بعد فشل المصالحة.. هل تعود "حماس" لحكم غزة عبر اللجنة الإدارية؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gA4J13
جدد "هنية" التزام حركته بأمن مصر

جدد "هنية" التزام حركته بأمن مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 21-09-2018 الساعة 16:30
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

باتت الفرص المتاحة التي تقف على باب المصالحة الفلسطينية الداخلية، بين حركتي "فتح" و"حماس"، ضئيلة جداً وتكاد تكون معدومة، خاصة بعد فشل القاهرة في إحداث أي اختراق في تحركها الأخير بهذا الملف الذي تتوسط فيه منذ بداية ميلاد الانقسام الفلسطيني منتصف 2007، والنتيجة حتى اللحظة "صفر كبير".

قبل عام تقريباً كان التفاؤل والأمل هما المسيطرَين على الساحة الفلسطينية، حين أعلنت حركة "حماس"، 17 سبتمبر الماضي، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها "اضطرارياً" لحكم قطاع غزة، بعد تخلي حكومة رام الله عن القطاع بلغة الورق والأرقام، وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفع العقوبات فور حل اللجنة، التي اعتبرها سياسيون ومحللون في حينها بأنها "مسمار جحا".

قرار "حماس" مر عليه عام كامل، لكن الواقع الفلسطيني لم يتقدم خطوة واحدة للأمام، بل تراجع عشرات الخطوات، وزاد تأزماً وقسوة، فالعقوبات الاقتصادية المفروضة على غزة، منذ أبريل من العام 2017 لا تزال مستمرة، فيما بقي مشهد تبادل الاتهامات هو الدائم طوال الـ12 شهراً الماضية، في حين تحاول مصر لملمة فشلها بلقاءات واتصالات "لا تُسمن ولا تغني من جوع"، من وجهة نظر الفلسطينيين.

- هل تعود اللجنة لحكم غزة؟

قراءة المشهد الفلسطيني أصبحت ضبابية ويصعب تفسيرها، لكن ما يراه المحللون والسياسيون، حتى المواطنون، بأن القادم سيكون أصعب وأخطر، وقد يمهد تفتت الوضع القائم لقرارات جديدة وقاسية تصدر من حركتي "فتح" و"حماس" تعلن بها رسمياً إعطاء الانقسام عمراً جديداً.

ولعل السؤال الأحدث الذي يُطرح في الأروقة السياسية، وخاصة في قطاع غزة، على ضوء التطورات الحاصلة وتهديد الرئيس "أبو مازن" بعقوبات اقتصادية جديدة ستكون "مؤثرة وخطيرة" على الغزيين، هو: "هل ستُعيد حماس تشكيل اللجنة الإدارية لحكم غزة، وتعيد معها كافة الأوضاع المتوترة لما قبل (19 سبتمبر) من العام الماضي؟".

أحد قادة حركة "حماس" في قطاع غزة ألمح، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "العودة لتفعيل اللجنة الإدارية لحكم قطاع غزة ستكون أحد الخيارات المتاحة أمام الحركة، لمناقشتها واتخاذ القرار المناسب فيها، في ظل فشل المصالحة وتهديدات عباس بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على القطاع".

وقال: "حماس تعاملت بكل جدية وصدق مع هذا الملف، وأعلنت حل اللجنة الإدارية فوراً بعد لقائها مع المسؤولين المصريين، على أمل تحقيق مصالحة والالتزام بالاتفاق، لكن ما جرى على أرض الواقع كان مخالفاً، ولم يلتزم عباس برفع العقوبات بل ضاعفها".

وأكد القيادي في "حماس" أن إعادة تفعيل عمل اللجنة الإدارية، بمشاورة ومشاركة باقي الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، قد يكون الخيار الأقوى في المرحلة المقبلة، في حال لم تنجح القاهرة بالضغط على عباس وحركة "فتح"، برفع العقوبات عن غزة بالكامل والالتزام باتفاق أكتوبر 2017.

وفي رسالة واضحة لاتجاه "حماس" نحو خيارات أخرى في غزة بعيداً عن المصالحة، ذكر أن "غزة لا يمكن أن تبقى في وضعها الراهن، وخلال الساعات المقبلة ستكون هناك خطوات عملية وجادة من أجل وضع حلول للأزمات القائمة، سواء كانت بالمصالحة مع حركة فتح، أو بدونها"، لافتاً إلى أن كل التصريحات التي صدرت عن قادة "فتح" برفع العقوبات عن غزة في حال حل اللجنة الإدارية كانت "مخادعة وكاذبة".

التصريحات التي نقلها "الخليج أونلاين"، عن توجه "حماس" لتفعيل اللجنة الإدارية لحكم غزة، أكدها كذلك القيادي المقرب من الحركة، أحمد يوسف، فقال في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": "في حال تخلت رام الله تماماً عن غزة فلن يكون هناك أي خيار لحركة حماس إلا التشاور مع الفصائل والقوى الوطنية والتوافق معهم لإدارة قطاع غزة، وتقديم الخدمات للسكان ومساعدتهم في تخطي أزماتهم".

من جانبه، عقب عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، على تلميحات "حماس" بإعادة تفعيل اللجنة الإدارية، وقال في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "التوجه لإعادة تفعيل اللجنة الإدارية لحكم غزة سيكون خطوة سيئة وله ضرر كبير على التحركات التي تجريها مصر بملف المصالحة".

وكان عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة "فتح"، قد أكد أن "إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينية يأتي على الفور بعد اللجنة الإدارية الحكومية التي تدير قطاع غزة"، مضيفاً في تصريحات نشرتها عشرات وسائل الإعلام بتاريخ ( 4 أغسطس 2017)، أنه "لو تم حل اللجنة الإدارية، بعدها بساعات ستستلم حكومة الوفاق الوطني إدارة قطاع غزة بشكل طبيعي كما هو الحال في الضفة الغربية".

وفي مارس من العام الماضي، شكّلت "حماس" لجنة إدارية لإدارة الشؤون الحكومية في قطاع غزة، وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية برام الله، وبررت الحركة خطوتها بـ"تخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع".

واتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إجراءات بحق قطاع غزة، قال إنها "رد على تشكيل حماس هذه اللجنة، ومنها تخفيض رواتب الموظفين وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر، وتخفيض إمدادات الكهرباء للقطاع".

واستجابةً للجهود المصرية أعلنت "حماس" حل اللجنة الإدارية في 17 سبتمبر من العام الماضي، وفي 12 أكتوبر من نفس العام تم توقيع اتفاق بين حماس وفتح في القاهرة، ودُعيت على إثره "حكومة التوافق" لتستلم مهامها في غزة، لكن وعود رفع العقوبات تبخّرت ولم يتحقق منها شيء، بل على العكس تماماً، اشتد الحصار وازدادت أكثر الإجراءات العقابية ضد أهالي قطاع غزة.

واتخذ عباس إجراءات عقابية إضافية على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومته بغزة، والذي نفت حماس ضلوعها فيه، وشملت العقوبات خصماً يتراوح بين 40% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، وتأخير متعمَّد في صرف رواتب الموظفين، ما ضاعف الأزمة والمعاناة في غزة.

- أوهام المصالحة

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، أن كل الضغوط والتهديدات التي يطلقها عباس تجاه حركة "حماس" في غزة؛ بمضاعفة العقوبات ووقف التمويل، لن ينجح في إجبار "حماس" على التنازل أو رفع الراية، بل ذلك سيعقد الأوضاع أكثر.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أن "حماس"، وأمام فشل المصالحة والتهديدات المتكررة، لن تقف مكتوفة الأيدي، وستكون لها ردات فعل أخرى ومؤثرة، وعلى رأسها إعادة تفعيل اللجنة الإدارية لحكم غزة.

وذكر المحلل السياسي أن المرحلة المقبلة في ظل فشل المصالحة حتى اللحظة ستكون قاسية وصعبة، ومن شأنها أن تعمق الخلاف وتزيد الفرقة بين الفلسطينيين، مطالباً مصر بجهود مضاعفة أكثر للتغلب على عقبات المصالحة.

أما المحلل السياسي مصطفى الصواف فقد أكد أن عباس يريد مصالحة على المقاس الإسرائيلي؛ من خلال مصالحة تُجرّد المقاومة من سلاحها الذي تواجه به الاحتلال، مضيفاً: "يجب أن تفهم حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية بأن السعي وراء المصالحة مع شخص مثل محمود عباس هي عبارة عن أوهام لن تتحقق"، داعياً إلى عدم السعي وراء أكاذيب وتصريحات تضليلية حول رفع العقوبات عن قطاع غزة.

وعقد، مساء الاثنين الماضي (18 سبتمبر)، وفد "فتح" جلسة مباحثات عقب وصوله إلى القاهرة، مع مسؤولي الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، وناقش عدداً من الملفات أبرزها ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وكانت حركة "حماس" أكدت، الثلاثاء، تلقيها دعوة مصرية لزيارة القاهرة، من أجل بحث عدة قضايا على رأسها المصالحة الفلسطينية والتهدئة، موضحةً أنها رحبت بالدعوة وسيحدد موعدها بالاتفاق مع المسؤولين المصريين.

وكانت فصائل فلسطينية أجرت قبل عيد الأضحى مشاورات مع الجانب المصري بالقاهرة، بشأن مقترح لتحقيق المصالحة بين "فتح" و"حماس"، ووقف إطلاق النار مع "إسرائيل"، وتنفيذ مشاريع إنسانية في غزة، لكن حتى هذه اللحظة لم تصل تلك المشاورات لأي نتائج، فيما تزال حالة الاحتقان والخلاف المتصاعدة هي المسيطرة، ويقف الفلسطينيون، وخاصة سكان غزة، تحت العقوبات ينتظرون ما تحمله لهم رياح الأيام القادمة.

مكة المكرمة