تحالف إقليمي جديد: السلام مقابل القضاء على "حماس"

كيري: دول عربية أبدت استعدادها للسلام مع إسرائيل مقابل القضاء على حماس

كيري: دول عربية أبدت استعدادها للسلام مع إسرائيل مقابل القضاء على حماس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-12-2014 الساعة 15:01
إسطنبول - الخليج أونلاين


حلف إقليمي جديد يلوح بالأفق، هذا ما بشرت به الخارجية الأمريكية، في حين ما تزال تحشد لحلف ضد "تنظيم الدولة" تقول إنه قد يمتد لسنوات، لكنها أفصحت اليوم عن أن التحالف الجديد هذه المرة لن يُدار من واشنطن، بل من تل أبيب، التي تبدو مرحبة جداً بدول عربية (لم يسمّها) مستعدّة لصناعة السلام مع إسرائيل، في مقابل القضاء على حركة "حماس".

ولم يكن الإعلان الأمريكي عن ملامح هذا الحلف سابقة من نوعها؛ فخلال العدوان الأخير على غزة، أفصحت تصريحات متعاقبة من مسؤولين إسرائيليين، عن إجماع إقليمي يضم دولاً عربية "معتدلة"، جنباً إلى جنب مع إسرائيل، تحت مظلة الإجماع على تدمير حركة "حماس".

فقد أشار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى أن الحرب أفرزت "علاقات متميزة نشأت مع دول المنطقة"، وأن هذه العلاقات "ذخر لإسرائيل"، فيما قالت وزيرة العدل تسيبي ليفني: إن هناك "توافقاً بين إسرائيل ومصر على خنق حماس"، في حين كان رئيس حزب العمل المعارض إسحاق هرتسوغ أكثر صراحة إذ قال لصحيفة "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 15 أغسطس/ آب الماضي: إن "حلفاً آسراً في المنطقة يشمل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والسعودية ودول الخليج، يسعى لضرب حركة حماس"، مشيراً إلى أن "إسرائيل جزء منه"، وأكّد ما رمى إليه زعيم حركة ميرتس، يوسي بيلين، إذ قال لصحيفة "إسرائيل هايوم": إنه "يتضح من سلوك مصر والسعودية، أنهما معنيتان أن تنجح إسرائيل في القضاء على حماس".

وغدا ما وُصف في الأمس القريب بـ"التصريحات الإسرائيلية الكيدية"، ومحاولات دق إسفين بالعلاقات العربية – العربية، واقعاً لا فكاك منه، بعد ما جاء على لسان جون كيري، اليوم الاثنين، من أن "دولاً عربية أكدت لواشنطن أنها جاهزة لصنع سلام مع إسرائيل، ولديها القدرة على إيجاد تحالف إقليمي ضد حماس وتنظيم الدولة وحركة أحرار الشام، وجماعة بوكو حرام".

إعلان متأخر

الحديث عن مثل هذا الحلف، وإن كان تصدّر إلى العلن من قبل رأس هرم الدبلوماسية الأمريكية، إلا أن ملامح وجوده لم تكن لتخفى على العيان؛ فالحرب الطاحنة التي استمرت على قطاع غزة 51 يوماً، واعترفت أوساط أمنية إسرائيلية بتفوق أداء جناح حماس العسكري فيها، لم تفض إلى أي نوع من المكاسب السياسية التي كانت متوقعة بعد إبرام وقف إطلاق النار، فيما تقلّص سقف حماس بالحديث عن تفكيك الحصار وتشييد الميناء البحري، إلى التفاوض على إدخال مواد إعادة الإعمار، والتي لم يلج منها إلى القطاع أكثر من 1.5 بالمئة من الاحتياج اللازم.

هذا العجز في توظيف الأداء العسكري سياسياً أتى مشفوعاً بتشديد الحصار المصري على القطاع بعد الحرب، عبر البدء بمشروع تشييد شريط مائي على الحدود مع غزة لإنهاء الأنفاق، الأمر الذي بدا متناغماً مع تصريحات القيادة المصرية التي حرصت على مغازلة الجانب الإسرائيلي سعياً لهدفها بالقضاء على النسخة الفلسطينية من عدوها اللدود "الإخوان المسلمين"، إذ عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن استعداده لإرسال قوات مصرية إلى داخل الأراضي الفلسطينية لمساعدة "الشرطة المحلية وتطمين الإسرائيليين"، كما قال في مقابلة متلفزة مع قناة "فرانس24": إن "الإجراءات الأمنية داخل سيناء هدفها ألّا تشكل المنطقة تهديداً أو منطلقاً لهجمات ضد إسرائيل".

هذا الميل المصري الذي لم يجهد المسؤولون أو الصحافة بمحاولة إخفائه، لقي صداه في عدد من العواصم العربية، التي حرّضت بدورها ضد "حماس" و "الإخوان" في معرض مساواتهما مع "تنظيم الدولة" الذي يُحقق إجماعاً عربياً عريضاً على محاربته ووصمه بـ"الإرهاب".

فقد جاء على لسان الناطق باسم حركة "فتح" أحمد عساف: إن "حماس هي داعش وداعش هي حماس، فالاسم غير مهم لأن الممارسة واحدة"، فيما يشنّ الأردن حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 30 ناشطاً أردنياً بزعم تشكيل جناح سري لدعم "حماس" عسكرياً في الضفة انطلاقاً من الأراضي الأردنية، كما اتهم الملك عبد الله في تصريحات أول من أمس الإخوان المسلمين بـ"اختطاف الربيع العربي"، فيما رجّحت دول أخرى اختصار الطريق وإعلانها "جماعة إرهابية".

خريطة جديدة

ويفسّر المفاوض الأمريكي السابق والباحث في معهد ويلسون، ديفيد أرون ميلر، تبلور هذا الحلف الجديد بأن "كراهية الدول العربية للإسلام السياسي أصبحت تفوق حساسيتهم تجاه بنيامين نتنياهو"، فيما يرى الصحفي بـ"نيويورك تايمز" ديفيد كيرياتريك بأن الحال قد تبدّل عما كان عليه قبل عامين "حين وجدت إسرائيل نفسها تتعرض للضغط من كل الأطراف والجيران العرب لدى قصف قطاع غزة، ولكن هذا لم يحدث في الحرب الأخيرة".

ووفقاً لتقرير صادر عن معهد الأمن القومي الإسرائيلي الشهر الماضي، فإن الحرب الأخيرة "شكلت فرصة نادرة لإسرائيل من أجل خلق تعاون إقليمي مع الدول المعتدلة عربياً التي وقفت ضد حماس، بل وانتظرت أن تقضي إسرائيل عليها كالسعودية ومصر والأردن"، موضحاً أن إسرائيل في حينها "لم ترغب بتوطيد علاقتها مع هذه الدول، كي لا يُطلب منها دفع ثمن سياسي من قبيل العودة للمفاوضات أو تبني مبادرة السلام العربية".

هذا التحالف الذي بدا "غير رسمي" كما وصفته صحيفة "جيروزاليم بوست"، أمس الأحد، وقالت: إن السيسي تصدّر المشهد فيه "ليس فقط عبر دعم إسرائيل ضد حماس، بل من خلال إدخال أطراف خليجية ضمن هذا التحالف"، رأت الصحافة الغربية، اليوم، أنه سيسهم في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة.

وبدا أن هزّات "الربيع العربي" قد بعثرت مشهد التحالفات العربية التي وزّعت دول المنطقة ما بين معسكري الممانعة والاعتدال، ففي حين نُظر لسقوط النظام في مصر بأيدي الإخوان المسلمين، وانهيار أسطورة الممانعة الماثلة في قطبي النظام السوري – حزب الله، تحللاً لمركّبين هامين في هذين المعسكرين، بدت دول المنطقة في محاولة لإعادة الاصطفاف من جديد.

ولعل كلمة السر الجامعة تمثلت اليوم في عنوان مكافحة "الإرهاب والتطرف"، وهما المصطلحان الفضفاضان بما يكفي، لأن يحاول كل طرف جذبه ليظلل من شاء من فرقائه، حتى أصبح يشمل مركبات الإسلام السياسي بأطيافها، ويُنعت به الناخبون المؤمنون بديمقراطية عربية طالما تنكّرت لإرادة الصناديق.

مكة المكرمة