"تبادل الأراضي".. عباس يخوض مزاد المفاوضات مع الاحتلال

نسبة الأراضي التي وافق عباس على استبدالها هي التي فاجأت أعضاء اللجنة المركزية

نسبة الأراضي التي وافق عباس على استبدالها هي التي فاجأت أعضاء اللجنة المركزية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-06-2017 الساعة 09:46
رام الله - الخليج أونلاين (خاص)


قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للمنطقة ولقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في بيت لحم، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالقدس، خرجت تسريبات حول تقديم الرئيس الفلسطيني "تنازلات" لإنجاح الجهود الأمريكية وفتح باب المفاوضات من جديد.

التسريبات تركزت حول تنازل عباس عن شروطه التي وضعها لاستئناف المفاوضات، وكان على رأسها وقف كامل لعمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطيني المحتلة، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى. لكن الأخطر ما كشفه "الخليج أونلاين"، نقلاً عن عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، بأن الرئيس عباس أبلغ أعضاء اللجنة المركزية، في اجتماعهم الأخير الذي عُقد في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في الـ25 من شهر مايو/أيار الماضي، الموافقة على مبدأ تبادل الأراضي مع الجانب الإسرائيلي.

نفق مظلم

هذا الأمر لم يكن مفاجئاً بالنسبة لأعضاء اللجنة المركزية؛ لكون هذا الملف كان مطروحاً خلال حقبة رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت، ولكن المفاجأة كانت في نسبة الأراضي التي وافق الرئيس الفلسطيني على استبدالها.

فعلِم "الخليج أونلاين" أن نسبة تبادل الأراضي بين السلطة و"إسرائيل" ستتراوح بين 8 و12%، في حين كانت خلال المباحثات مع أولمرت 1.9%، الأمر الذي أثار خلافات كبيرة بين أعضاء اللجنة المركزية وانقسامهم بين معارض ومؤيد لتلك الخطوة.

وتحدث القيادي الفتحاوي أن هناك انقسامات داخل الحركة حول ما سماه "التنازلات الكبيرة" التي تقدَّم للجانب الإسرائيلي مقابل إحياء مشروع التسوية من جديد، موضحاً أن "السلطة تنازلت عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وكذلك شرط وقف العمليات الاستيطانية كافة التي تفاقمت بعد زيارة ترامب للمنطقة، واليوم تبادل الأراضي بنسبة 12%، الأمر الذي يدخلنا في النفق المظلم".

وذكر أن "السلطة الفلسطينية كانت عام 2008 تتحفظ على مبدأ تبادل الأراضي بنسبة 1.9% خلال عهد أولمرت، واليوم نحن نوافق على نسبة 8 و12% من نسبة التبادل"، مشيراً إلى أن "هذا تنازل خطير يجب التصدي له بكل قوة من قِبل القوى والفصائل الفلسطينية".

"التنازل" الجديد، الذي رُبط بتصريحات الرئيس الفلسطيني، في شهر مايو/أيار من عام 2016، على منبر جامعة الدول العربية، حين قال: إن "السلطة الفلسطينية مستعدة لإجراء تبادل طفيف في الأرض؛ لإعادة تحديد الحدود بين إسرائيل وفلسطين"، يعيد للذاكرة تاريخ هذا الاقتراح ومَن أول الشخصيات التي أطلقته، حيث تسربت معلومات عام 2013 بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، كان هو من عرضه في 2008 أمام الرئيس عباس، في اجتماع عُقد بينهما للتوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، وتضمن خريطةً لخطة تبادل الأراضي بين الطرفين في إطار هذا الاتفاق.

ورفض حينها عباس عرض أولمرت للانسحاب شبه الكامل من الضفة الغربية، وإعطاء الفلسطينيين 5.8% من الأراضي الإسرائيلية مقابل 6.3% من الضفة؛ أي ما يقرب من 550 كم2، حيث يعيش 75% من المستوطنين اليهود، وتضمنت الأراضي الإسرائيلية التي عرضها أولمرت، قطعة أرض قرب قطاع غزة مساحتها نحو مئة كيلومتر مربع، وأخرى قرب الضفة مساحتها 227 كيلومتراً مربعاً، أغلبها في الصحراء، وعرض كذلك إعطاء الفلسطينيين طريقاً داخل إسرائيل، يسمح لهم بالتنقل بين غزة والضفة، على أن يبقى الطريق ضمن السيادة الإسرائيلية، لكن الرئيس عباس في حينها اعتبر العرض مراوغة إسرائيلية والفلسطينيون فيها هم الخاسرون.

اقرأ أيضاً:

بعد تنازله عن حائط البراق.. تصريحات الرجوب تشعل غضب الفلسطينيين

بدوره، انتقد نايف الرجوب، النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، استمرار الرئيس الفلسطيني في نهج تقديم التنازلات مع الجانب الإسرائيلي، مقابل إحياء المفاوضات مع إسرائيل واللهث وراء هذا السراب.

وأكد الرجوب لـ"الخليج أونلاين"، أن "مبدأ التنازل عن أي شبر من فلسطين مرفوض تماماً وخارج السياق والتوافق الوطني، ويعد "خيانة" تقدَّم للاحتلال، يجب محاسبة كل من يرتكبها أمام الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن "عودة الحديث عن تبادل الأراضي سيكون الخاسر الأكبر فيه هم الفلسطينيون".

وحذر عباس من تنفيذ تنازل "تبادل الأراضي"، مؤكداً أن "الرئيس عباس لن يجني شيئاً من اللهث وراء المفاوضات، ومهما يقدم من تنازلات للاحتلال فسيكون هو وشعبه والثوابت الفلسطينية أكثر المتضررين".

وذكر الرجوب أن "تبادل الأراضي مع الاحتلال سيسهم بشكل كبير في تقسيم الضفة الغربية المحتلة"، مشيراً إلى أن "المؤامرة بدأت تتضح للتنازل عن الأراضي الفلسطينية لصالح إسرائيل".

من جانبه، يعتقد المتحدث باسم "كتلة السلام الآن"، آدم كلير، أن طرح تبادل الأراضي والسكان يعكس التناقض في مواقف وتصريحات نتنياهو المناهض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين والرافض لحل الدولتين، لكنه يواصل المراوغة والتحايل على المجتمع الدولي بمقولة "لا يوجد شريك فلسطيني".

ويقلل كلير من جدوى ونجاعة هذه الأفكار القديمة الجديدة ويعتبرها غير واقعية، مبيناً أن "الحكومة الإسرائيلية الحالية وجهتها ليست للسلام، وترفض أي مقترح لتبادل الأراضي، وتتجه في سياساتها وتشريعاتها لتقليل عدد الفلسطينيين والسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي وضم الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية مع فرض وقائع تمهد ليهودية الدولة".

ولفت إلى أن "القانون الإسرائيلي يمنع إسقاط المواطنة عن السكان، وعليه فإنه في حال تم تطبيق التبادل السكاني وضم قسم من المواطنين العرب إلى دولة فلسطين، فلن يكون بمقدور أي حكومة سحب الجنسية الإسرائيلية منهم، أو منعهم من حق الترشح والانتخاب للكنيست، كما أن ضم الضفة يعني تجنيس الفلسطينيين؛ ما يعني أنهم سيكونون أغلبية سكانية وسياسية في فلسطين الانتدابية".

وفي عام2013، أعيدت الفكرة في إطار دعوة عربية لإحياء عملية السلام مرة أخرى، واحتفت حينها "إسرائيل" بموافقة الجامعة العربية على تبادل الأراضي، حيث صرحت وزيرة العدل حينذاك، تسيبي ليفني، بأن تأكيد ممثلي الجامعة العربية تمسُّكهم بالمبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط، وموافقتها على تبادل الأراضي يبرز أهمية التوقيع على اتفاقية سلام مع الفلسطينيين.

وتقوم فكرة "تبادل الأراضي" على أن تصبح الأراضي الفلسطينية التي يقيم بها مستوطنون يهود، جزءاً من "دولة إسرائيل"، في حين تغدو البلدات الفلسطينية، الخاضعة لسيطرة الاحتلال والتي يقطنها فلسطينيون من سكان الأراضي المحتلة عام 1948، جزءاً من الدولة الفلسطينية المقبلة.

ويشكل الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين لم يغادروا أراضيهم لدى قيام دولة الاحتلال 17.5 في المائة من السكان. وتخشى تل أبيب أن يهدد ثقلهم الديموغرافي المتنامي "هوية الدولة اليهودية".

مكة المكرمة