بعد فشلها.. الإمارات تحاول مجدداً سرقة "مفتاح البحار السبعة"

الرابط المختصرhttp://cli.re/gAWDqG

طيار إماراتي ضمن التحالف في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-08-2018 الساعة 09:25
سقطرى – الخليج أونلاين (خاص)

مرةً أخرى تعود الإمارات إلى واجهة الأحداث في أرخبيل سقطرى اليمنية؛ فبعد خروج قواتها العسكرية بقوة الرفض الشعبي والرسمي اليمني والتنديد الدولي، منتصف مايو الماضي، ها هي تعود عبر أوراق تعطيل الحياة العامة ونشر الفوضى.

هذه الفوضى تحاول الإمارات بثّها بأدواتها الاستثمارية وعملائها المحليين، وعلى رأسهم مسؤولون سابقون تمرّدوا على الحكومة اليمنية وانصاعوا لأبوظبي، ومكّنوها من السيطرة على القرار في الأرخبيل.

دخول الإمارات إلى سقطرى، التي تعدّ من الجزر المدهشة على مستوى العالم، جاء تحت عباءة مشاركتها في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن بقيادة السعودية، رغم أنها لم تكن من مناطق الحرب والصراع.

وهذا ما يؤكّد مطامع أبوظبي في الجزيرة التي أُطلق عليها تاريخياً "مفتاح البحار السبعة"، وتتميّز ببيئة بحرية وطبيعية خلابة، وتنفرد بموطن نباتات وأسماك لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

وتطوّر الدخول الإماراتي من العمل الإنساني والخيري والاستثماري إلى إرسال قوات عسكرية احتلّت الميناء والمطار، مطلع مايو الماضي، بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن دغر.

وعلى أثر ذلك كسرت السلطات اليمنية صمتها وأعلنت رفضها، وذهبت تشكو أبوظبي إلى مجلس الأمن الدولي، قبل أن تتدخّل السعودية بوساطة لاحتواء الأزمة، أدّت إلى مغادرة القوات الإماراتية التي انتشرت بعد أسبوعين على وصولها.

ممارسات ودلائل

ويبدو أن الإمارات لم تُسلِّم للأمر؛ فالمستجدات التي شهدتها سقطرى، خلال الأيام القليلة الماضية، تُشير إلى تورّط أبوظبي في محاولات تعطيل الخدمات العامة، ودعم مجموعات مسلّحة للتمرّد على السلطة المحلية.

وتورّط مهندس فلبيني في تعطيل الكهرباء، قبل أن يتم توقيفه في المطار أثناء محاولته السفر إلى الإمارات، وإعادته لإصلاح المحطة.

وأغلقت محلات تجارية أبوابها في مناطق "حديبو وشاق ونوجهر"، وتوقّفت محطات البنزين عن العمل، بالتزامن مع الترويج لوقوف المحافظ وراء هذه الأعمال.

محافظ سقطرى، رمزي محروس، نفى هذه المزاعم، مؤكداً أن من يقف وراءها أشخاص لا يعملون لصالح المجتمع، مشيراً إلى تمرّد مدير محطة الكهرباء، "وعندما تم توقيفه خرج ببيان يتهم فيه المحافظ بالعمل ضد الإمارات".

صدقةٌ وأذىً

وكشف عن استخدام أفراد من جنسيات لبنانية وعراقية وباكستانية، دخلوا سقطرى بطريقة غير قانونية، في أعمال تضر بالمصلحة العامة، لذلك اتخذت السلطة المحلية قراراً بمنع دخول أي أجنبي غير خليجي دون "فيزا" (تأشيرة) يمنية.

محروس في كلمته في الاجتماع الطارئ، الذي عقده مع وجهاء ومشايخ سقطرى، أعلن إعفاء سليمان دعبولي (يُوصف برجل الإمارات في الأرخبيل) شيخ المشايخ، من منصبه؛ لتورّطه بإثارة الشغب، ووجَّه الجهات الأمنية بضبط كل المتورّطين.

ورغم أن المحافظ أثنى على الأدوار الإيجابية للإمارات، فإنه أكّد رفضه لأي دور سلبي. وقال: "لا نريد أي دعم كصدقة يتبعها أذى، نريد الدعم من القلب الخالص لأهل سقطرى، ومستعدون للتعاون لكن لسنا مستعدّين لتسليم رقابنا".

سلطةٌ موازية

وندّد المحافظ بما وصفها السلطة الموزاية التي تُحدثها الإمارات في الأرخبيل، قائلاً: "غيّرت (أبوظبي) مدير الشباب (لم يذكر اسمه)، وعينوه مستشاراً في مؤسّسة خليفة. يعملون لنا حكومة موازية وهذا غير منطقي".

وأضاف: "قبلي 3 محافظين (موالون للإمارات) لم يعترض على تغييراتهم أحد، اليوم يريدون مني استشارتهم في كل القرارات. لا تعمل شيئاً إلا بإذننا".

الناشط اليمني عاطف السقطري، أوضح أن قيادات أمنيّة متمرّدة على الشرعية منصاعة  للإمارات تعمل الآن على "إحداث القلاقل وترويع المجتمع والسكينة العامة بأوامر من مندوب الإمارات، خلفان المزروعي".

وأكد السقطري في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات لا يهدأ لها بال إلا باختلاق الفوضى وتعطيل الحياة العامة وإقلاق السكينة دائماً".

وقال: "إن المزروعي، الذي أتى بدعوى مساعدة المجتمع، أراد أن يحكم سقطرى بالقوة ضارباً عرض الحائط بقانون اليمن ودستورها ومن يمثلهما".

وأشار إلى أنه "تجاوز السلطات المحلية مع كل المحافظين السابقين، إلا أن المحافظ الحالي، رمزي محروس، لم يقبل منه أي هدايا من سيارات وبناء منازل، فاعتزّ بنفسه وبيمنيّته".

سلوك متغطرس

المحلل السياسي اليمني، محمد الأحمدي، انتقد الأدوار الإماراتية في اليمن بقوله: إن "‏السلوك الإماراتي المتغطرس عبر أدواته العابثة في اليمن يُغرق اليمن في التشظي، ويبدو متطابقاً مع سلوك الحوثي في مواقف كثيرة".

واعتبر في منشور له على "فيسبوك" أنه يعزّز كل يوم قناعة اليمنيين بانطباق حالهم مع التحالف على المثل العربي القائل: المستجيرُ بعمرو عند كُربته كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنار".

أمّا الوزير اليمني السابق، خالد الرويشان، فتساءل عبر "فيسبوك": "ماذا تريد الإمارات بالضبط؟ يجب ألاّ تُتْرك السلطة المحلية وحيدةً في سقطرى"، مخاطباً الرئيس، عبد ربه منصور هادي، بوجوب "رفع صوته".

مكة المكرمة