بين التشكيك به والاستعداد لدعمه.. تخبط روسي تجاه الجيش الحر

تصريحات لافروف الجديدة تشكل تحولاً في الموقف الروسي

تصريحات لافروف الجديدة تشكل تحولاً في الموقف الروسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-10-2015 الساعة 14:32
موسكو- الخليج أونلاين (خاص)


لم يمتصّ الجيش الحر الذي ولد من رحم الثورة السورية، إهانة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف؛ حين قال إن الجيش الحر "هيكلية وهمية" غير واضحة على الأرض، لكنّ رده لم يكن تصريحاً إعلامياً منفعلاً، بل ميدانياً مزلزلاً، فقوات الأسد التي حظيت بدعم روسي جوي، لم تستطع التقدم خطوة واحدة في أيّ منطقة يسيطر عليها الجيش السوري الحر، فضلاً عمّا يصفه الثوار بـ"مجزرة الدبابات" التي تكررت في غير منطقة، حاول فيها جنود الأسد التقدم بغطاء نيران المقاتلات الروسية.

اقتنع لافروف، أخيراً على ما يبدو، أن "الجيش السوري الحر" موجود برسوخ على الأرض السورية، واضح المعالم على أكثر من جبهة، وفي مختلف الميادين، وهو قوة ضاربة لا يمكن تجاهلها، وهو ما تمثل بإعلان الوزير الروسي استعداد بلاده "لدعم" الجيش السوري الحر في حربه ضد تنظيم "الدولة"، في تحوّل لافت وكبير بالموقف الروسي.

ونقلت وكالة نوفوستي الروسية للأنباء، عن لافروف قوله، اليوم السبت: إن "روسيا مستعدة لدعم الجيش السوري الحر بضربات جوية، وللتعاون مع الولايات المتحدة عن كثب في قتال الجماعات المتشددة في سوريا".

ويأتي هذا بالرغم من أنّ روسيا كانت دشنت غارات في سوريا يوم 30 سبتمبر/ أيلول بضرب مقار ومواقع خاصة بالجيش السوريّ الحر، في ريفي حمص (تلبيسة والزعفرانة) وحماة (سهل الغاب)؛ ما يعني ببساطة أن ما تعلنه روسيا إعلامياً، تبيده ميدانياً، أو أنها تعتبره عملياً على الأرض "جماعة متشددة" أخرى.

- تخبط التصريحات

ومطلع الشهر الجاري، قال لافروف، في كلمة أمام الأمم المتحدة: إن "روسيا لا تعتبر الجيش السوري الحر جماعة إرهابية"، مضيفاً: "نعتقد أن الجيش السوري الحر يجب أن يكون جزءاً من العملية السياسية مثل بعض الجماعات المسلحة الأخرى على الأرض المكونة من المعارضين الوطنيين السوريين".

لكن سرعان ما شكك لافروف في تصريحات له يوم 5 من الشهر الجاري، بوجود "الجيش السوري الحر" معتبراً إياه "هيكلية وهمية"، وقال في الخامس من الشهر الجاري، إن روسيا مستعدة لإقامة علاقات مع الجيش الحر "شريطة أن يكون موجوداً بالفعل على الأرض، وكان جماعة مسلحة من المعارضة الوطنية"، بحسب قوله.

وأضاف: "إن (الجيش الحر) بات وهمياً.. طلبت من وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، تقديم معلومات ما حول مواقع هذا الجيش السوري الحر وقادته، ولم يقل أحد لنا حتى الآن أين يعمل هذا الجيش السوري الحر أو أين وكيف تعمل وحدات أخرى ممّا تسمى بالمعارضة المعتدلة".

وفي اجتماع فيينا الرباعي أمس، نقلت صحيفة الشرق نقلاً عن مصادر سورية معارضة، أن روسيا اقترحت دمج الجيش السوري الحر في الجيش النظامي، ضمن خطة واسعة تشمل تعهداً مكتوباً بعدم ترشح الأسد للانتخابات الرئاسية، على أن يكمل ولايته الحالية حتى نهايتها، ووقف القتال مع "الجيش السوري الحر" وفك الحصارات المتبادلة، وإجراء انتخابات نيابية، وحكومة انتقالية، وانتخابات رئاسية.

وتعكس هذه التصريحات المتضاربة، وفق ما يرى مراقبون، عدم فهم موسكو لواقع الفصائل السورية المعارضة وحجم وطبيعة كل واحدة منها، كما يظهر عدم تمييز روسيا بين مختلف الفصائل المناوئة لحليفها الأسد ومعرفة الفروق المختلفة بينها، بما فيها الإيديولوجية، أو ربما ترغب روسيا بخلط كل الأوراق، وهو ما يكشفه الاستهداف المتكرر لمقرات وأماكن الجيش السوري الحر طوال 25 يوماً من عمر الهجمات الروسية ضد سوريا.

- استهداف الجيش الحر

وأظهر تحليل حديث لبيانات مقدمة من وزارة الدفاع الروسية، أن نحو 80% من الغارات الجوية الروسية في سوريا نفذت في مناطق لا يسيطر عليها تنظيم "الدولة"، على عكس تأكيدات موسكو بأن هدفها هزيمة التنظيم.

ووفقاً للتحليل الذي أجرته رويترز، ونشرته الخميس، فإن غالبية الغارات أصابت مناطق تسيطر عليها فصائل أخرى من معارضي رئيس النظام بشار الأسد، بما فيها فصائل مقاتلة تدعمهم واشنطن وحلفاؤها.

وأظهرت بيانات وزارة الدفاع الروسية للأهداف التي ضربها سلاح الجو الروسي وأرشيف على الإنترنت للخرائط العسكرية الروسية، أن موسكو ضربت 64 موقعاً محدداً منذ أمر رئيسها فلاديمير بوتين، بشن أول موجة من الغارات في سوريا قبل ثلاثة أسابيع.

وبين تلك الأهداف 15 "لا أكثر" تقع في مناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة"، وفقاً لمسح لمواقع القوات المنافسة في سوريا أعده معهد دراسات الحرب.

وقال ألكسندر جولتز، وهو كاتب عمود مقيم بموسكو ويعمل نائباً لرئيس تحرير صحيفة يوجدنيفني جورنال الإلكترونية: "إذا نظرت للخريطة فسيكون بوسعك أن تفهم بسهولة أنك لا تحارب تنظيم "الدولة" بل فصائل معارضة أخرى".

وتدعم البيانات تأكيدات مصدرها واشنطن وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي، بأن التدخل الروسي في سوريا (وهو أكبر انتشار عسكري للروس في الخارج منذ انهيار الاتحاد السوفييتي) غرضه تعزيز وضع الأسد الذي زار موسكو، الثلاثاء، ليشكر بوتين على دعمه.

ومراراً، أكد الأهالي والسكان المحليون أن القصف الروسي يستهدف فصائل الجيش الحر، أو مناطق مأهولة بالسكان في المدن الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، وأسفر عن مقتل العشرات من المدنيين بينهم أطفال ونساء وصحفيون وعناصر في الدفاع المدني.

كما يشار إلى أن الجيش السوري والحر وفصائل معارضة أخرى ذات توجهات إسلامية وكردية، كانت أول من تصدى لتنظيم "الدولة" وقاتله، قبل أن تفكر أية دولة خارجية في قتال التنظيم.

مكة المكرمة