بعد مخاض عسير.. حكومة "الحريري" تواجه تحديات كبيرة

الحكومة الجديدة شهدت تغير التحالفات والاصطفافات

الحكومة الجديدة شهدت تغير التحالفات والاصطفافات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-12-2016 الساعة 18:19
يوسف حسني - الخليج أونلاين


بعد مخاض صعب وولادة متعثرة، رأت حكومة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، النور، لتصطدم بجملة من التحديات الصعبة. خمسة وأربعون يوماً من المشاورات والاتصالات السياسية أفضت أخيراً إلى ولادة الحكومة الأولى في عهد الرئيس اللبناني، ميشال عون.

واختلطت الأوراق في الحكومة الجديدة، وتغيّر مشهد التحالفات والاصطفافات التي ألفها الشارع اللبناني في السنوات العشر الماضية، لتكسر صورة الانقسام بين قوى الثامن من آذار والرابع عشر من آذار بتفاهمات مختلفة عن المرحلة السابقة، وهو الأمر الذي أسهم في توازنات مستجدة.

وضمّت التشكيلة الحكومية ثلاثين وزيراً، بينهم 15 دخلوا الحكومة للمرة الأولى، وسيدة واحدة؛ لتتميز عن سابقاتها بإحداث وزارات للمرة الأولى، وهي وزارات شؤون المهجرين وحقوق الإنسان، ومكافحة الفساد والتخطيط، بالإضافة إلى وزارة دولة لشؤون المرأة.

وشكلت حصة رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر "بيضة القبان" في لعبة التوازنات بين القوى السياسية، في حين لم تنجح المساعي في ضم حزب الكتائب، الذي رفض اقتصار حصته على وزارة دولة فقط.

-تحديات دستورية

وضمّت التشكيلة الحكومية الجديدة معظم القوى السياسية، وعكست الأحجام بشكل أو بآخر، بحسب الكاتب السياسي سمير منصور، الذي قال إن عمر هذه الحكومة قصير؛ لأن الدستور اللبناني ينص على استقالة الحكومة فور إجراء الانتخابات النيابية المنتظرة منتصف العام المقبل.

اقرأ أيضاً :

تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان برئاسة الحريري

ويرى منصور أنه إذا استطاعت هذه الحكومة إنجاز مهمتها الأولى؛ المتمثلة في إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وإحالته للبرلمان، فستكون قد تصدت لعنوان أساسي من جدول أعمالها. لكنه حذّر من بقاء الأجواء على حالها من التجاذبات والحسابات الشخصية، ما قد يؤدي إلى استبعاد التوصل لقانون جديد للانتخاب في الموعد المحدد.

وأبدى الرئيس اللبناني، ميشال عون، ارتياحه لتشكيل ما سماها حكومة الوحدة الوطنية، وأكد أنه سيسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن، خصوصاً أنه يضم معظم الكتل والأحزاب السياسية في البلاد. في حين قال الحريري إن حكومته تضع على رأس أولوياتها المحافظة على الاستقرار الأمني في ظل الحرائق التي تعم المنطقة، وشدد على إبعاد لبنان عن "التداعيات السلبية للأزمة السورية".

-انحياز للرياض

وقال الحريري في مؤتمر صحفي عقب إعلان تشكيلة الحكومة: إن "الحكومة ستعمل كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته الكاملة في مساعدة لبنان على تحمل أعباء نزوح الإخوة السوريين الهاربين من الوحشية التي تقف حلب اليوم شاهداً عليها".

إشارة الحريري إلى معاناة أهل حلب تحمل موقفاً لا يمكن تجاهله من الانحياز للموقف السعودي في سوريا، وهو موقف يصطدم بموقف حزب الله (حليف الرئيس ميشال عون)، الذي يخوض حرباً على الأرض السورية لمساعدة بشار الأسد، وحليفته إيران، ما يعني أن رئيس الحكومة ما يزال متمسكاً بعلاقات قوية مع الرياض.

وخلال زيارة أجراها مستشار العاهل السعودي وأمير مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكد الحريري أن العلاقات بين بيروت والرياض "أكبر من أن تمسّ أو يعكرها أحد". وقال: إن "كل المجتمعين هنا أتوا ليقولوا إنّ علاقات لبنان وشعبه مع السعودية أكبر من أن تمس، وأصدق من أن تعكّر، وأعمق من أن يُنال منها".

وتوترت العلاقات السعودية اللبنانية بسبب ما سمّته المملكة مواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية، لا سيما من حزب الله؛ عقب الاعتداء على سفارتها في طهران مطلع العام الجاري، بالتزامن مع تجميد مساعدات عسكرية سعودية إلى لبنان بقيمة 4 مليارات دولار.

اقرأ أيضاً :

الحريري: نجحنا في تجنيب لبنان الانزلاق

-عقبات قد تستمر

منصور لم يستبعد أن تستمر العراقيل التي رافقت مشاورات تشكيل الحكومة، مشيراً إلى وجود قوى سياسية تبدو أكبر من الدولة. واعتبر الكاتب السياسي (في تصريحات صحفية) أن الأجواء التي رافقت التشكيل "لا تبعث على التفاؤل في المرحلة المقبلة، وأبدى أمله بأن يدرك الجميع أهمية التصدي لعناوين كثيرة اجتماعية واقتصادية وأمنية".

لكن هناك من يرى أن حديث الحريري عن عزل لبنان عما يجري في سوريا يعكس موقفه (الحريري) السياسي.

الكاتب السياسي يوسف دياب، قال إن تفسير موقف الحريري "يكمن في إبعاد أجهزة ومؤسسات الدولة اللبنانية عن التورط في الأحداث السورية، وبأن يقوم الجيش اللبناني بحماية حدود لبنان، دون التدخل في أحداث سوريا".

وأكد دياب لقناة الجزيرة الإخبارية أنه "ليس بمقدور الحكومة اللبنانية تغيير موقف حزب الله من التدخل في سوريا"، مشيراً إلى أن ما عبّر عنه الحريري "يتلاقى مع خطاب القسم للرئيس اللبناني ميشال عون".

ويرى مراقبون ومطّلعون على عملية التشكيل أن التطورات الأخيرة في مدينة حلب السورية، والمأساة التي يعتبرها النظام السوري وحلفاؤه -ومن بينهم حزب الله- "انتصاراً"؛ ألقت بظلالها على عملية تشكيل الحكومة اللبنانية.

وقبيل إعلان الحكومة، نقلت وكالة الأناضول، عن مصدر سياسي (لم تسمّه)، أن فريق الممانعة (في إشارة إلى حزب الله) لا يريد رئيساً وسطياً كميشال عون، وانتشى بما يسميه الانتصار بحلب، فضلاً عن أنه يبتكر عقدة جديدة في كل مرّة تحل عقدة ما".

وثمّة توافق على أن الحكومة مطالبة باحترام المهل الدستورية، وإنجاز انتخابات نيابية نزيهة في الموعد المفترض، وفق قانون ينال رضى اللبنانيين.

الكاتب اللبناني عماد مرمل، قال في صحيفة السفير اللبنانية، إنه وحتى ذلك الحين، "تستمر المساعي خلف الكواليس لإنضاج قانون توافقي يجمع بين شروط التمثيل السليم وبين مصالح الأطراف الداخلية المسكونة بهاجس الحجم والوزن".

وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، قد أصدر مساء الأحد، مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الحريري، والتي تضم 30 وزيراً يمثلون أبرز القوى السياسية الممثلة في البرلمان اللبناني.

مكة المكرمة