بعد 4 سنوات من الثورة.. العلاقات الأردنية السورية إلى أين؟

إعدام الطيار الكساسبة شكل حلقة مهمة من حلقات فك الأزمة بين عمان ودمشق

إعدام الطيار الكساسبة شكل حلقة مهمة من حلقات فك الأزمة بين عمان ودمشق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 01:27
عمّان - الخليج أونلاين (خاص)


تاريخ العلاقة الطويل بين النظامين الأردني والسوري، لا يشي بالكثير من التفاؤل، فالتوتر كان وما يزال سيد الموقف بين البلدين، لا سيما في الفترة الواقعة بين الأعوام 1966- 1981، وإن كانت العلاقات قد طرأ عليها تغير إيجابي محدود إبان حكم العاهل الأردني عبد الله الثاني، في العام 1999، وهو العام السابق لبداية حكم الرئيس بشار الأسد خلفاً لوالده حافظ الأسد، إلا أن ثمة تاريخاً طويلاً من الملفات الساخنة دائماً ما بقيت حاضرة على طاولة الحوار بين الدولتين اللتين تشتركان في حدود واحدة.

بعد 4 سنوات من الثورة السورية، مرّت العلاقة بين النظامين الأردني والسوري بمنعطفات عديدة، دفعت عمان أخيراً و"ملزمةً" للإبقاء على علاقة "فاترة" على أقل تقدير مع دمشق، وإمساك العصا من المنتصف، فلم يصرح الأردن الرسمي بشكل مباشر بأنه في صف المعارضة ضد النظام السوري، كما أنه لم يعلن وقوفه مع نظام الأسد.

السفير يعمق الأزمة

إلا أن درجة التوتر بين النظامين وصلت أوجها بعد طرد السفير السوري في عمان بهجت سليمان، الذي لطالما اتهم الأردن بإرسال المقاتلين وإسنادهم وتمويلهم بالسلاح ونقلهم عبر الحدود، وبعد عدة إنذارات وتصريحات وجهتها له الحكومة الأردنية لتطاوله على ساسة وحزبيين أردنيين، وتدخله بالشأن الداخلي، بل وصل الأمر إلى تطاوله على المملكة العربية السعودية بوصفها "أكبر داعم للإرهاب في المنطقة"، على حد قوله.

في ذلك الوقت أكد وزير الخارجية، ناصر جودة، أن طلب وزارته من سليمان مغادرة الأردن لا علاقة له بموقف الأردن من النظام السوري، وإنما "بتصرفات السفير المسيئة والمتكررة تجاه الأردن ودول عربية شقيقة"، مشيراً إلى أن "النظام السوري يستطيع تسمية سفير جديد يراعي الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً".

بدورها؛ ردّت دمشق بالمثل، حيث طردت القائم بأعمال السفارة الأردنية في دمشق، واعتبرته شخصاً غير مرغوب فيه.

النظام السوري الذي بدأ يشعر أنه في وضع استراتيجي أفضل من ذي قبل، مع دخول أطراف عدة بعضها "جهادية" على خط الأزمة، وتأثيرات ذلك على دول الجوار بما فيها الأردن المتأثر الأكبر من الأزمة السورية؛ نتيجة ازدياد تدفق اللاجئين السوريين أيضاً الذين بات يقدر عددهم بمليون ونصف المليون لاجئ في بلد صغير كالأردن، رفض محاولات عمان لإعادة إنتاج العلاقة مع دمشق، وإن كانت محاولات أردنية "خجولة".

دمشق تتجاهل الأردن

إلا أن مصادر أردنية مطلعة أكدت لـ"الخليج أونلاين"، أن دمشق تجاهلت عدة رسائل من الخارجية الأردنية، بعد أن شعرت الأردن أن خطر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) بات يشكل خطراً كبيراً على دمشق وعمان على حدٍ سواء، ومن ثم تريد الأردن خدمة النظام السوري للقضاء على التنظيم داخل الأراضي السورية قبل وصول طلائعه الحدود الشمالية للمملكة.

لا تطور ولا انهيار

بعض الشخصيات الأردنية اليسارية المقربة من النظام السوري، التي كثيراً ما غادرت عمان إلى دمشق والتقت بشار الأسد، ألمحت إلى أن القيادة السورية اشترطت لإعادة تطبيع العلاقات بين دمشق وعمان موقفاً أردنياً واضحاً ضد المعارضة السورية وفصائلها، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بعد أن رفضت سورية تسمية سفير بديل عن سفيرها المطرود سليمان.

ونقلت الشخصيات الأردنية ذات التوجه القومي عن الأسد حرص دمشق على علاقات جامدة مع عمان، بمعنى "لا تتطور ولا تنهار".

إلى ذلك جدد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، اتهامه للأردن بتأهيل معارضين سوريين ودعمهم وتدريبهم؛ تعليقاً على قرار الأردن المعلن بخصوص المساهمة في تدريب أبناء عشائر سورية في نطاق عملية مكافحة الإرهاب، بعد أن أعلنت الحكومة الأردنية على لسان الناطق باسمها، الدكتور محمد المومني، أنها ستساهم في تدريب أبناء الشعب السوري في بعض العشائر، ضمن برنامج أقره التحالف الدولي خاصة لمكافحة الإرهاب.

زيارة طهران مكانك سر

المصادر الأردنية كشفت أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، إلى طهران، لم تحدث اختراقاً ولم تشهد نمواً من أي نوع في العلاقة مع دمشق، وذلك بخلاف التوقعات الدبلوماسية السائدة.

داعش العدو المشترك

كما كشفت المصادر الرسمية، أن المحاولات الأردنية للتقارب مع دمشق، لم تكن من بنات أفكار الأردن الرسمي وحده، وإنما جاءت بالتوافق مع بعض دول الإقليم، انطلاقاً من غاية تجمع الأطراف كلها، وهي محاربة تنظيم "الدولة" خاصة بعد أن تصاعدت حدة الخلافات في اليمن، ومن ثم لم تعد دول الخليج قادرة على التعامل مع أزمات جديدة قد تقع للأردن في المستقبل القريب، لا سيما أن التعاون الخليجي بات يصب كل قواه السياسية والعسكرية على إنجاح معركة "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن.

"الكساسبة" يفك الجمود

شكل إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حلقة مهمة من حلقات فك الأزمة بين عمان ودمشق؛ إذ أصدرت وزارة الخارجية السورية، بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ"الجريمة الإرهابية البشعة"، داعية "الحكومة الأردنية للتعاون في مكافحة الإرهاب"، وإن كان البعض قد رأى أن الدعوة لا تعدو كونها أسلوباً دبلوماسياً بعيداً عما يريده النظام في الواقع.

المحلل السياسي، عمر كلاب، رأى في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن العلاقات بين الجانبين الأردني والسوري لن تشهد على المدى البعيد حلولاً جذرية، كما توقع أن "يقوم الطرف السوري بالتضييق على الحدود والعلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، وقد يكون أكثر من ذلك".

مكة المكرمة
عاجل

الرئاسة التركية: حددنا 15 أكتوبر موعداً للانتهاء من تطهير المنطقة من الأسلحة الثقيلة في إدلب

عاجل

الإذاعة الرسمية في تنزانيا: انتشال أكثر من 100 جثة من بحيرة فيكتوريا بعد حادثة غرق العبارة