تجميد الأموال.. ضربة مفجعة لمنظمات حقوق الإنسان في مصر

تقود وسائل الإعلام الموالية للسيسي حملة ضد نشطاء حقوق الإنسان

تقود وسائل الإعلام الموالية للسيسي حملة ضد نشطاء حقوق الإنسان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-01-2017 الساعة 18:18
يوسف حسني - الخليج أونلاين


في إطار حملة تشنها الحكومة المصرية على المنظمات الحقوقية ومراكز حقوق الإنسان، قضت محكمة مصرية، بداية يناير/كانون الثاني، بتأييد قرارات التحفظ على أموال ثلاثة حقوقيين مصريين، ومنعهم من التصرف في أموالهم.

وقررت محكمة الجنايات شمالي القاهرة، منع كل من مزن حسن مديرة مركز "نظرة" للدراسات النسوية، والحقوقي محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، من التصرف في أموالهما، على ذمة القضية المعروفة بـ"التمويل الأجنبي".

كما قضت المحكمة، أيضاً، خلال جلسة بداية الشهر، بتأييد أمر منع عاطف حافظ، مدير مركز المنظمة العربية للإصلاح القضائي، من التصرف في أمواله على ذمة القضية نفسه، بحسب رويترز.

وعلى مدار العامين الماضيين، استهدف النظام المصري عدداً من الحقوقيين والنشطاء؛ بسبب الانتقادات التي يوجهونها له على خلفية ممارسته التي يصفها معارضون بالقمعية.

وتقود وسائل الإعلام الموالية للحكم في مصر حملة ضد نشطاء حقوق الإنسان في البلاد وتصفهم بـ"الخونة" وبأنهم "عملاء لقوى أجنبية".

اقرأ أيضاً :

مصر.. تحرك حقوقي لاستصدار إفراج صحي عن عاكف والخضيري

- منع سفر وتجميد أموال

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أيدت محكمة مصرية قراراً بمنع خمسة حقوقيين مصريين من التصرف في أموالهم، كما أيدت قراراً مماثلاً ضد ثلاثة مراكز حقوقية. وشمل القرار: جمال عيد مؤسس ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وبهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وحسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها السابق، وعبد الحفيظ السيد طايل مدير المركز المصري للحق في التعليم، ومصطفى الحسن طه مدير مركز هشام مبارك للدراسات القانونية.

كما شمل القرار آنذاك ثلاثة مركز حقوقية؛ هي: هشام مبارك للدراسات القانونية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمركز المصري للحق في التعليم.

وتعود قضية التمويل الأجنبي إلى عام 2011، حيث تم توجيه اتهامات إلى 43 من المصريين والأجانب، بتلقي معونات من بعض الدول بلغت 60 مليون دولار، من خلال 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية تعمل بمصر دون ترخيص.

وأعادت النيابة فتح التحقيقات في القضية مرة أخرى، رغم صدور حكم سابق فيها في يونيو/حزيران 2013 بإدانة بعض المتهمين ومعاقبتهم بأحكام حبس تتراوح بين سنة واحدة و5 سنوات.

وصدرت قرارات بمنع سفر العديد من الناشطين أخيراً في مصر؛ بينهم الناشطة المعروفة إسراء عبد الفتاح، والمحامي مالك عدلي، والحقوقية مزن حسن؛ بحجة وجود تحقيقات جارية بحقهم.

وجرى رفض طعون قدمها هؤلاء ضد قرارات منعهم من السفر.

اقرأ أيضاً :

محكمة مصرية تؤيد إلغاء التحفظ على أموال "أبو تريكة"

- رفض وإدانات دولية

واعتبرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، حظر سفر الناشطين "يأتي ضمن حملة أوسع لقمع الأصوات المستقلة الناقدة داخل البلاد".

وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قالت المنظمة في بيان: إن "على السلطات المصرية التوقف عن حظر سفر المدافعين عن حقوق الإنسان؛ لمنعهم من مغادرة البلاد، والتحدث علناً عن سجل حقوق الإنسان المروع في مصر".

اللافت، أن بعض المشمولين بهذه القرارات كانوا من مؤيدي انقلاب يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بمحمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر)، وجاء بعبد الفتاح السيسي إلى الحكم. ومن بين هؤلاء: محمد زارع وبهي الدين حسن.

وتعليقاً على القرار، قال الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إن المحكمة منعته من التصرف في أمواله، واتهمته بتلقي تمويل بلغ 20 مليون جنيه من الخارج. وأضاف زارع، لتلفاز "العربي"، قبل أسبوعين: "هو أنا لو معايا 20 مليون جنيه كنت هسافر جنيف ليه؟! عشان أشتغل! مكنت قعدت في بلدي أحسن".

وأكد زارع أنه عمل لسنوات في مجال العمل الحقوقي، ودافع عن المسجونين الذين تعرضوا للتعذيب وأخذ أحكاماً كثيرة ضد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، منوهاً إلى أن الدولة الآن "لا ترحب بالعمل الحقوقي".

وفي وقت سابق، قال جمال عيد مؤسس ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المشمول بالقرار، إنه يعلم منذ البداية أن القضية "مسيسة وأن الهدف هو الانتقام من مؤسسات المجتمع المدني التي تكشف انتهاكات الدولة".

من جهتها، قالت مزن حسن، مؤسسة جمعية نظرة للدراسات النسوية، إن الحكم يعطي رسالة سلبية للمدافعين عن حقوق المرأة ويستهدف التنكيل بالمدافعين عن هذه الحقوق، خاصة أن جمعية نظرة للدراسات النسوية أول جمعية مشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ"الشروق" المصرية، أن الحكم لن يوقفها عن العمل الأهلي، وأنها ستتخذ الاٍجراءات القانونية للتظلم على الحكم؛ مبينة أن من حقها التقدم بتظلم على قرار منعها من التصرف في أموالها كل 3 أشهر. وأشارت إلى أن الاتهامات المنسوبة إليها "ظالمة وباطلة"، مضيفة أن عملها يتعلق بالدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة التحرش.

ويسود شعور في أوساط العاملين في منظمات المجتمع المدني بأنهم مستهدَفون منذ أواخر عام 2011 عندما داهمت السلطات مقرات 17 جماعة مؤيدة للحقوق والديمقراطية، بتهمة الضلوع في "مؤامرة أجنبية ضد مصر".

ولم توجه اتهامات رسمية لأي من موظفي منظمات المجتمع المدني الذين تم استدعاؤهم للاستجواب.

ويسمح القانون المصري للادعاء بتجميد الأصول وحظر السفر والتحفظ على المشتبه فيهم رهن الاحتجاز لفترات طويلة دون توجيه اتهامات.

وفي وقت سابق، نقلت "بي بي سي" عن مسؤولة الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش، سارة ليا ويتسون، قولها: "إن السلطات المصرية تسعى، بشكل منفرد، إلى القضاء على أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان"، مضيفة: "يجب ألا تنطلي على شركاء مصر في الخارج لعبة ألبِس القمع لبوساً قانونياً".

في حين وصفت منظمة العفو الدولية الأحكام الصادرة بحق الحقوقيين بأنها "ضربة مفجعة" لحركة الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر.

مكة المكرمة