بعد لقائه ترامب: كيف سيستثمر السيسي جرعة الدعم داخلياً وخارجياً؟

ترامب أطلق يد السيسي في تصفية ما تبقى من معارضين

ترامب أطلق يد السيسي في تصفية ما تبقى من معارضين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-04-2017 الساعة 21:58
يوسف حسني - الخليج أونلاين


تكتسب زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأخيرة للولايات المتحدة أهمية كبرى؛ لكونها ستحدد حجم التعاون بين واشنطن والقاهرة خلال السنوات المقبلة، بما يترتب على ذلك من آثار محلية وإقليمية، كما أنها ستمثل نقطة البدء في تعامل ترامب مع قضايا إقليمية مهمة على رأسها القضية الفلسطينية ومواجهة النفوذ الإيراني، كما أنها ستمنح السيسي مساحة أكبر للسيطرة على الأوضاع الداخلية ولو بمزيد من القوة.

زيارة السيسي لواشنطن يمكن وصفها بالتاريخية، بالنسبة له على أقل تقدير؛ فقد جاءت بعد سنوات من الفتور الذي خيّم على علاقاته بالبيت الأبيض خلال سنوات باراك أوباما الأخيرة، ومن ثم فهو يعوّل على تدشين علاقات مع ترامب تمكّنه من مواجهة أوضاع سياسية واقتصادية تبدو صعبة إلى حد كبير.

ترامب الذي سبق أن أبدى إعجابه بالسيسي وبمنهجه في مواجهة ما يسميه "الإرهاب الإسلامي المتشدد"، أكد بعد لقائهما في البيت الأبيض، الاثنين 4 أبريل/نيسان 2017، أنه ما يزال معجباً بالرجل وبمنهجه، كما كان، بل أبدى تطلعه إلى علاقات طويلة ورائعة مع مصر.

تصريحات ترامب تمنح الرئيس المصري شعوراً بأن ثمة دوراً كبيراً ينتظره في قادم الأيام، لكنها تطرح تساؤلات مُلحة حول طبيعة هذا الدور المنتظر في ظل وضع داخلي مضطرب، وعلاقات إقليمية غير مستقرة، فضلاً عن تساؤلات أخرى بشأن ما يمتلكه السيسي من مؤهلات، وما يملكه من أوراق ضغط للتأثير في ملفات هامة تشغل المنطقة والعالم.

-دور جديد

صحيح أن السيسي، وهو يبحث لنفسه عن دور جديد في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، يستند إلى ورقة مهمة تتمثل في دور مصر المحوري والاستراتيجي في كل قضايا المنطقة، غير أن الأوضاع الداخلية المتأزمة على كل الصعد تُفقد هذه الورقة كثيراً من أهميتها، برأي البعض، وإن لم تفقدها أهميتها كلياً.

الكاتب الصحفي أحمد عبد العزيز، يرى أن زيارة السيسي لواشنطن سيكون لها ما بعدها على الصعيدين الإقليمي والداخلي، وإن كانت آثارها الداخلية ستكون أكبر بكثير من نظيرتها الإقليمية، كما يقول.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أعرب عبد العزيز عن اعتقاده بأن ترامب "لن يمنح السيسي دور البطولة المُطلقة في المنطقة كما يعتقد البعض؛ ذلك أن الأخير يفتقد كثيراً من المقومات التي تمكّنه من أداء هذا الدور، فضلاً عن وجود لاعبين أقوياء على الساحة؛ في مقدمتهم السعودية التي تملك كثيراً من الأوراق في عدد من البلدان كلبنان واليمن، بل ويمكنها القيام بدور في سوريا المشتعلة"، بحسب قوله.

تصريحات الجانب الأمريكي بعد لقاء الرئيسين، أظهرت عزماً على إعادة ترميم العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر، كما أن ترامب منح نظيره المصري دعماً كاملاً، وتعهد بأن يعملا معاً لقتال "الإرهاب والتشدد".

ترامب قال في اجتماع بالمكتب البيضاوي مع الرئيس المصري: "أود فقط أن يعلم الجميع، إن كان هناك أدنى شك في أننا نقف بقوة خلف الرئيس السيسي. لقد أدى عملاً رائعاً في موقف صعب للغاية. نحن نقف وراء مصر وشعب مصر بقوة". وأضاف: "أود فقط أن أقول للسيد الرئيس إن لك صديقاً وحليفاً قوياً في الولايات المتحدة. وأنا أيضاً".

السيسي بدوره رد على حديث ترامب بالقول: إنه "يقدّر أن ترامب يقف بقوة في مواجهة هذا الفكر الشيطاني الخبيث".

القضية الفلسطينية ومواجهة إيران ومكافحة الإرهاب، هي القضايا الأبرز في هذا اللقاء برأي كثيرين، وإن كان البعض يتساءل: ما الذي يمكن للسيسي أن يقدمه في هذه القضايا؟

ديفيد شينكر، الباحث في "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، قال قبيل زيارة السيسي، إن علاقة ترامب والسيسي "تقوم إلى حد كبير على مكافحة الإرهاب، التي تمثل أولوية سياسية لهما، ومن المرجح أن تكون محور اجتماعهما".

اقرأ أيضاً

ترامب: سلوكي تجاه الأسد تغير.. ولن أكشف عن توجهاتي العسكرية

-مؤهلات محدودة

كما نقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن أشرف سنجر، خبير العلاقات الدولية والأكاديمي بجامعة كاليفورنيا، أن ثمة معلومات رشحت عن أن ترامب يتجه إلى تكوين محور عربي لمواجهة إيران وتطويق نفوذها بالمنطقة، بعد تمددها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما ينسجم مع الأهداف الخليجية في مواجهة طهران؛ بسبب تخوفات من الإنفاق العسكري الهائل لإيران وطموحاتها التوسعية، وأنه (ترامب) يسعى لضم مصر إلى هذا الحلف، لا سيما أنها تتخذ موقفاً غير محدد من إيران.

لكن مايكل دان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز كارنيدج للسلام العالمي، قال بعد الزيارة إن هناك حدوداً للمنافع التي يمكن أن تقدمها مصر للولايات المتحدة الأمريكية والعالم فيما يتعلق بملف محاربة الإرهاب.

وفي تصريح لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، أوضح دان، الثلاثاء 4 أبريل/نيسان 2017، أن سبب محدودية هذه المنافع "يرجع لحالة عدم الاستقرار والاستقطاب داخل مصر"، مضيفاً: "مصر تحت رئاسة السيسي تعتبر منتجاً كبيراً للإرهابيين؛ وذلك بسبب أوضاع حقوق الإنسان والانكماش السياسي، وسوء الإدارة الاقتصادية التي أدت إلى نسب عالية من البطالة بين الشباب"

الرأي نفسه ذهب إليه عبد العزيز بقوله إن السيسي "لا يملك الكثير لكي يقدمه لواشنطن. لكنه يبحث لنفسه عن دعم غربي من خلال تقديم التنازلات محلياً وإقليمياً". وتابع: "السيسي لا يملك إلا أن يقدم التنازلات في القضية الفلسطينية؛ من خلال ممارسة مزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية وحركة حماس للقبول بمصالحة مع دولة الاحتلال، على نحو يصب في مصلحة إسرائيل وليس الفلسطينيين".

كما أن الدعم الأمريكي لن يكون مجانياً، برأي عبد العزيز، فهناك مؤشرات ظهرت خلال القمة العربية تشي بأن هناك تلاعباً بمسألة المصالحة مقابل دولة فلسطينية. وهناك أيضاً أقاويل عن اقتطاع جزء من سيناء للغزيين، وهذه كلها أمور تصب في مصلحة إسرائيل التي تجد من السيسي ما لم تجده من حسني مبارك، بحسب تعبيره.

السيسي قد يؤدي دوراً كبيراً لكنه لن يكون زعيماً، كما يقول الكاتب الصحفي المصري، فهناك لاعبون أقوياء في المنطقة، في مقدمتهم السعودية، كما أن ترامب لن يقبل بالسيسي كزعيم في المنطقة؛ لأن هناك حسابات النفط ومحاربة الإرهاب ومواجهة إيران، ومن ثم فإن دعمه للسيسي سيكون على قدر ما يقدمه الأخير من تنازلات، وفق تعبيره.

-مزيد من القمع

وعلى الصعيد الداخلي، يكاد الصحفي المصري يجزم أن ملف حقوق الإنسان سيشهد مزيداً من التراجع، بعدما أطلق ترامب يد السيسي لتصفية ما تبقى من إسلاميين، بل وإبعاد الليبراليين عن الساحة السياسية بأي شكل من الأشكال؛ إما بالتشويه أو بتلفيق القضايا، لكي يبقى وحيداً على رأس مصر، على حد قوله.

ولعل ما يعزز وجهة النظر هذه هو ما أعلنه وزير الداخلية المصري، اللواء مجدي عبد الغفار، لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، الخميس 6 أبريل/نيسان 2017، من أن "محاربة الإرهاب ستشهد تحولاً كبيراً بعد هذه الزيارة".

المحلل السياسي محمد جمال عرفة يرى أن الزيارة ستمنح السيسي شرعية دولية أكبر بعدما شككت إدارة أوباما في شرعيته. كما أنها ستمنحه دعماً اقتصادياً هو في حاجة له.

وإجمالاً، يمكن القول إن السيسي يعوّل كثيراً على هذه الزيارة التي يبحث خلالها عن دعم سياسي ومالي وعسكري قد يؤهله للخروج من أزماته المتعددة ولو لبعض الوقت؛ فالمعروف أن دعماً أمريكياً كبيراً للسيسي في ظل أوضاعه الحالية سيكون بمنزلة قبلة حياة لنظام يترنح طوال الوقت، ولا يجد مفراً من السقوط إلا بدعم البيت الأبيض.

مكة المكرمة