بعد عملية باب العمود.. لغز "الفدائيين الثلاثة" يربك الاحتلال

ترك الفدائيون وراءهم أسئلة كثيرة مربكة يحاول الاحتلال الإجابة عنها

ترك الفدائيون وراءهم أسئلة كثيرة مربكة يحاول الاحتلال الإجابة عنها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-02-2016 الساعة 12:03
مي خلف


تطرح العملية الثلاثية التي نفّذها "الفدائيون الثلاثة" كما سمّاهم المغردون الفلسطينيون، الأربعاء، في منطقة باب العمود بالقدس المحتلة، تساؤلات عدة عن التحوّل الملحوظ الذي يجري على نوعية العمليات التي ينفذها الشباب الفلسطيني، على مستوى التخطيط والأدوات المستخدمة وبنك الأهداف الإسرائيلية المقصودة.

وتضاف العملية التي قتلت فيها مجندة بجيش الاحتلال، وأصيبت أخرى بجروح متوسطة، إلى سلسلة العمليات النوعية التي تعدت كونها فردية ينفذها شخص واحد، وانتقل فيها الفلسطينيون من وضع رد الفعل إلى المبادرة.

فعلى مستوى الأدوات، ما زالت السكين حاضرة لكنها ليست الوحيدة، ففي عملية باب العمود استخدمت بندقية بدائية الصنع، وعثر على عدة قنابل يدوية الصنع أيضاً.

أما على مستوى الأهداف المقصودة فقد تركت العملية علامة سؤال كبيرة أمام الاحتلال الذي جزم بأن جنود الاحتلال عند باب العمود لم يكونوا هم الهدف بل تلك المنطقة كانت مجرد محطة في الطريق للهدف النهائي الذي على ما يبدو خطط المنفذون لتنفيذ عملية ضخمة فيه لإيقاع الكثير من القتلى والخسائر للاحتلال، وهذا ما أكده في كلمة مباشرة له، الأربعاء، نائب قائد منطقة القدس بشرطة الاحتلال، أفشالوم بيليد.

ومن المسائل المحيرة التي تركتها العملية هي كيفية وصول المنفذين من بلدتهم الواقعة في قضاء جنين شمالي الضفة الغربية، إلى القدس المحتلة التي تبعد ساعات ويفصلها عنها الكثير من الحواجز ونقاط التفتيش، وتمكنهم من المرور دون أن يلحظ أحد وجود الأسلحة معهم، ولا سيما أن جيش الاحتلال يفرض طوقاً أمنياً مشدداً على مداخل القدس من جهة الضفة الغربية، بعد أن نفذ الشرطي الفلسطيني أمجد السكري عملية إطلاق نار على حاجز بيت إيل قرب مدينة رام الله.

والسيناريو الآخر الذي يربك الاحتلال ويحاولون فك شيفرته هو كيفية تحرّك الشبان مع أسلحتهم داخل مدينة القدس، ووصولهم إلى منطقة باب العمود المعروفة بكونها نقطة أمنية أساسية لا تخلو من قوات الجيش والشرطة على مدار اليوم، وكيف وقف أحدهم لمدة من الزمن وراء إحدى الأشجار هناك دون أن يلاحظ وجود البندقية معه، وفي حال لم يحضروا أسلحتهم معهم من الضفة الغربية فمن زوّدهم بها في القدس؟ وكيف؟

وبحسب ما روت المجندة المصابة لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، جلس اثنان من المنفذين على مقعد، وعند توجه الجيش باتجاههم للتحقق من هوياتهم أخرج أحدهم سكيناً وضرب بها المجندة عدة مرات قبل أن يطلق النار عليه، وفي تلك اللحظة فوجئ الجنود بنيران البندقية تطلق من وراء الشجرة وتصيب مجندة أخرى بجروح خطيرة أدت لمقتلها.

وفي تحليله للعملية قال المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إن عملية باب العمود لم ينفذها "ذئب منفرد"، بل خلية عمليات مركبة خططت وجمعت الأدوات ونسقت رحلة طويلة نحو الهدف. وأضاف أنه على الرغم من عدم وقوف أي تنظيم وراء العملية إلا أن الفلسطينيين على ما يبدو يتعلمون الدروس بشكل مستمر من جميع العمليات السابقة، إذ أدرك المنفذون أن القدس هي النقطة الحساسة التي سيكون للعملية فيها صدى شديد.

كما أكد المحلل نير حسون، لصحيفة "هآرتس"، أن عملية باب العمود، الأربعاء، تعدت جميع المعايير المعتادة للعمليات "الروتينية" التي تشهدها المدينة، وذلك من ناحية عدد المنفذين والأسلحة المستخدمة والمكان الذي أتى منه المنفذون، وجيلهم الصغير، وعمق التخطيط والتنظيم الذي قام به هؤلاء الشباب للعملية.

وأضاف حسون أنه "لا نقاش في تأثير العمليات الخطير على المدينة"، مشيراً إلى أن التأثير يتمثل بهبوط حاد بعدد السياح في المدينة، وبإغلاق سلسلة من الأشغال المتعلقة بالسياحة، وارتفاع بالاحتكاك اليومي والشجارات بين الفلسطينيين ورجال الشرطة تقريباً في كل حي من أحياء المدينة، إلى جانب انعدام الشعور بالأمن بشكل مستمر، ويأتي ذلك بعد أن شهدت القدس خلال الانتفاضة الحالية 34 عملية أو محاولة لتنفيذ عملية، 9 منها بالقرب من باب العمود.

وعلى أثر العملية اندلعت مواجهات بين الشباب الفلسطينيين وقوات جيش الاحتلال في بلدة قباطية التي ينتمي لها الشهداء الثلاثة، شمالي الضفة الغربية، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إصابة 3 جنود بجراح خلال المواجهات. إلى جانب ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال 5 شبان من القرية كمحاولة لإيجاد طرف خيط يحل لغز العملية، وتم تحديد بيوت المنفذين استعداداً لهدمها. أما في القدس المحتلة فمن المتوقع أن يزداد التشديد الأمني على مداخل مدينة القدس المحتلة وأن يرافقه المزيد من التضييق على تحركات السكان الفلسطينيين خاصة في شرقي المدينة.

مكة المكرمة