تدخل دولي بالعراق لحماية النازحين ودعم البيشمركة

قتل وتهجير الاقليات يفتح باب التدخل الخارجي في العراق

قتل وتهجير الاقليات يفتح باب التدخل الخارجي في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 12:24
بغداد- الخليج أونلاين


تتسع دائرة التدخل الدولي في العراق منذ أن أقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" على قتل وتهجير الأقليات الدينية والعرقية في المناطق التي سيطر عليها شمال العراق مطلع الشهر الجاري.

وفي هذا الإطار وصل وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، صباح اليوم السبت (16/ 8)، إلى العاصمة العراقية بغداد، وأعلن فور وصوله إلى مطارها عن تقديم 24 مليون يورو لمساعدة النازحين، مبيناً أن مباحثات ستجري لدراسة سبل توفير الحماية لهم.

وقال شتاينماير في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بوزير الخارجية العراقي وكالة حسين الشهرستاني: إن "المساعدة الإنسانية للنازحين تتسم بأهمية كبيرة، خاصة في الوقت الذي يتم فيه قتل الناس، والأطفال، واستعباد النساء"، مشيراً إلى أن بلاده "خصصت 24 مليون يورو لمساعدة النازحين العراقيين".

وأكد أن "أولى الطائرات التي تحمل المساعدات ستصل قريباً"، وذكر أنه سيبحث مع المسؤولين العراقيين "تقديم المساعدة الضرورية للنازحين، وتوفير الحماية لهم".

وكان شتاينماير حذر أمس، في معرض إعلانه عن زيارته للعراق، من أن النزاع الدامي في العراق قد يتحول إلى حرب إقليمية بالوكالة، داعياً الدول المجاورة للعراق إلى المساهمة في استقراره.

وأشار إلى أن من أسباب زيارته للعراق دعم قوات البيشمركة الكردية في مواجهة تنظيم الدولة، معتبراً أن العراق يواجه كارثة، لذلك طالب الدول الأوربية بعدم الاكتفاء بمدح قتال البيشمركة، والترحيب بالقصف الجوي الأمريكي.

يذكر أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا بالإجماع، في اجتماع طارئ لهم في بروكسل يوم الجمعة (15/ 08)، دعم تسليح المقاتلين الأكراد في العراق الذين يقاتلون ضد تنظيم الدولة.

وقال وزير الخارجية الألماني عقب الاجتماع: "توصلنا إلى موقف مشترك يفيد في مضمونه أن الاتحاد الأوروبي يرحب بتلبية بعض الدول طلب قوات الأمن الكردية".

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت، يوم الجمعة (08/08)، أن الولايات المتحدة قصفت مواقع لتنظيم الدولة، بعد تقدمها على قوات البيشمركة، واحتلال مناطق كانت تسيطر عليها، واقترابها من عاصمة الإقليم "أربيل".

وقال الأدميرال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، في بيان صحفي: إن "طائرات أمريكية أغارت على مدفعية "للدولة الإسلامية" استُخدمت ضد القوات الكردية التي تدافع عن أربيل، على مقربة من عناصر أمريكيين".

يأتي التحرك الأوروبي الأمريكي لدعم أكراد العراق في مواجهة تنظيم الدولة، بعد تقدم التنظيم على الأرض منذ الأحد (08/04)، على حساب قوات البيشمركة التي سيطرت على مناطق واسعة تضم أقليات دينية وعرقية في شمال العراق بعد هروب الجيش العراقي أمام ضربات المسلحين في مدينة نينوى في العاشر من يوليو/ حزيران الماضي.

سيطرة تنظيم الدولة على مناطق المسيحيين في قضاء "قرقوش"، والإيزيديين في قضاء سنجار، جلبت الويلات على هذه الأقليات التي عاشت بسلام إلى جوار المسلمين على مدى مئات السنين، فقد خيرهم التنظيم بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو الرحيل، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف منهم باتجاه إقليم كردستان، ومحاصرة آلاف من الإيزيديين في جبال سنجار التي تمتد على مسافة 50 كم، الأمر الذي استدعى تدخلاً دولياً، ما حمَل الرئيس الأمريكي باراك أوباما على السماح، مساء الخميس (08/07)، بشن غارات جوية لتجنب حصول ما دعاه "إبادة"، والتصدي لعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية".

واتهم أوباما التنظيم بأنه يريد "القضاء المنهجي على جميع الإيزيديين، ما يعتبر إبادة"، محذراً من أن "غارات جوية ستستهدفهم إذا ما حاولوا الزحف نحو أربيل".

ويثير تصرف تنظيم الدولة التساؤلات على الساحة الإسلامية والعالمية؛ حول مدى مطابقة هذه الأفعال مع شرائع الإسلام وأخلاقه ومنهجه مع غير المسلمين، خصوصاً بعد أن أعلن التنظيم عما أسماه إقامة "الخلافة"، الأمر الذي دفع العلامة الشيخ يوسف القرضاوي لإنكار هذه الخطوة، وتأكيد عدم شرعيتها، وقال الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي، في بيان: إن "إعلان قيام دولة الخلافة باطل شرعاً ولا يخدم المشروع الإسلامي"، مؤكداً أن "الخطوة التي اتخذها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تترتب عليها آثار خطيرة على أهل السنة في العراق وسوريا".

ووصف الاتحاد تهجير المسيحيين بأنه "عمل مخالف للشرع وللضمير الإسلامي، ولا يترك إلا صورة سلبية سيئة عن الإسلام والمسلمين"، مؤكداً أن هذا العمل يوقد شرارة الاقتتال بين المجموعات الطائفية والدينية المختلفة في البلاد.

وقال الاتحاد في بيان نشره على موقعه الرسمي يوم (22/ 07): إن "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يندد بعمليات التهجير للإخوة المسيحيين في العراق من بيوتهم ومدنهم ومحافظاتهم".

وحث تنظيمَ الدولة على السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، وقال إن التهجير القسري يصل إلى حد "إيقاظ الفتنة".

وأضاف: "هم من أبناء العراق الأصليين، وليسوا دخلاء عليه، ويجب السعي إلى وأد الفتنة وتوحيد الصف، وحل مشكلات العراق العريق، بدلاً من إقحامه في أمور تزيد من تعقيد المشهد الحالي".

مكة المكرمة