تحديات تعترض تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 16:55
بغداد - الخليج أونلاين


بعد ترحيب دولي ومحلي بإزاحة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن رئاسة الحكومة السادسة لعراق ما بعد الاحتلال، تثار مخاوف من تكرار التجربة نفسها مع رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، خصوصاً ما يتعلق بقدرته على تحقيق العدالة الاجتماعية، وإلغاء الفروق التي خلفتها الحكومات السابقة بين المواطنين على أساس المذهب والعرق.

يذكر أن القيادي في التحالف الوطني الشيعي حيدر العبادي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كان دعا في وقت سابق الكتل السياسية إلى تسمية ممثلين عنها مرشحين للحقائب الوزارية، مشدداً على ضرورة أن يكون المرشحون للحقائب من الكفاءات الوطنية. من جهتها اشترطت بعض الكتل السياسية أن تكون المشاركة في الحكومة مشاركة فاعلة، لا مشاركة شكلية، كما كان الأمر في الحكومة السابقة.

برنامج الحكومة

العبادي قال في بيان صحفي الجمعة (08/15): "المشاورات السياسية بدأت من أجل تشكيل الكابينة الوزارية للحكومة منذ الساعات الأولى" للتكليف، داعياً "الكتل السياسية إلى تعيين ممثلين لها لغرض التفاوض والاتفاق على الحقائب الوزارية، على أن يكون المرشحون من الكفاءات الوطنية القادرة على النهوض بالعراق إلى المستوى اللائق به".

وأعرب العبادي عن رغبته بترشيق الحكومة المقبلة، من أجل تقليص النفقات في الموازنة المالية وإدارة مؤسسات الدولة باستراتيجية جديدة، تلائم المرحلة الحالية وحجم التحديات التي يواجهها العراق، مشيراً إلى أن "هناك أوضاعاً يشهدها البلد تختلف عن الأوضاع السابقة، وهذا يتطلب منا استراتيجية جديدة وبرنامجاً حكومياً يتناغم مع هذه الأوضاع".

العبادي أشار إلى "وجود ملفات عديدة تحتل أهمية قصوى في برنامجه الحكومي؛ ومنها القضاء على الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة"، موضحاً أنها "تعد من ركائز عملنا خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى الملف الأمني والسياسي والاقتصادي وملف العلاقات الخارجية والملفات الأخرى".

القوى السياسية تطلب الشراكة

ائتلاف "متحدون" المنضوي تحت اسم تحالف القوى الوطنية، أعلن أنه سيقدم ورقة تفاوضية على غرار "اتفاقية أربيل"، وبموجبها سيتخذ قراراً بالمشاركة في الحكومة المقبلة من عدمه، فيما رهن مشاركته في الحكومة الجديدة ليس بمجرد تغيير الوجوه بل البرامج والآليات، فضلاً عن تأكيده مبدأ الشراكة في القرار لا المشاركة في السلطة فقط.

وقال بيان للتحالف، عقب الاجتماع الذي عقد في منزل رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري الأربعاء الماضي (13/ 08): إن المجتمعين أكدوا "ضرورة أن تكون هناك شراكة لا مشاركة فقط للمكون السني لتجاوز الأخطاء السابقة ووضع البلد على جادة التفاهم".

وأضاف البيان أن "الكتل السنية أبدت ارتياحها لتكليف العبادي، وطالبته بنهج وطني في تشكيل الحكومة وإدارتها".

التحالف الكردستاني من جانبه أعلن، اليوم السبت (08/16)، أنه سيشكل وفداً لزيارة بغداد للتفاوض مع الكتل السياسية على تشكيل الحكومة وآلية توزيع الحقائب الوزارية، في حين طالب بالحصول على إحدى الوزارات السيادية.

من جانبه أعلن إبراهيم الجعفري زعيم "التحالف الوطني"، أمس الجمعة، أن التحالف الوطني سيعقد اليوم اجتماعاً لتسمية لجنته التفاوضية التي ستخوض مفاوضات تشكيل الحكومة، في حين أشار إلى أن المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة ستبدأ مطلع الأسبوع المقبل.

وفي هذا الصدد، شكل ائتلاف "المواطن النيابي"، لجنة يرأسها عادل عبد المهدي، لاختيار شخصيات وزراء الائتلاف داخل حكومة المكلف برئاسة الوزراء.

وقال عضو الائتلاف "علي شبر" لوسائل إعلام محلية: إن" هذه اللجنة شكلها ائتلاف المواطن من أجل بحث الشخصيات التي تمتلك الكفاءة والإمكانيات لشغل مناصب الوزراء والمناصب الأخرى، ضمن الحصة المقررة للائتلاف، بحسب عدد المقاعد النيابية التي حصلنا عليها"، مبيناً أن "رئيس الوزراء المكلف، هو من سيقبل بهذه الشخصية أو يرفضها، للخروج بكابينة وزارية منسجمة وقوية تستطيع أن تنهض بواقع البلاد".

النائب عن كتلة المواطن سليم شوقي أعلن في تصريح صحفي "استعداد الكتل تقديم مرشحيها لشغل الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة"، فيما أوضح أنه سيتم استخدام نظام النقاط لتوزيع تلك الحقائب بين الكتل، مؤكداً أن "التحالف الوطني سيجعل صورة رئيس الوزراء مختلفة عن السابق وبعيدة كل البعد عن الأزمات"، مشيراً إلى أن "الكتل السياسية تجمع حالياً ملفات الشخصيات ذات الكفاءة والقادرة على تسلم الحقائب الوزارية"، لافتاً إلى أن "الوزارات السيادية تختلف نقاطها عن الخدمية، وكل وزارة لها نقاط معينة".

وعن دور المالكي في الحكومة المقبلة، عقدت كتلة "دولة القانون" اجتماعاً برئاسة نوري المالكي وبحضور رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي وجميع قيادات الائتلاف، "أكد على دعمه لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة، فيما رفض تسنمه أي منصب سيادي في المرحلة المقبلة"، لافتة إلى أن "قيادات دولة القانون اختارته رئيساً للائتلاف في مجلس النواب".

من جانبه طالب النائب عن ائتلاف العراق أحمد الجبوري "بشمول جميع مؤسسات الدولة بالتغيير". وقال الجبوري في بيان صحفي: "نتمنى أن يشمل التغيير جميع المواقع والمناصب ما دون الكابينة الوزارية، ليشمل الهيئات المستقلة والمواقع الأخرى في الوزارات كالوكالات والمدراء العامين، وخاصة فيما يتعلق بإدارة هذه المواقع بالوكالة"، مؤكداً "ضرورة استبدال المسؤولين الذين أمضوا سنوات عديدة في مناصبهم، لكونهم يعملون تحت مظلة كتلهم وأحزابهم، وذلك لكي يتم النهوض بمؤسسات الدولة وفق معيار الكفاءة والمهنية".

تحديات أمام رئيس الوزراء الجديد

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي يواجه تحديات خطرة ورثها من سلفه المالكي، وذكرت صحف عالمية أن العبادي يواجه "مأزقاً ضخماً" في مواجهة "الطائفية"، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن فترة حكم نوري المالكي شهدت "تلاعباً" بالسلطة جعلت أغلب العراقيين يفقدون الثقة بالدولة.

وقالت "الغارديان"، في موضوع نشرته اليوم السبت عن التطورات الأخيرة في العراق تحت عنوان "العراق سيقضى عليه إذا فشل العبادي في مواجهة الطائفية": إن "رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي يواجه مأزقاً ضخماً في الوقت الراهن، بسبب حاجته وحاجة البلاد الماسة لمواجهة الطائفية التي تسببت في مشاكل كبرى للدولة العراقية".

وأضافت الصحيفة في الموضوع الذي كتبه مراسلها مارتن شالوف من أربيل، أن "العراق يواجه خطر الانقسام بسبب الحرب والطائفية المنتشرة بين أبنائه، ما لم يقم العبادي بلمّ شمل البلاد مرة أخرى بواسطة سياسات جديدة مختلفة عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي".

ونقل شالوف عن ساسة عراقيين قولهم: إنه "خلال فترة حكم المالكي تم التلاعب بالسلطة لدرجة أن أغلب العراقيين فقدوا الثقة في الدولة وفقد قادتها قدرتهم على توحيد أركان البلاد"، مؤكداً أن "ذلك بدا واضحاً للعيان خلال الشهرين الماضيين بعد هجوم المسلحين المتطرفين في غرب وشمال البلاد".

وينقل شالوف عن أول قائد لسلطة الاحتلال الأمريكي في العراق الجنرال جاي غارنر، قوله: إن "أفضل ما يمكن أن تطمح إليه واشنطن لإبقاء العراق موحداً هو تأسيس دولة فيدرالية من ثلاثة أقسام للسنة والشيعة والكرد".

وأضاف غارنر: "أعتقد أن العراق قسم بالفعل وعلينا أن نقبل ذلك، فالعراق الذي كنا نعرفه قد انتهى".

مكة المكرمة