تدخلات إيران.. أبرز الملفات على أجندة "قمة التحديات"

تنظيم الدولة وأذرع إيران تعتبر مصادر تهديدات لدول الخليج

تنظيم الدولة وأذرع إيران تعتبر مصادر تهديدات لدول الخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-12-2015 الساعة 11:00
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تواجه دول مجلس التعاون مخاطر المشروع الإيراني في المنطقة منذ عام 1979، إلا أن تلك المخاطر تضاعفت في الفترة الأخيرة بعد إعلان طهران سقوط أربع عواصم عربية في قبضتها، وهي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، لمحاولة مد النفوذ وبسط الهيمنة على دول الخليج خصوصاً، ودول المنطقة عموماً.

وتناقش القمة الخليجية الـ36 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأربعاء، عدداً من الملفات الإقليمية والمحلية الساخنة، تتصدرها ملفات اليمن وسوريا والعراق، بالإضافة إلى ملف التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية، والتدخلات الإيرانية في دول المنطقة.

وقال وزير الخارجية السعودي إن "الاجتماع يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز التعاون المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف حيال القضايا السياسية، وذلك لغرض تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لدول المجلس وشعوبه، والمساهمة في تحقيق أمن المنطقة والعالم".

- تحديات أمنية

نائب وزير الخارجية الكويتي، السفير خالد الجار الله، قال إن ملف التحديات الأمنية في مقدمة موضوعات وأولويات القمة الخليجية الـ36، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين دول الخليج تفرضه الظروف والمستجدات والمخاطر والتحديات التي تواجهها دول المجلس.

وعلى الرغم من زحمة الملفات التي تتصدر جدول أعمال القمة الخليجية، إلا أن الجار الله أعرب عن ارتياحه لحجم التعاون الأمني بين دول المجلس في مواجهة التحديات والمخاطر المتزايدة والمستمرة للدول الأعضاء.

وفتحت الهجمات الانتحارية التي ضربت خلال الآونة الأخيرة عدداً من دول الخليج، الأبواب مشرعة للتساؤل عن مدى فاعلية المشاريع الأمنية المشتركة بين دول الخليج العربي الست، في وقت تُعلن فيه دول المجلس بين الفينة والأخرى نجاحها في إحباط عمليات "إرهابية".

وما يزيد هذه العمليات خطورة البعد الطائفي الذي اصطبغت به؛ وهو ما يهدد الوحدة الداخلية للمجتمعات الخليجية، وكذلك انتشارها في أكثر من دولة، كان آخرها في الكويت في يونيو/ حزيران الماضي، حيث كشفت التحقيقات الأمنية بأن طهران وراء تسليح وتدريب وتنفيذ عدد من العمليات "الإرهابية" عن طريق خليتي "العبدلي" و"حزب الله".

ولا يختلف مصدر التهديدات الذي تشكله أذرع طهران على دول الخليج، فبالإضافة إلى الهجمات التي ينفذها موالون لإيران، تبنى تنظيم "الدولة"، عبر موالين له على شبكات التواصل الاجتماعي، عدداً من تلك العمليات، وقد أصدر تسجيلاً صوتياً يهدد فيه شيعة الخليج بـ"تحسس رؤوسهم"؛ وهو ما يعني أن المنطقة قد تشهد مزيداً من الهجمات المشابهة خلال الفترة المقبلة.

- تعاون أمني وثيق

وخلال العقود الماضية من عُمر المجلس، ظهر المحور الأمني كأقوى أوجه التعاون بعد المحور الدفاعي، متجاوزاً التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، حيث تحققت إنجازات وخطوات عدة في مجال التعاون الأمني؛ منها: "الاستراتيجية الأمنية الشاملة" التي أقرت في 15 فبراير/ شباط 1987 في مسقط إطاراً عاماً للتعاون الأمني، وكان لها أهداف ذات وسائل تنفيذ محددة، وقد تمت مراجعتها وتحديثها، واعتمدها المجلس الأعلى في ديسمبر/ كانون الأول 2008، مع إقرار لجنة للتخطيط الاستراتيجي لرصد الإنجازات الأمنية، وكانت مكافحة الإرهاب أبرز وجوه هذه الاستراتيجية، وفق دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات.

- تهديدات خارجية

لا تخفي طهران تدخلاتها العلنية في الشؤون الداخلية لدول الخليج، ومنها البحرين، حيث كشفت السلطات البحرينية عن تورط طهران بدعمها للمعارضة في البحرين بالسلاح والمال، وتحريضها على الأعمال الإرهابية والتخريبية ضد قوات الأمن والمنشآت الحكومية، وضرب مصالح الناس بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، بالإضافة إلى التصريحات الاستفزازية المستمرة للمسؤولين الإيرانيين ضد الشعب البحريني.

أما في الكويت، فقد ألقت التطورات الأمنية ذات البعد الطائفي مؤخراً بظلالها على البلاد، حيث بدأت التدخلات الإيرانية في الكويت مؤخراً تأخذ منحىً متصاعداً، خصوصاً بعد اكتشاف الأمن الكويتي لـ"خلية العبدلي" و"خلية حزب الله"، وبحوزتهما كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والقنابل شديدة الانفجار، واعتراف أعضائها بتلقي دعم وتمويل من طهران.

ولم تكتف طهران بالتدخلات الأمنية في دول الخليج، بل راحت تلعب على وتر الخلافات التاريخية، حيث أثارت أزمة حقل "الدرة" النفطي، أو كما يسميه الإيرانيون حقل "أراش"، مع دول المجلس، الواقع شمال الخليج، في المنطقة الإقليمية بين الكويت وإيران، بعد طرح وزارة النفط الإيرانية مسودة مشروعين أمام الشركات الأجنبية لاستخراج النفط والغاز من الحقل المذكور، حيث يقع الجزء الأكبر من الحقل على الحدود المشتركة بين الكويت والسعودية، كما يقع جزء مشترك من الحقل مع الجانب الإيراني، وقد توصلت الرياض والكويت لاتفاق بشأن الحدود البحرية بينهما العام 2000، في حين لم يتم البت في حدود الحقل بين الكويت وإيران.

أما في السعودية فبدا تدخل طهران أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد سلسلة من الهجمات التي ضربت عدداً من الأماكن المقدسة والتجمعات في المملكة، آخرها اتهام الرياض لطهران بالتسبب في حادثة التدافع في مشعر منى، الذي راح ضحيته المئات خلال موسم الحج الماضي، بالإضافة إلى دعم طهران لخلية "حزب الله الحجاز"، والتحريض المستمر للأقلية الشيعية في الممكلة على القيام بأعمال عنف واستهداف المؤسسات الحكومية.

- قمة وتحالفات

ويرى مراقبون بأن التحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة استوجبت تحالفاً بين السعودية وتركيا وقطر؛ لعدم وجود قوة عسكرية خارجية لدول المجلس، لكي تدافع عن القضايا العادلة في المنطقة، بالإضافة إلى أن هناك تهديدات على حدود الخليج؛ العراق مع الكويت من جهة، وتهديدات على الحدود اليمنية السعودية من جهة أخرى، الأمر الذي دعا الرياض والدوحة إلى تشكيل قوة إقليمية كبرى مع أنقرة لتقابل قوة إيران التي أصبحت تهيمن على بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء.

مكة المكرمة