بعد كتيبته الفارسية.. هل يغزو "داعش" إيران أم يستمر بتحالف سري؟

أعلن التنظيم تشكيل كتيبة "سلمان الفارسي" لشن عمليات داخل إيران

أعلن التنظيم تشكيل كتيبة "سلمان الفارسي" لشن عمليات داخل إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-03-2017 الساعة 12:41
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


لماذا لم يهاجم تنظيم الدولة، وقبله القاعدة، أو حتى يشن هجمات داخل إيران، مثلما هاجم أهدافاً عربية وإسلامية وأجنبية في مختلف أنحاء العالم؟ سلسلة من ردود الفعل والتساؤلات لطالما طرحت قُبيل بث تنظيم الدولة، الاثنين (27 مارس/ آذار)، شريطاً مصوراً هدد فيه بشن عمليات عسكرية داخل إيران، رغم أن التهديد شمل علماء دين من أهل السُّنة.

ففي إصدار جديد، ويبدو نادراً، أطلق تنظيم الدولة تسجيلاً جديداً باللغة الفارسية، هاجم فيه للمرة الأولى طهران، متوعداً بشن هجمات عليها؛ بسبب ما سماه موقفها من "أهل السنة بإيران"، وممارسات النظام الإيراني بحقهم.

وأعلن التنظيم خلال التسجيل تشكيل كتيبة "سلمان الفارسي" لتنفيذ عمليات داخل إيران، تخلل ذلك عرض مقاطع لعمليات عسكرية يبدو أنها عمليات سابقة للتنظيم في العراق، ضد أفراد من الجيش العراقي والمليشيات الشيعية الداعمة له والممولة من قبل طهران.

الفيديو الجديد شكّل سابقة تحمل في أثنائها غموضاً في النوايا والتوقيت، ففي الوقت الذي يتعرض فيه تنظيم الدولة لأقسى هزائمه منذ سيطرته على مناطق في العراق وسوريا، وتتراجع مساحات سيطرته بشكل لافت، يعلن التنظيم تهديده لدولة تقاتله خارج حدودها.

حيث تطرح بين أروقة المحللين عدة سيناريوهات لمستقبل تنظيم الدولة بعد طرده من أبرز معاقله في الموصل العراقية والرقة السورية، ما يضع على قوائم الانتظار إيران من بين المناطق المتوقع لجوء عناصر التنظيم لها، خصوصاً مع استمرار الانتهاكات بحق سنة الأحواز في إيران، وحاجتهم إلى دعم لوجستي، وفي المقابل يشكلون بالنسبة إلى التنظيم وقوداً لمرحلته القادمة.

لكن عدة مراقبين رجحوا أن يكون تهديد تنظيم الدولة محاولة لإخفاء صبغة التعاون الوثيق والتحالف الخفي بين إيران وتنظيم الدولة، ومن قبله القاعدة، ويبررون ذلك بأن توقيت التهديد جاء في وقت لا يقوى فيه التنظيم على النهوض من كبوته في الموصل والرقة.

- التنظيم وعداؤه لإيران

يقول التنظيم، بحسب التسجيل، إنه خاض منذ وجوده في العراق، وتشكيله لما يسمى "ولاية ديالى" على الحدود العراقية الإيرانية، حرباً ضد إيران ومليشياتها.

وجاء التسجيل بعد سنوات من التساؤلات أخذ يطرحها كُتاب ومحللون حول شن التنظيم هجمات في كل بلدان العالم سوى إيران، إذ تؤكد العديد من التقارير الاستخبارية الأمريكية أن هناك علاقات وتواصلاً وثيقاً بين قيادات تنظيم القاعدة سابقاً والدولة حالياً مع النظام الإيراني.

ومع أن التنظيم يهاجم في معظم إصداراته ما يطلق عليهم بـ"الروافض" والشيعة، فإن الإصدار الجديد لم يفوت فرصة معاودة الهجوم على رموز وعلماء أهل السُّنة؛ لمواقف سابقة في مسألة "التقريب بين المذاهب"، وتجريمه لجماعات وأحزاب سياسية، لا سيما في فلسطين.

- كيف يجتمع "داعش" وإيران ضد الخليج؟

في أهداف يراها البعض تبدو متطابقة، على الأقل خلال السنوات الأخيرة، تخوض إيران ومليشياتها في المنطقة من جهة، وتنظيم الدولة من جهة أخرى، حرباً ضد دول الخليج ومساعيَ لتحقيق السيطرة في دول مجاورة كسوريا والعراق، مستخدمة كل الميادين لتوجيه ضربات موجعة، رغم إعلان التنظيم باستمرار أن هدفه الاستراتيجي الأول هو القضاء على من يطلق عليهم بـ"الرافضة".

ومع أن معظم البيانات تحرض على مواجهة "عُباد الصليب" و"الشيعة" وعلمائهم، لكن الواقع ينافي ما يدعو إليه التنظيم، إذ تشير بعض التقارير الأمنية إلى أن التنظيم هو من استهدف خلال شهر رمضان الماضي، الحرم النبوي، عقب تهديدات أطلقها قادة مليشيات "شيعية" في العراق، تمولها إيران، بالإضافة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وأثار التفجير حينها عدة تساؤلات حول المستفيد منه، ومن له الجراءة على هذه الأفعال التي تخالف شريعة المسلمين، وذهب البعض مباشرة إلى اتهام تنظيم الدولة بتنفيذه؛ لكونه أعلن في السابق عن عدد من الهجمات على مساجد داخل السعودية، وعلى الرغم من أن ذلك يبقى خياراً، فإن هناك أطرافاً أخرى مستفيدة، لا سيما أن التفجيرات جاءت بعد تهديدات إيرانية للمملكة.

ISIS-IN-IRAN-TERRORIST

ويثير عدم توجيه عناصر التنظيم لأي "غزوة"، كما يطلق على معظم عملياته العسكرية، داخل حدود "الجمهورية"؛ تأييداً لاتهامات بإيواء طهران قيادات التنظيم وعائلاتهم، وحمايتهم من أجهزة المخابرات الدولية.

- زواج القاعدة مع طهران

يرتبط تنظيم القاعدة و"داعش" بارتباطات فكرية متقاربة، أدت إلى انقسامات بين صفوفهما، لكن الحديث عن ولادة "داعش" من رحم القاعدة ما يزال مطروحاً.

في العام الماضي، كشفت بعض قيادات تنظيم "القاعدة"، ومنهم الحارس الشخصي لأسامة بن لادن، ناصر البحري، ومحمد العوفي قائد تنظيم القاعدة في اليمن، بالإضافة إلى منظّر التنظيم، سيد شريف، والمعروف بـ"أبي حفصة"، المفتي السابق لتنظيم القاعدة، في مقطع مصور، عن الارتباط الوثيق بين قيادات التنظيم والمخابرات الإيرانية.

- العدناني يكشف السر

إشارات التحالف الإيراني مع القاعدة، ورعاية طهران للتنظيم، يبدو أنها لم تكن جديدة، إذ أكد أبو محمد العدناني، المتحدث باسم "الدولة الإسلامية بالعراق والشام"- فرع تنظيم القاعدة في العراق سابقاً- في مايو/ أيار 2014، أنه لم ينوِ توجيه أية ضربة لإيران؛ "امتثالاً لأوامر القاعدة".

وقال في نص خطابه: "ظلّت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه (إشارة إلى الظواهري)، ولذلك لم تضرب الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضباً، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين؛ تتحمّل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان امتثالاً لأمر القاعدة؛ للحفاظ على مصالحها وخطوط إمدادها في إيران".

المحلل والخبير بالشأن العراقي، نظير الكندوري، قال في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "تلك الاعترافات لأولئك الزعماء في تنظيم القاعدة لم تبتعد عن الحقيقة بشيء، بل هو إثبات لما توصل إليه كثير من المحللين الأمنيين والعسكريين والسياسيين".

وأضاف الكندوري أن "تلك التفجيرات نفذت بأوامر وبرعاية إيرانية"، مشيراً إلى "نتائج تحقيقات استخباراتية تقول إن الذين قاموا بالتفجيرات العديدة التي شهدتها السعودية خلال السنوات السابقة، نفذها أفراد يقيمون حالياً بإيران".

وبالرغم من دلالات متانة العلاقات، فإنه يشوبها حذر من الطرفين، فالمصالح المشتركة وتبادل المنفعة تطفو على السطح، وتختفي وراءها التصريحات الرنانة والهجومية.

أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، رد على المقطع الأخير لتنظيم الدولة، الذي هدّد فيه باستهداف المصالح الإيرانية.

وقال رضائي على حسابه الشخصي بموقع "إنستغرام": إن "إيران ستعاقب تنظيم داعش الإرهابي بشدة لو قام بأدنى تهديد ضد المصالح الإيرانية خارج البلاد"، بحسب ما نقلته قناة العالم الإيرانية.

وأضاف رضائي مخاطباً تنظيم الدولة: "في البداية إنكم تتعرضون للهزيمة في كل مكان.. ولو قمتم بأي إجراء ضد إيران، أو مصالحنا خارج البلاد، فسنطاردكم في أي مكان بالعالم، وسنعاقبكم بشدة".

وأردف رضائي: "في هذه الحالة فإن البلاء الذي سيحل بكم سيكون أكبر بكثير من هزيمتكم في الموصل وحلب، حيث لم تتلقوا أقسى العقوبات بسبب وجود الأهالي وهروبكم من ساحة المعركة".

مكة المكرمة