن ذلك حينما قال إن قطر شريك قوي وصديق فترة طويلة للولايات المتحدة، وأن بلاده تقدِّر هذه العلاقة، وتأمل تعزيز المحادثات لبناء علاقات استراتيجية أعمق.

- شعبية أمير قطر تثير إعجاب ترامب

نجاح قطر دبلوماسياً بدا واضحاً من خلال لقاء أمير قطر نظيره الأمريكي بواشنطن في أبريل الماضي، والذي رأته كبرى الصحف الأمريكية تحولاً لافتاً في موقف الرئيس الأمريكي إزاء الأزمة الخليجية.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الرئيس ترامب أثنى خلال اللقاء على أمير قطر، واصفاً إياه بأنه "صديق عظيم، وهو يتمتع بشعبية كبيرة في بلده، شعبه يحبه".

وتضيف الصحيفة: "لم يكن هذا موقف ترامب من الأزمة الخليجية، فقد أعلن حينها موقفاً مؤيداً لدول الحصار، وقال إن قطر ممولة للإرهاب؛ وهو ما أدى إلى خلاف بينه وبين وزير خارجيته المقال ريكس تيلرسون، الذي كان يرفض هذه الاتهامات، وتدخَّل من أجل إيجاد حلٍّ للصراع الخليجي".

وعن اللقاء الذي جمع أمير قطر والرئيس الأمريكي، قالت صحيفة "الواشنطن بوست": إنه "بعد مرور نحو عام على الأزمة الخليجية، لا يبدو أن هناك حلحلة لها، ولكن هناك تغيير واضح في موقف الرئيس ترامب حيالها".

- نجاح قطر يواجَه بـ"سلوى"

كان مشروع قناة "سلوى"، الذي أعلنت عنه الرياض في أبريل الماضي، محاولة أخرى لاستفزاز قطر، بعد نجاحها في كسر الحصار ونجاح واضح على المستوى السياسي.

إذ أعلنت السعودية عن مشروع جديد يتمثل بحفر خندق مائي، يحول قطر لجزيرة معزولة، بقطع الاتصال البري مع السعودية، وتحويل المنطقة المتصلة مع قطر إلى منطقة عسكرية.

وعن ذلك، قالت مجلة "فوربس" الأمريكية، التي أكدت أن "قطر صمدت بوجه عاصفة الحصار، وخاب مسعى الدول الأربع التي قررت محاصرتها لدفعها إلى الاستسلام"، إن مشروع قناة سلوى المائية "غير منطقي".

وتابعت المجلة: "على فرض أن الحدود مع قطر ستبقى مغلقة، فإن ذلك سيعني استمرار إغلاق أحد الأسواق الرئيسية المستهدفة لأي نشاط تجاري أو سياحي، ومن غير المنطقي نقل حركة مرور السفن من الشمال أو الجنوب، وتحويل مسارها إلى قناة مائية ضيقة وبعيداً عن الخليج نفسه".

- الحصار عزز ثقة القطريين بأنفسهم

بعد مرور عام عليه، ترى صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الحصار منح قطر مزيداً من الثقة لمواصلة بناء نموذجها الثقافي والسياسي بتحدٍّ وإصرار وجرأة.

وبيَّنت في تقرير لموفدها إلى الدوحة، تيم أدمز، أن الحصار كان عاملاً محفزاً لتحقيق رؤية قطر على المدى الطويل.

وعن الموضوع نفسه، تقول مجلة "فوربس" الأمريكية، باختصار: إن "قطر حقّقت نصراً على جيرانها الذين فرضوا عليها حصاراً منذ نحو عام، ولا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن الجيران الذين حاصروا الدوحة يمكن لهم أن يحقّقوا شيئاً".

مكة المكرمة