بعد مفاوضات مع ثوار الجرود.. هل ينسحب حزب الله من القلمون؟

ثوَّار الجرود اشترطوا الإمساك بسلطة المدن التي يدخلونها

ثوَّار الجرود اشترطوا الإمساك بسلطة المدن التي يدخلونها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-03-2017 الساعة 11:00
القلمون - تيم القلموني - الخليج أونلاين


تزامناً مع رغبته في الانسحاب من مدن القلمون السورية، بدأ حزب الله اللبناني، مؤخراً، جولة مفاوضات مع ثوَّار "جرود القلمون"؛ بغية التوصل لاتفاق يشكِّل حلاً مناسباً لأزمة انتشار الثوار والنازحين على الحدود اللبنانية السورية، وهو الأمر الذي أكدته كتائب الثوار، مبدية تحفّظها على النقاط.

كتائب الجيش الحر في جرود القلمون، والمتمثلة بـ "سرايا أهل الشام"، أصدرت بياناً رسمياً أكدت فيه مسؤوليتها الكاملة عن مجريات المفاوضات الدائرة مع حزب الله، وأوردت التفاصيل المتعلقة ببنود المفاوضات التي طرحها الحزب، بالإضافة إلى ردها على هذه البنود، والخطوط العريضة التي ستمثل محور المفاوضات.

- مفاوضات وضغوط

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، قال الناطق الرسمي باسم "سرايا أهل الشام"، حسين أبو علي، إن جولة مفاوضات انطلقت بين سرايا أهل الشام وحزب الله منذ شهر تقريباً؛ وذلك بعد أن قدَّم الحزب جملة بنود مقابل انسحابه من القلمون.

لكن البنود التي طرحها الحزب بشكلها الأولي لم تكن تضمن عودة كافة المهجرين في لبنان إلى القلمون، كما أنها تضفي شكلاً من المصالحة مع النظام أكثر من كونها انسحاباً وتسليماً للسلطة للثوار، الأمر الذي دفع الثوار إلى القبول بالدخول في المفاوضات؛ شريطة تعديل بعض البنود التي تضمن محافظة الثوار على صفتهم الثورية، وإعادة الأهالي غير المشروطة إلى داخل مدنهم في القلمون، بحسب أبو علي.

واشترط ثوَّار الجرود الإمساك بسلطة كافة المدن التي سيدخلونها، دون وجود لأي عنصر من قوات الدفاع الوطني الذين تلطّخت أيديهم بدماء الثوار، فضلاً عن السماح لمن يرغب من النازحين في الأراضي اللبنانية بالعودة للقلمون.

أبو علي أوضح أيضاً أن "الاتفاقية لا بد أن تكون برعاية دولية تضمن عدم خرق الحزب لها، كما يفعل بشكل متكرر في مضايا، التي شملتها اتفاقية هدنة الزبداني-كفريا الفوعة".

ويضيف المتحدث باسم السرايا: "لا نزال حتى اللحظة بانتظار رد الحزب على طلباتنا لنعلم جديته في هذه المفاوضات، ورغم معرفتنا بمراوغته الدائمة، ونقضه المعهود للمواثيق، فإننا نرى في تحصيلنا للشروط المطروحة من قبلنا من خلال المفاوضات نصراً لا يقل أهمية عن انتصارنا في المعارك؛ إذ إنها تحقق النتيجة التي نسعى إليها بإعادة المدنيين لمنازلهم دون خسارتنا لثوريتنا، أو تسليم رقابنا للنظام مقابل العودة لحياة الذل السابقة".

وتابع: "مسودة المفاوضات كانت تتضمّن عودة الأهالي لمدن القلمون، ورنكوس، وعسال الورد، وحوش عرب، وبخعة، وجبعدين، ورأس العين، والمعرة، وجريجير، والسحل، ويبرود".

اقرأ أيضاً

مصالحات الأسد بريف دمشق.. انتقام من الأهالي ونكث بالعهود

- رباط وجاهزية

من جهة أخرى يقول أبو الوليد اليبرودي، القائد العسكري الميداني في سرايا أهل الشام، لـ "الخليج أونلاين": "لطالما كانت بنادق الثوار هي الدرع الحصين الأخير للنازحين في جرود القلمون وداخل عرسال من نيران حزب الله، التي لم تترك وسيلة للسيطرة على الجرود، لكنها لم تستطع ذلك بفضل مقاومة الثوار".

وأضاف اليبرودي: "لأجل ذلك فنحن، رغم قبولنا بدخول المفاوضات، لم تتغير جاهزيتنا العسكرية أبداً؛ استعداداً لأي حركة غدر من قبل مليشيات الحزب، الذي قد يظننا سلَّمنا أمرنا للمفاوضات كأقصر طريق عودة لمدننا في القلمون".

ولا يزال ثوار "سرايا أهل الشام" مرابطين في جرود القلمون منذ ثلاثة أعوام دون انقطاع، رغم الظروف القاسية التي يشق على البشر تحمّلها، وقد استطاعوا الحفاظ على مساحات كبيرة من جرود القلمون بعيداً عن متناول حزب الله، بحسب اليبرودي.

وفي حال نجاح المفاوضات سيكون من السهل على الثوار إدارة المدن التي سيعودون إليها؛ لأن هدفهم الأساسي هو حماية المدنيين وتأمين حياة كريمة لهم بعيداً عن ظلم النظام وحلفائه، يقول القائد الميداني.

ورغم تمكُّن الثوار من فرض شروطهم أثناء كتابة بنود الهدن، أو ما بات يعرف بـ "المصالحات" التي عقدت في العديد من مدن القلمون والريف الدمشقي، فإن ذلك لم يتعدَّ كونه حبراً على ورق لدى النظام السوري، الذي عرف بنقضه لكافة المعاهدات، والذي لم ينتظر طويلاً بعد تهجير ثوار هذه المناطق حتى بدأ بحملاته الانتقامية من الأهالي العزل.

مكة المكرمة