بعد فشل الوساطات.. هل ينجح "ماورير" بتحريك صفقة تبادل الأسرى؟

تحدث الإعلام العبري بكثرة عن تحركات حول مفاوضات صفقة التبادل

تحدث الإعلام العبري بكثرة عن تحركات حول مفاوضات صفقة التبادل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-09-2017 الساعة 13:23
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


عاد ملف "تبادل الأسرى" يتصدر المشهدين الفلسطيني والإسرائيلي مجدداً، بعد زيارة بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى قطاع غزة، ولقائه برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، والنتائج المرجوة من اللقاء الأول من نوعه بين الرجلين.

بيتر ماورير، الذي وصل غزة صباح الثلاثاء (5 سبتمبر 2017) عبر معبر بيت حانون "إيرز"، كان من المخطط أن يجري جولة ميدانية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ويتفقد العديد من المشاريع ويطلع على حياة الغزيين، وآثار الحصار الخانق الذي يتعرضون له للعام العاشر على التوالي، قبل أن ينهي جولته بلقاء "هام" مع السنوار.

- لقاءات مغلقة

الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة، سهير زقوت، كشفت لـ"الخليج أونلاين"، أن لقاء ماورير بالسنوار في مدينة غزة كان مغلقاً وشارك فيه مدير عمليات المنطقة العربية، جاكلين مايو، ومدير مكتب غزة، جيلان ديفورن.

وأوضحت زقوت أن اللقاء الرباعي استمر لمدة ساعة واحدة، وبعدها واصل رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جولته، قبل مغادرته غزة عبر معبر "إيرز" باتجاه الجانب الإسرائيلي.

2136112

ولفتت زقوت إلى أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر سيغادر غزة باتجاه الضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اليوم الثلاثاء (5 سبتمبر 2017)، ومن ثم يتوجه إلى الأراضي المحتلة "تل أبيب" للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في إطار زيارته التي تستمر ثلاثة أيام في المنطقة.

وأضافت زقوت أن ماورير سيعلن بشكل رسمي عن نتائج زيارته للمنطقة (غزة-الضفة الغربية-تل أبيب)، خلال مؤتمر صحفي سيعقد في مدينة القدس المحتلة، الخميس المقبل (7 سبتمبر 2017) الساعة الخامسة مساءً.

ورفضت زقوت بشكل قاطع التعقيب حول بحث اللقاء بين السنوار وماورير ملفَ تبادل الأسرى، مؤكدة أن ذلك الأمر متروك بكل تفاصيله لرئيس اللجنة الدولية للحديث عنه خلال مؤتمره الصحفي المقبل.

الجدير ذكره أن زيارة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الثانية لقطاع غزة خلال ثلاث سنوات، ورافق الزيارة الحديث بكثافة من قبل الإعلام الفلسطيني والعبري، عن وساطة ماورير في ملف صفقة تبادل الأسرى بين حركة "حماس" والجانب الإسرائيلي، التي فشلت عدة وساطات عربية ودولية في تحريكها حتى هذه اللحظة.

اقرأ أيضاً :

"إسرائيل" تدمر منظومة التعليم عبر هدم المدارس وتغيير المنهاج

وفي السادس من شهر يونيو الماضي، أقرّت حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي، بشكل رسمي، ولأول مرة، أن حركة "حماس" تأسر 4 إسرائيليين (جنديين ومستوطنين) في قطاع غزة، مطالبة بتمكين "الصليب الأحمر" من زيارتهم.

- تحريك صفقة التبادل

قيادي بارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في قطاع غزة، كشف لـ"الخليج أونلاين" عن أبرز الملفات التي بحثت على طاولة اللقاء الرباعي، وأبرز تطورات ملف صفقة تبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي.

وقال: "اللقاء الرباعي بين (السنوار وبيتر ماورير وجاكلين مايو وجيلان ديفورن) بحث العديد من الملفات الهامة المتعلقة بالحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بتبعات الحصار كإغلاق المعابر وأزمة الكهرباء، إضافة إلى ملف تبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي".

ولفت إلى أن حركة "حماس" استمعت لماورير جيداً في حال كان يحمل أي مبادرات جديدة تتعلق بتحريك صفقة التبادل من جديد، مشيراً إلى أن حركته ترحب وتدعم أي جهد عربي أو دولي يساعد في إتمام صفقة تبادل وتفرج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وذكر القيادي في حركة "حماس" أن حركته والمقاومة متمسكان بكل شروطهم مقابل إتمام صفقة التبادل، وأبرز تلك الشروط الإفراج عن كل الأسرى الذين أعيد اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، بعد أن تم الإفراج عنهم من صفقة "وفاء الأحرار" التي تعرف بصفقة "شاليط".

واتهم الاحتلال الإسرائيلي بالمسؤولية الكاملة عن تعطيل تنفيذ صفقة التبادل، بعد رفضه الاستجابة لشروط "حماس" والمقاومة التي وضعت سابقاً لإتمام صفقة مشرفة لكل فلسطيني، كاشفاً عن مفاجآت كبيرة تملكها "حماس" في هذا الملف.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن مدى نجاح رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إحداث اختراق بملف "صفقة التبادل"، رغم فشل كل الوساطات السابقة، أكد القيادي في حركة "حماس" أن نجاح ماورير بهذا الملف متوقف على نقطتين هامتين؛ أولاهما الاستجابة لشروط المقاومة الفلسطينية كاملة مع تعهد دولي بعدم خرق أي اتفاق يتم، والنقطة الثانية تتعلق بمدى الضغط على إسرائيل لإتمام الصفقة.

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تصريح مقتضب عقب اجتماعه بالسنوار: إن "حالة السكان المدنيين في غزة مأساوية للغاية".

وأكد ماورير استمرار اللجنة الدولية في عمل كل ما في وسعها لدعم الفئات الأكثر تضرراً من الوضع الحالي في غزة، مضيفاً: "أعتقد أننا أجرينا محادثات جيدة بهذا الخصوص"، دون أن يتطرق لملف تبادل الأسرى.

من جانبه رأى مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي، أن ماورير قد يكون مُرسلاً من قبل الجانب الإسرائيلي، لمحاولة التوسط أو الدفع لتحقيق صفقة تبادل أسرى، ما يعني أن الحديث خلال زيارته لغزة لن يتعدى الحديث عن الجنود الإسرائيليين المحتجزين بغزة وكيفية معالجة الأمر.

وأشار الصواف إلى أن لقاءات رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي سيجريها مع الإسرائيليين سيكون عنوانها الأساسي ملف الجنود، وإمكانية إيجاد حل للقضية عبر صفقة التبادل أو غير ذلك.

الصحف العبرية كذلك شاركت في تفعيل ملف زيارة رئيس اللجنة الدولية لقطاع غزة ولقائه بالسنوار، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن ماورير بحث مع السنوار كل التفاصيل المتعلقة بقضية الأسرى "الإسرائيليين" لدى المقاومة الفلسطينية، وعرض التوسط لتفعيل هذا الملف لإحراز تقدم فيه.

وقال الصحفي الإسرائيلي غال بيرغير: إن "مسؤول الصليب الأحمر ناقش مع السنوار ملف المفقودين الإسرائيليين بغزة، وإن السنوار رفض طلباً تقدم به ماورير لزيارة الأسرى الإسرائيليين لدى حماس".

وتحدث الإعلام العبري مؤخراً بكثرة عن تحركات لتحريك مفاوضات صفقة التبادل، وكان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، خالد مشعل، قد صرح، في أبريل الماضي، أن حماس لن تجري أي مفاوضات على صفقة تبادل أسرى قبل أن تطلق إسرائيل سراح محرري صفقة شاليط الذين أُعيد اعتقالهم، مضيفاً أن إحدى العقبات أمام إنجاز الصفقة الجديدة هي "تجاهل إسرائيل لالتزاماتها".

وكانت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، قد أعلنت في الثاني من أبريل 2016، أن في قبضتها أربعة من جنود الاحتلال، ونشرت أسماءهم وصورهم، دون إعطاء المزيد من المعلومات، مشددةً على أن أي معلومات حول الجنود الأربعة لن يحصل عليها الاحتلال إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها، مشيرة إلى عدم وجود أي مفاوضات بهذا الشأن.

وتمكّنت المقاومة الفلسطينية، في أكتوبر 2011، من الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني من أصحاب الأحكام العالية وقدامى الأسرى، وذلك بعد مفاوضات غير مباشرة مع دولة الاحتلال برعاية مصرية استمرّت خمس سنوات متواصلة، مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، الذي تم أسره في صيف 2006، إلا أن قوات الاحتلال أعادت اعتقال العشرات منهم في الضفة الغربية، ما اعتبرته الحركة خرقاً لشروط الصفقة.

مكة المكرمة