بيان البرادعي.. توقيت حساس ومعلومات مهمة ودوافع مبهمة

البرادعي الرجل المثير للجدل

البرادعي الرجل المثير للجدل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-11-2016 الساعة 21:24
يوسف حسني - الخليج أونلاين


في رسالة يراها البعض مُهمة وذات مغزى، ويراها آخرون محاولة لغسل اليد من دماء الديمقراطية التي سحقتها الدبابات بمباركته وأمام عينيه، كشف السياسي المصري محمد البرادعي بعضاً من التفاصيل التي سبقت إطاحة الجيش المصري بالرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، ليفتح باب الجدل على مصراعيه مجدداً.

البرادعي، الذي غالباً ما يظهر في الأوقات الفاصلة، أصدر بياناً (قبل أيام من دعوات للتظاهر ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري) تبرأ فيه من الإطاحة بمرسي، وأكد رفضه للعنف الذي مورس بحق مؤيديه، وخاصة في ميدان رابعة العدوية.

ظهر البرادعي (كعادته) في وقت شديد الحساسية، ليفتح أبواب الجدل والتكهنات والتوقعات الكبيرة على مصاريعها، وكما هو معتاد أثار البيان موجة من الشتائم والاتهامات والتخوين للرجل، وقسم المصريين بين مصدق له ومشكك في كلامه ومتوجس من ظهوره.

فقد هاجم أنصار السيسي الرجل، واتهموه بالخيانة والعمالة لحساب دول أجنبية، وذهب بعضهم إلى القول إنه يطلب العفو من جماعة الإخوان المسلمين.

أما أنصار جماعة الإخوان فاعتبروا أن الرجل يسعى للقفز من مركب الانقلاب الذي أوشك على الغرق، في حين لم يصدر عن الجماعة نفسها موقف رسمي قاطع من البيان.

اقرأ أيضاً :

هل يخشى السيسي "ثورة غلابة" حقيقية في 11/11؟

المعارضون المستقلون، وإن انتقدوا تأخر البيان وغياب صاحبه عن المشهد لسنوات، يرون في توقيته وما تضمنه من معلومات تدين السيسي، مؤشراً على أن شيئاً ما كبيراً سوف يحدث؛ وبعضهم رأى في البيان اعتذاراً من الرجل وإن جاء متأخراً.

-اتهامات

"التوقيت غير مريح"، هكذا عبر أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، ورئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب، على بيان البرادعي، في إشارة إلى التظاهرات المرتقبة.

هيكل قال في تصريحات صحفية، إن فكرة التعامل مع الإخوان مرفوضة من المصريين، وإذا كان البرادعي يقدمها بالنيابة عن الإخوان، "فهو أمر غير جيد"، بحسب الأناضول.

أما محمد عبد العزيز، عضو حركة "تمرد" التي تزعمت المظاهرات ضد مرسي، فوصف البرادعي بـ"الكاذب"، مشيراً إلى أن "البرادعي كان مصراً على عزل مرسي مباشرة دون اللجوء لاستفتاء شعبي على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة (كان مطلب تظاهرات خرجت قبل الإطاحة بمرسي)".

وتساءل: "إذا كان البرادعي لديه كل هذه الحقائق من وجهة نظره فلماذا لم يكتبها في نص استقالته؟ ولماذا تذكرها فجأة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016؟ خاصة قبل دعوات 11/11 مثلاً؟ هل يمكن اعتبار هذا الأمر طبيعياً إذا فكرنا بالعقل وبأي درجة بسيطة من المنطق؟".

وتنتشر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين قطاعات من المصريين، خلال الفترة الأخيرة، تطالب بالتظاهر يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تحت عنوان "ثورة الغلابة"، ضد الغلاء، غير أنه لم تتبن أية جهة معارضة بارزة هذه الدعوة بعد.

- ترحيب وتساؤلات

وسائل الإعلام المحلية المحسوبة على النظام المصري، شنت هجوماً واسعاً ضد البرادعي، عقب بيانه الأخير.

صحيفة اليوم السابع (الخاصة)، مثلاً، خرجت اليوم بعنوان: "مفاجأة .. البرادعي يصدر بيان طلب السماح والغفران من جماعة الإخوان".

أما رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، فقال لإحدى الفضائيات المصرية أمس الثلاثاء: إن "البرادعي يتصور أن مظاهرات 11/11 ستكون الثورة الجديدة، وعنده هذا الوهم الذي لن يتحقق، وأتحداه لو خرج في الشارع 100 متظاهر".

أما الحقوقي اليساري جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فتساءل في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "لماذا تأخر نشر هذا البيان 3 سنوات؟ ولماذا لم تنشره فور رحيلك؟ وماذا فعلت غير التغريدات لمقاومة الدكتاتورية؟ نحترمك لكنك أخطأت".

اقرأ أيضاً :

مصر تجرد مناهجها من أسماء علمائها اللامعين على رأسهم البرادعي

في المقابل رحب زعيم حزب "غد الثورة"، أيمن نور، ببيان البرادعي، قائلاً: "يثمن غد الثورة ما ورد من حقائق هامة في بيان الدكتور محمد البرادعي، آملين تفهم الجميع لأهمية الاصطفاف الوطني، ولمِّ شمل شركاء يناير".

وأضاف على حسابه على موقع تويتر: "شهادة د.البرادعي حول الخداع وتعمد العنف واختطاف الثورة تؤكد حقيقة أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي. مصر بحاجة للجميع".

شخصيات أخرى كبيرة كانت شاركت في الحشد ضد الرئيس المعزول مرسي، وأيدت السيسي بعد ذلك، ثمنت بيان البرادعي، وأكدت صدقية ما جاء فيه من معلومات، وهو ما يبدو دليلاً قوياً على أن الأرض تهتز من تحت أقدام السيسي مع اقتراب الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

حازم عبد العظيم، المستشار السابق بحملة ترشح السيسي للرئاسة، رحب ببيان البرادعي على حسابه بتويتر قائلاً: "قليل من الرجال يستطيع أن ينشر شهادته وهو حي، ورغم تأخرها شكراً للدكتور البرادعي، وأرجو أن تتقبل اعتذاري عن فترة ضبابية اختلط فيها الحق بالباطل".

وتساءل: "لمن يقول إن البرادعي كاذب: ما الذي يجعله يكذب؟ هل لتلميع نفسه؟ هل طمعاً في منصب؟ وما الذي جناه بسبب موقفه؟ هل استفاد شخصياً؟".

وأمس الثلاثاء، كشف البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق، في بيان وصفه بـ"التوضيح الموجز"، أن انسحابه من المشهد السياسي باستقالته من منصبه جاء بسبب فض اعتصام "رابعة العدوية" المؤيد لمحمد مرسي بالقوة.

وقال إن اجتماع القوات المسلحة مع ممثلي القوى السياسية يوم 3 يوليو/تموز 2013، كان "لبحث الوضع المتفجر على الأرض نتيجة مطالب الجموع الغفيرة المحتشدة في كل أنحاء مصر لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة"، مضيفاً أنه "فوجئ في بداية الاجتماع بأن رئيس الجمهورية كان قد تم احتجازه من قبل القوات المسلحة دون أي علم مسبق".

وتابع البرادعي: "رئيس محتجز وملايين محتشدة في الميادين؛ أصبحت الأولوية بالنسبة لي هي العمل على تجنب الاقتتال الأهلي، والحفاظ على السلمية والتماسك المجتمعي؛ من خلال خارطة طريق تمت صياغتها في عجالة، ونصت على انتخابات برلمانية ثم رئاسية مبكرة، ولجنة للمصالحة الوطنية".

وأشار إلى أنه وافق- في ضوء ما تقدم- على المشاركة في المرحلة الانتقالية كممثل للقوى المدنية؛ "بهدف المساعدة للخروج بالبلاد من منعطف خطير بأسلوب سلمي بقدر الإمكان".

ونوه إلى مساهمته في الوساطة مع مؤيدي مرسي، وأنه على الرغم من "تحقيق تقدم ملموس لفض الاحتقان بالحوار، أخذت الأمور منحى آخر بعد استخدام القوة لفض الاعتصامات، وهو الأمر الذي كنت قد اعترضت عليه قطعياً داخل مجلس الدفاع الوطني".

وأوضح أن اعتراضه على استخدام القوة في فض الاعتصامين "ليس فقط لأسباب أخلاقية، وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام".

وشدد في ختام بيانه أن "مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل".

وكان البرادعي، الحائز جائزة نوبل للسلام، تقدم باستقالته من منصبه في 14 أغسطس / آب 2013 عقب بدء فض اعتصام "رابعة العدوية".

مكة المكرمة