تداعيات نقل معارك النظام إلى القنيطرة وريف درعا الشمالي الغربي

الرابط المختصرhttp://cli.re/Ld3A2n

توافق دولي على إعادة الشريط الحدودي مع "إسرائيل" لنظام الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-07-2018 الساعة 20:55
القنيطرة - الخليج أونلاين

بعد أن استعادت السيطرة على غالبية مناطق ريف درعا، في الجنوب السوري، من خلال اتفاقات فرضت بالقوة على الثوار، نقلت قوات نظام الأسد وحليفيها الروسي والإيراني معاركها إلى ريف درعا الشمالي الغربي، وريف القنيطرة الشرقي والشمالي؛ وذلك في إطار سعيها الحثيث للإطباق على كامل الجنوب، وإنهاء الثورة في مهدها الذي انطلقت منه قبل نحو سبع سنوات.

سيطرة وتغيير خطط المعركة

الناشط أبو معاذ الحوراني أشار إلى أن "قوات نظام الأسد، وبدعم غير محدود من سلاح الطيران الروسي، ومليشيات إيران وحزب الله الطائفية، تمكنت قبل عدة أيام من بسط سيطرتها على كامل الريف الشرقي، وعلى بعض مناطق الريف الغربي، بدءاً من شرق السويداء، وصولاً إلى تخوم منطقة حوض اليرموك الواقعة تحت سيطرة جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم الدولة". 

وأضاف في حديث لـ"لخليج اونلاين": إنه "على الرغم من توقعات المراقبين بأن توجه قوات النظام حملتها العسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، فإنها عادت وانكفأت، وأشعلت معاركها في ريف درعا الشمالي الغربي والقنيطرة".

وتابع الحوراني: "يبدو أن قوات النظام أعادت حساباتها، وفضلت إطباق سيطرتها على "تل الحارة" الاستراتيجي، الذي كان، وما زال، في مقدمة أهداف حملتها الأخيرة على الجنوب السوري".

ولفت إلى أن "الهدف من نقل المعركة إلى ريف درعا الشمالي الغربي والقنيطرة، هو تحقيق إنجاز عسكري سريع على بعض الفصائل المسلحة الرافضة للمصالحة؛ لضمان الهدوء على جميع الجبهات، والتفرغ بشكل كامل لمعركة السيطرة على حوض اليرموك".

وبين الحوراني أن "الكثير من فصائل المعارضة في ريف درعا الشمالي الغربي، كانت قد أبدت رغبتها في التفاوض مع الوسيط الروسي، لإيجاد تسوية سلمية، تحقن دماء الأبرياء؛ وذلك على غرار التسويات والاتفاقات التي تمت في ريف درعا الشرقي والغربي".

معارك شرسة على عدة محاور 

من جانب آخر أشار ناشطون من ريف درعا الشمالي الغربي، إلى أن معارك اندلعت يوم الأحد بين قوات نظام الأسد وحلفائها من جهة، وفصائل الثوار من جهة أخرى، على محاور "كفر ناسج" و"المال" و"الطيحة" و"الحارة" و"كفر شمس" و"أم العوسج" و"زمرين" وتل الحارة في ريف درعا الشمالي الغربي، و"مسحرة" و"القصيبة" و"الهجة" و"نبع الصخر" و"مجدوليا" في ريف القنيطرة.

وأوضح الناشطون أن المعارك ما زالت محتدمة، ولم تحقق فيها قوات النظام وحلفاؤها أي تقدم ملموس حتى الآن، سوى على جبهة "مسحرة" و"الطيحة".

ولفتوا إلى أن الطائرات الحربية الروسية، والطائرات المروحة التابعة للنظام، شنت اليوم (الاثنين) وأمس مئات الغارات على تل الحارة، وعلى المناطق المجاورة للتل، متسببة بدمار هائل في الممتلكات والمرافق الخدمية.

وقال الضابط المنشق أبو عدي الحاري: "إن قوات النظام تستخدم في هجومها على المدن والبلدات في تلك المناطق البراميل المتفجرة، والصواريخ الفراغية، ومختلف صنوف الأسلحة التدميرية الحديثة؛ بهدف إيقاع أكبر خراب ممكن في الممتلكات الخاصة للمواطنين".

ولفت في حديث لـ"لخليج اونلاين" إلى أن "من بين المناطق المستهدفة بعنف قوات النظام، مناطق قد وافقت على التسوية والتهدئة"، مشيراً إلى أن "موافقة هذه القرى على التسوية لم تشفع لها للحفاظ على بعض ما تبقى من منازلها وممتلكاتها سالماً".

وأوضح الحاري أن "قوات النظام رغم ما حققته من إنجازات على الأرض؛ سواء عن طريق التسويات التي فرضتها أطراف دولية على الثوار، أو عن طريق الحل العسكري، فإنها ما زالت تنتهج سياسة الأرض المحروقة، وتستخدم القوة المفرطة بحق المناطق والأهالي، ضاربة عرض الحائط بكل القيم الأخلاقية والإنسانية".

حالة ضبابية وخوف يسيطر على السكان 

وبالعودة إلى مناطق حوض اليرموك، الواقعة تحت سيطرة جيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعته لتنظيم الدولة، ما زالت تسود هناك حالة من الضبابية وعدم الوضوح حول مستقبل المنطقة. 

ويلفت ناشطون من داخل قرى الحوض، إلى أن حالة خوف وهلع تسيطر على السكان فيها، لا سّيما بعد أن أصبحت هذه المناطق وحيدة في مواجهة قوات النظام وحلفائها، وتتداول إشاعات تفيد بأن هذه المنطقة خارج إطار أية تفاهمات، وأن النظام سيلجأ إلى حرق المنطقة بمن فيها.

وأشار مصدر من منطقة الحوض، إلى أن الطائرات الحربية الروسية، والطائرات المروحية التابعة للنظام، قصفت قبل أربعة أيام ولأول مرة منذ سنوات مناطق "سحم الجولان" و"تسيل و"مساكن جلين"؛ ما تسبب بدمار هائل في بعض المباني. 

وأضاف المصدر، الذي رفض الإفصاح عن هويته لأسباب أمنية، أن أهالي تلك المناطق تركوا مساكنهم وأرزاقهم، ونزحوا إلى السهول وأطراف الأودية الحدودية "اليرموك" مع الأردن، و"الرقاد" مع هضبة الجولان؛ تحسباً لأي خطر قادم. 

ولفت في حديث لـ"الخليج اونلاين" إلى أن "عشرات الآلاف من السكان يفترشون الأرض ويلتحفون السماء على أطراف الأودية، وفي الحقول في ظروف إنسانية سيئة، في ظل نقص حاد بمياه الشرب والخدمات الطبية".

ويقول محمد (23 عاماً)، وهو من سكان الحوض، إنه لم يستطع النزوح من الحوض إلى أي مكان آخر، لعدم وجود أماكن فارغة في المناطق المجاورة. 

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، وهو الأقرب لحوض اليرموك، يعج بمئات الآلاف من النازحين من مناطق درعا المختلفة"، موضحاً أن النازحين هناك يعانون الأمرين بسبب قلة الخدمات وعدم كفايتها.

وتابع بالقول إنه إذا اضطره الأمر فسيلجأ إلى الشريط الحدودي مع الأردن، أو مع هضبة الجولان المحتلة داخل واديي اليرموك والرقاد، وهما لا يبعدان عنه سوى بضع كيلومترات.

وبين محمد أن هذه أبعد مسافة يستطيع الوصول إليها للنجاة بنفسه وأسرته إذا سمح له بذلك، وأن هذا هو خياره الوحيد مع باقي سكان منطقة الحوض، البالغ عددهم نحو 50 ألف نسمة.

ويشهد الجنوب السوري، منذ التاسع عشر من يونيو الماضي، حملة عسكرية عنيفة من قبل قوات النظام وحلفائها؛ بهدف إعادة السيطرة على هذه المنطقة الحيوية والهامة ذات التعقيدات السياسية، بحكم موقعها الجغرافي على حدود ثلاث دول هي سوريا والأردن وفلسطين المحتلة.

وأكد مراقبون أن هناك توافقاً دولياً على نزع هذه المنطقة من تحت سلطة الثوار، وإعادتها إلى حكم بشار الأسد، الذي أثبت أنه "الأكثر حرصاً على حماية حدود إسرائيل".

وأشارت مصادر مستقلة إلى أن محافظة درعا باتت تقريباً تحت سيطرة نظام الأسد، فيما عدا منطقة حوض اليرموك، وبعض مناطق ريف درعا الشمالي الغربي.

مكة المكرمة