بعيداً عن غضب الشارع.. هؤلاء المستفيدون من "السترات الصفراء"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkAERm
الحكومة الفرنسية تسعى إلى تهدئة الشارع من خلال حزمة قرارات اقتصادية

الحكومة الفرنسية تسعى إلى تهدئة الشارع من خلال حزمة قرارات اقتصادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 12-12-2018 الساعة 19:02

لم تعد السترات الصفراء مجرد ملابس للوقاية، خاصة بعدما حُرفت وجوه استعمالها مؤخراً، مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في فرنسا، يوم 17 نوفمبر الماضي، حيث خرج المحتجّون يرتدون سترات صفراء اللون احتجاجاً على السياسات الاقتصادية لحكومة إيمانويل ماكرون.

وليس غريباً على السلوك البشري تحويل عنصر مادي إلى رمز "ثوري"، فما علاقة السترات الصفراء التي استخدمها المحتجون بحراكهم؟ وكيف ارتفع الطلب عليها بشكل حادٍّ؟ وهو الأمر الذي كان بمنزلة منفعة للبعض.

وبنظرة سريعة في القانون الفرنسي، نجد أنه يُلزم جميع سائقي السيارات حمل سترات صفراء في مركباتهم وارتداءها في حالات الطوارئ منعاً لحوادث السير.

وفي عام 2008، شارك مصمّم الأزياء الألماني الشهير، كارل لاغرفيلد، في حملة تهدف إلى تشجيع الفرنسيين على اقتناء سترات النجاة ضمن أنشطة جمعية "Let’s drive differently"(لنقُدْ بشكل مختلف) الفرنسية، وكتب حينها على الصورة "إنها صفراء بشعة لا تليق بأي شيء، لكنها تستطيع أن تنقذ حياتنا".

لم يستمع الجمهور الفرنسي آنذاك، لكن السترات عادت مجدداً لتتحوّل إلى علامة احتجاج هي الأبرز خلال 2018، كما أنه انتشر استخدامها بشكل واسع، محققةً أرباحاً للشركات المنتجة، على مبدأ: "مصائب قوم عند قوم فوائد".

من يصنع هذه السترات؟

هناك العديد من الشركات التي تشترك في الحصة الإنتاجية في السوق الفرنسي، منها "T2S" و"Delta Plus"، كما يتم توزيعها عبر مجموعات مثل "Engie"، و"SNCF"، و"Orange"،مع "موديلات" من ملابس السلامة، كما تقوم الشركة البلجيكية "SIOEN" بتصنيع سترات النجاة الصفراء لسائقي السيارات الفرنسيين.

وقد واجه البائعون طلباً غير مسبوق ومتزايداً على السترات الصفراء منذ بدء الاحتجاجات، حيث تخطّت نسبة المبيعات 70% في بعض المتاجر، بحسب ما ذكرت صحيفة "تلغرام" الفرنسية، في حين أنها كانت تبيع سابقاً 4 أو 5 سترات في الأسبوع. 

ونتيجة لذلك ارتفعت الأسعار على موقع مبيعات "أمازون" عبر الإنترنت كرد فعلٍ على زيادة الطلب، في حين لا تزال الشركات المنتجة تحقق أرباحاً جرّاء الحراك الشعبي الجاري، والذي انطلق بالأساس ضد سياسات السوق النيوليبرالية.

ووفقاً لصحيفة "دوف فري برس" الفرنسية، فقد أدت المظاهرات واسعة النطاق إلى زيادة الطلب على السترات الصفراء التي يرتديها المتظاهرون خلال احتجاجاتهم.

فعلى موقع أمازون، ارتفع سعر السترة الصفراء بشكل حادٍّ، منذ نهاية شهر نوفمبر الماضي، وقد احتلت شركة Huang Ma المرتبة الأولى في حجم المبيعات بين المنتجات المماثلة.

وإضافة إلى منصة التجارة الإلكترونية، قال العديد من المتاجر في فرنسا: "إن السترة الصفراء قد بِيعت بشكل كبير، ما أدى إلى نفاد المخزون".

الاحتجاجات مستمرة

ويدخل الحراك الشعبي في فرنسا أسبوعه الرابع، حيث تجمّع خلاله 282 ألف شخص، وفق الأرقام الرسمية، في العاصمة باريس وعدد من المدن الفرنسية.

وفي تعقيبه على الاحتجاجات قال المحلل السياسي والباحث في الشؤون الأوروبية، أنطوان شاربنتييه: إن"الأسباب الأولى للاحتجاج هي السياسة الليبرالية للحكومة الفرنسية، والتي لا تخدم سوى الطبقة الغنية".

واعتبر شاربنتييه، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أن "القشة التي قصمت ظهر البعير هي غلاء المحروقات بشكل جنوني".

وارتفعت أسعار الديزل الذي يعد الوقود الأساسي الذي يستخدمه سائقو السيارات في فرنسا، وظل لوقت طويل يحظى بضريبة أقل، بنحو 23% خلال الأشهر الـ12 الماضية.

وألقى ماكرون خطاباً تلفزيونياً، أمس الأول الاثنين، تعهّد فيه برفع الحد الأدنى للأجور، وبتنفيذ إعفاءات ضريبية. وقال ماكرون خلال كلمته إن غضب المحتجين "مبرَّر".

وقد تضرّرت باريس بشكلٍ خاص جرّاء الاحتجاجات المستمرة، حيث حطّم المحتجّون واجهات المحال التجارية وأحرقوا السيارات، ما حدا بوزير المالية الفرنسي، برونو لومير، إلى التصريح بأن "الاحتجاجات كارثة على الاقتصاد الفرنسي".

ونقلت وكالة رويترز عن اتحاد بائعي التجزئة الفرنسي قولهم: إن "شركات البيع خسرت نحو مليار يورو منذ انطلاق حركة الاحتجاجات في فرنسا"، في الوقت الذي يعزم فيه المحتجون على الاستمرار في حراكهم الغاضب.

مكة المكرمة