تجميع أفكار نظام الأسد.. خطة دي مستورا نموذجاً

الثوار يرون في خطة دي مستورا "خنقاً" للثورة

الثوار يرون في خطة دي مستورا "خنقاً" للثورة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-12-2014 الساعة 11:32
إسطنبول – عدنان علي – الخليج أونلاين


يبدأ المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا زيارة إلى مدينة غازي عنتاب التركية، اليوم الاثنين، بالتزامن مع زيارة المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى المدينة، تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها قادة فصائل عسكرية والحكومة السورية المؤقتة ونخباً من مدينة حلب، في إطار تسويق مبادرته القاضية بتجميد القتال في مدينة حلب كخطوة أولى بين قوات المعارضة وجيش النظام.

وتأتي زيارة دي ميتسورا إلى غازي عنتاب بعد اجتماعه في إسطنبول مع وفد من الائتلاف السوري المعارض بقيادة رئيس الائتلاف هادي البحرة لبحث خطته المتعلقة بتجميد القتال في حلب.

كما اجتمع البحرة قبل ذلك مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي يسعى بدوره إلى جمع المعارضة والنظام في سوريا على طاولة المفاوضات في موسكو.

وبحسب الملاحظات التي دونها البحرة عن مجريات الاجتماع، وحصلت "الخليج أونلاين" على نسخة منها، فإن الحوار بين الجانبين تناول "الوضع الحالي في سوريا وضرورة الدفع بعملية سياسية تفاوضية تحقق تطلعات الشعب السوري؛ وقد توافق الطرفان على أن بيان جنيف 2012/06/30 يشكل الإطار التفاوضي المقبول والذي تبنى عليه أي عملية تفاوضية مستقبلية".

وبحسب تلك الملاحظات، فقد "أبلغ الائتلاف الوفد الروسي بجهوده لإدارة حوار مع ممثلي النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تتوافق على أهداف الثورة في السعي لتحقيق عملية الانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي تعددي، وطالب الائتلاف الوفد الروسي بضرورة أن تكون روسيا من الدول التي تضغط للدفع نحو الحل السياسي".

من جانبه، عبر الوفد الروسي عن رغبته في الشروع بحوار بين أطراف المعارضة السورية وأن يكون حواراً مفتوحاً وغير رسمي ولا مشروط، كمرحلة أولى قبل التفاوض مع النظام.

وقالت مصادر محلية لـ"الخليج أونلاين" إن قادة الفصائل العسكرية الذين سيجتمع معهم "دي ميستورا"، اليوم الاثنين، سيركزون على ضرورة ألا يقتصر تجميد القتال على مدينة حلب، كما يقترح دي ميستورا، بل ضرورة أن يمتد إلى ريفها أيضاً بما يشمل توقف الغارات الجوية ومحاولات قوات النظام تطويق المدينة.

وأشارت المصادر إلى أن دي مستورا سيبدأ لقاءاته في غازي عنتاب بالاجتماع مع أحمد طعمة رئيس الحكومة المؤقتة ووزير الدفاع سليم إدريس، ومن ثم يلتقي وفدين عن الكتائب العسكرية والنخب السياسية والثورية في مدينة حلب.

ورجح مراقبون أن يقبل دي مستورا بشمول ريف المدينة بالخطة، لسهولة مراقبة وقف إطلاق النار هناك، خلافاً لقلب المدينة حيث يصعب مراقبة تحركات المسلحين.

وحول آلية مراقبة وقف النار، أشارت مصادر مقربة من المبعوث الدولي إلى إمكانية إنشاء لجان أمنية مشتركة من مسلحي المعارضة وجيش النظام ينضم إليها مراقبون من الأمم المتحدة. وتتضمن العملية أيضاً، إعادة الخدمات في المدينة، وهو أمر سيواجه صعوبات كثيرة، خصوصاً أن جبهة النصرة، التي ترفض خطة التجميد تسيطر على محطة المياه في منطقة سليمان الحلبي، كما أن المحطة الحرارية الكهربائية في حلب تحت سيطرة تنظيم "الدولة".

يضاف إلى ما سبق، ضرورة الحصول على دعم تركيا للخطة، وهو ما لم يحصل، إذ تفضل أنقرة إقامة منطقة عازلة على الحدود.

موقف الائتلاف

وكان الائتلاف المعارض حدد في اجتماعه الأخير في إسطنبول الخطوط العامة للموقف من المبادرات السياسية المطروحة للحل في سوريا، وخاصة مبادرة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، إذ أكد أنّ "أي عملية سياسية يجب أن تستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وما ورد في مبادئ "جنيف 1"، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب".

واعتبر أن المقترحات التي تقدم بها المبعوث الدولي تتناول جانباً من الإجراءات التمهيديّة، التي يمكن أن تهيئ لاستئناف عملية سياسية تفضي إلى إقامة حكم انتقالي في سوريا.

ويعتبر "الائتلاف الوطني" أنّ خريطة الطريق لتلك الإجراءات يجب أن "تشمل إقامة مناطق آمنة، شمال خط العرض 35، وجنوب خط العرض 33، وفي إقليم القلمون، على أن يحظر فيها وجود النظام ومليشياته وأي امتداد له، وفرض حظر للقصف الجوي بأشكاله كافة، وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية والإنسانية اللازمة للمناطق المحاصرة كافة، وإلزام النظام بعدم استخدام المدنيين رهائن، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير السجون السرية، ومحاسبة مرتكبي جرائم حرب".

سلبيات وإيجابيات

وترى بعض أوساط المعارضة السورية أن خطة دي مستورا، وإن كان في ظاهرها بعض الإيجابيات مثل توقف القتال والقتل والتدمير من جانب النظام ودخول مساعدات إنسانية، إلا أنها تخدم النظام بدرجة أكبر بكثير مما تخدم المعارضة، وستمكنه من نقل قواته إلى أماكن أخرى يتعرض فيها للضغط، في حين لا تتمتع قوات المعارضة بهذه الميزة إلا بشكل محدود، بالنظر إلى الصعوبات اللوجستية أمام تنقلاتها وإمكانية استهدافها جواً إذا استخدمت مناطق مكشوفة.

كما حذر هؤلاء من إمكانية تحول مناطق التجميد المقترحة إلى مناطق تشبه الحكم الذاتي ما يفرش لخيار تقسيم البلاد، مشددين على ضرورة التركيز على وجود حل شامل وعدم تضييع الوقت في جزئيات قد تساعد النظام على تكريس مكاسبه أو توسيعها.

واعتبروا أن خطة دي مستورا هي أفكار نثرها النظام في مراكز الأبحاث الغربية ثم عادت إليه كما توقع، والهدف منها تغيير أجواء الصراع وتوجيهه باتجاه الحرب على تنظيم الدولة (داعش)، وهي تقوم على افتراض أن المعارضة في وضع ضعيف وليس أمامها خيارات كثيرة.

وفي كل الحالات، النتيجة الوحيدة من الحديث عن هذه الخطة حتى الآن، هي احتدام الجبهات في حلب، في محاولة كما يبدو من طرفي الصراع ، كتائب الثوار والنظام، للاستحواذ على أكبر مساحة من الأرض قبل البدء بتطبيق خطة دي مستورا الموعودة، باعتبار أن الخطة تقضي باحتفاظ كل طرف بالمساحات التي يسيطر عليها لحظة البدء بتطبيق الخطة.

مكة المكرمة