بغداد وطهران.. اتهام وشكوك حيال دور تركيا بالحرب على "الدولة"

دبابات تركية على الحدود مع سوريا

دبابات تركية على الحدود مع سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-10-2014 الساعة 13:29
بغداد- الخليج أونلاين


سريعاً، تغير الموقف في طهران وبغداد حيال موقف تركيا من الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"؛ فبعد أن كانت كلتا العاصمتين، تكيلان الاتهامات لأنقرة بأنها تدعم تنظيم الدولة، وأنها تقدم له العون، تغيرت المواقف، بعد أن فوض مجلس النواب التركي حكومة أحمد داود أوغلو بشن هجمات عسكرية ضد التنظيم والمشاركة في التحالف الدولي ضده.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف هاتف نظيره التركي مولود جاووش أوغلو، وأعرب له عن خشية بلاده من القرار التركي.

ووفقاً للصحف الإيرانية فإن ظريف أكد أنه على "دول المنطقة العمل على تحمّل المسؤولية بجدية، وعدم جرّ المنطقة إلى أوضاع أكثر تأزماً".

الإعلام الإيراني كال الاتهامات لحكومة أنقرة، وتصدرت المواقف التركية الرافضة للمشاركة في الحرب على "الدولة الإسلامية" عناوين الصحف الإيرانية.

الخوف الإيراني، على ما يبدو، يأتي بسبب التصريحات التركية التي صدرت عن أكثر من مسؤول، والتي طالبت بأن تطال الضربات الجوية نظام الأسد كما تطال "الدولة الإسلامية"، إذ أشارت أنقرة إلى أنه من الضروري إسقاط نظام الأسد لمنع عودة الاستبداد وظهور التطرف.

مصادر تركية تحدثت لـ"الخليج أونلاين" أكدت أن أنقرة أبلغت واشنطن رغبتها المشاركة الفاعلة في الحلف ضد "الدولة الإسلامية"، شريطة أن يضع الحلف الدولي على جدول مهامه أيضاً إسقاط نظام الأسد.

المصادر التركية قالت إن أنقرة أعربت عن استعدادها لفتح قاعدة "إنجرليك" العسكرية أمام قوات التحالف الدولي، وحتى المشاركة بقوات برية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، في حال تعهدت واشنطن بالعمل على إسقاط نظام الأسد.

هذه المعلومات، على ما يبدو،لم تكن بعيدة عن متناول الاستخبارات الإيرانية التي سارعت إلى رفض المشاركة التركية في الصراع ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، علماً أن طهران رحبت على خجل بهذا التحالف، وصدرت منها العديد من التصريحات المؤيدة له، وإن كانت تشكك أيضاً حيال أهداف هذا الحلف الدولي.

بغداد من جانبها سارعت إلى اتهام تركيا بنيتها احتلال العراق، إذ عبرت مواقع مقربة من الحكومة العراقية، وأيضاً أخرى مقربة من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، عن خشيتها من أن تقوم تركيا باستغلال الحرب على الإرهاب لاحتلال مدينة الموصل شمال العراق.

وأعادت تلك المواقع التذكير بما صرح به نائب عن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، والذي أشار إلى أن لدى تركيا خطة للاستيلاء على أراض عراقية في حال تم تقسيم البلاد.

رئيس الحكومة حيدر العبادي دعا أمس الجمعة في بيان متلفز الدول المشاركة في الحرب على الإرهاب، إلى ضرورة احترام سيادة العراق، مشيراً إلى أن بغداد أبلغت دول التحالف أنها ضد نشر أي قوات برية على الأرض. وهو التصريح الذي يبدو أنه جاء رداً على قرار مجلس النواب التركي بالسماح للقوات المسلحة بالتدخل في العراق وسوريا.

تركيا التي تأخرت في المشاركة في التحالف الدولي، كانت على ما يبدو تنتظر مصير بعثتها الدبلوماسية التي كانت محتجزة في الموصل عل يد مسلحي تنظيم "الدولة"، فما تم الإفراج عنهم، حتى بدأت أنقرة تتحرك ليكون لها دور على الأرض، وأعلنت نيتها المشاركة في الحلف الدولي بعد موافقة مجلس النواب.

القرار التركي الأخير حتماً سيمنح حكومة داود أوغلو، ومعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فرصة كبيرة للتحرك ليس ضد مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" وحسب، وإنما أيضاً تجاه تيارات مسلحة أخرى؛ سواء كردية في سوريا، أو حتى ضد النظام السوري، وهذا الأخير ما تخشاه كل من طهران وبغداد.

سيناريو المشاركة التركي في الحلف الدولي قادر على أن يقلب المعادلة؛ فالأتراك لديهم حدود طويلة مع الجار الجديد" الدولة الإسلامية"، وهم أخبر من غيرهم في التعامل مع الجماعات المسلحة على الأرض وفي منطقة ذات طبيعة جغرافية معقدة نوعاً ما، ناهيك عن امتلاك الأتراك ورقة الحدود والتي كانت سابقاً تتساهل في أمرها بشأن دخول مقاتلين للقتال ضد النظام السوري.

كل هذه المغريات التي توفرها تركيا للحلف الدولي قد تجعل أمر الموافقة على شروطها المتعلقة بإسقاط النظام السوري موضع دراسة، وهو أمر تخشاه إيران التي كانت ترى أن الحلف الدولي، رغم التشكيك في نياته، إلا أنه ليس في وارد حساباته أن يقوم بإسقاط نظام الأسد.

مكة المكرمة