تدمر بين الأسد و"داعش".. صندوق بريد سياسي وطرد تسليح خفي

وثائق تشير إلى تعاون وثيق بين نظام الأسد و"داعش"

وثائق تشير إلى تعاون وثيق بين نظام الأسد و"داعش"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-03-2017 الساعة 15:59
هشام منوّر- الخليج أونلاين


أعادت سيطرة تنظيم الدولة على مدينة تدمر، في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانسحاب قوات نظام الأسد منها بشكل "مفاجئ"، الحديث عن وجود تعاون خفيّ وتبادل للأدوار بينهما بغية تشتيت جهود المعارضة السورية المسلّحة، التي تحارب على العديد من الجبهات.

وهذه هي المرة الثانية التي يسيطر فيها التنظيم على المدينة، بعد أن سيطر عليها أواخر مايو/أيار 2015، بعد انسحاب قوات النظام السوري منها، قبل أن يستعيد النظام السيطرة عليها بدعم روسي، في مارس/آذار الماضي.

محافظ حمص طلال البرازي، أعلن في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن "القيادات الميدانية في القوات السورية اتّخذت قراراً بالانسحاب من وسط مدينة تدمر في ريف حمص بسبب الهجوم الواسع من قبل تنظيم داعش"، بحسب وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد.

وأضاف محافظ حمص حينها: "قبل الظهر كان هنالك هجوم واسع من قبل (داعش)، حيث تم استقدام تعزيزات كبيرة من الرقة ودير الزور باتجاه تدمر"، مؤكداً أن الجيش يستخدم كل الوسائل لمنع الإرهابيين من الاستقرار في تدمر.

وأكّد البرازي في تصريح لموقع "روسيا اليوم"، أن "انسحاب الجيش السوري وحلفائه من وسط تدمر إلى محيطها يأتي بهدف السماح للطيران والمدفعية باستهداف تجمّعات مسلحي داعش داخل المدينة".

تصريحات محافظ حمص تصطدم مباشرة مع المعلومات الواردة من تدمر، التي أشارت إلى هجوم نحو 200 مسلّح لتنظيم الدولة آنذاك فقط، على مدينة تدمر، وهروب نحو 6 آلاف عنصر لقوات النظام السوري، بحسب مصادر روسية، تاركين وراءهم أنواعاً مختلفة من الأسلحة المتطورة، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل ومساحات شاسعة من العراق، في شهر يونيو/حزيران 2014.

اقرأ أيضاً:

أنقرة تنفي الاتفاق مع روسيا على تسليم قرى لنظام الأسد

وثائق المعارضة

وفد الهيئة العليا للتفاوض، المشارك في جولة المباحثات السورية في جنيف 4، قدّم إلى المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي مستورا، بتاريخ 26 فبراير/شباط الماضي، وثائق أكد أنها "تثبت" تعاون النظام السوري مع تنظيم الدولة.

وأوضح رئيس الوفد، نصر الحريري، في مؤتمر صحفي، أن الوثائق تتضمّن شهادة موثّقة من أحد المعتقلين المنتمين إلى الطائفة العلوية، تتحدّث بالتفصيل كيف ينسّق النظام السوري مع (داعش) ضد الجيش الحر".

ولفت إلى أن وفد المعارضة قدّم أيضاً وثائق أخرى بشأن التنسيق بين قوات النظام وعناصر تنظيم الدولة ضد الجيش السوري الحر، لا سيما أثناء معارك تحرير مدينة الباب مؤخراً، وما حدث بعد ذلك في القرى المتاخمة لمدينة الباب.

وكانت قوات نظام الأسد قد شكّلت منطقة عازلة جنوبي مدينة الباب (شمالي البلاد)؛ بهدف إعاقة تقدّم عملية "درع الفرات" وتوسّعها في مناطق سيطرة تنظيم الدولة.

ونقلت الأناضول عن مصادر داخل مدينة الباب، في 28 فبراير/شباط الماضي، قولها: إنّ "قوات النظام والمليشيات الأجنبية الداعمة لها سيطرت على 22 بلدة سكنية جنوبي المدينة خلال الأسبوع الأخير".

وخلال عمليات السيطرة على الأحياء السكنية لم يُظهر التنظيم مقاومة تُذكر، وبذلك فرضت قوات الأسد والمليشيات الأجنبية سيطرتها على الطريق الواصل بين الباب ومحافظة الرقة الشمالية، معقل التنظيم في سوريا.

ونتيجة تلك الاشتباكات الشكلية تمكّنت قوات النظام من الوصول إلى مشارف مدينة منبج الخاضعة لسيطرة عناصر تنظيم "ب. ي. د"، الذراع السورية لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية.

الأسد وداعش تسليح متعمّد

من جهة أخرى، كشفت صحيفة روسيّة أن ما وصفتها بـ "هزيمة" قوات الأسد على يد تنظيم الدولة مؤخراً، جاءت بعد "فرار" كبار قادة تلك القوات، ما سهّل من سيطرة التنظيم على المدينة بسرعة كبيرة.

وسخر العقيد ميخائيل خوداريونوك، المحلل العسكري في صحيفة "غازيتا. آر يو" الروسية، من قوات بشار الأسد بعد هزيمتها السريعة في تدمر أمام تنظيم الدولة، متّهماً "القيادة السورية" بأنها "كانت على علم بما يجري".

ولا يستبعد مراقبون وجود مخطط يسمح بسيطرة التنظيم على تدمر، وأن نظام الأسد يقف خلف هذا المخطط؛ سعياً لتسهيل حصول تنظيم الدولة على السلاح اللازم لمقاتلة المعارضة المعتدلة، مستندين إلى عدة نقاط؛ منها عدم قيام طيران النظام أو الطيران الروسي بقصف القوة المهاجمة على المدينة.

وتثير سيطرة تنظيم الدولة بسرعة فائقة على مدينة تدمر السورية، بقوة قوامها 200 مسلّح فقط، مقابل 6 آلاف من قوات النظام والمليشيات الموالية له، فضلاً عن روسيا، الشكوك حول مخطّط للنظام يهدف لتسليح التنظيم بأسلحة تواجه قوات المعارضة المعتدلة، بحسب الصحيفة.

وقال العقيد ميخائيل خوداريونوك، واصفاً ما أصاب قوات الأسد بأنه "ذعر": إن "أول الهاربين المذعورين كان نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة السورية".

وأضاف: إنه "في حالة من الذعر والهلع تَبِعَه رئيس هيئة العمليات، وقائد قوات الصواريخ والمدفعية، ورئيس أركان الفيلق الثالث، وقائد الفرقة الـ 18 دبابات، ولحق بهؤلاء صغار الضباط والجنود".

وأكّد أن عناصر قوات الأسد ألقوا أسلحتهم وتركوا آلياتهم العسكرية ولاذوا بالفرار.

ورأى أحمد رمضان، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن قوات النظام والمليشيات لم يقاتلوا بشكل فعلي كما يحصل مع قوات المعارضة.

كما أكد رمضان أن الطائرات الروسية وطائرات النظام لم تقصف عناصر التنظيم ومواقعه أثناء المعركة، كما تفعل وتقصف بعنف مواقع المعارضة ومناطق المدنيين في حلب.

ولم يستبعد عضو الائتلاف الوطني، في حديثه لـ "الخليج أونلاين" وجود "تواطؤ" دولي، لا سيما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا؛ بغية "خلط الأوراق".

ولم يخفِ توقّعه من أن تستخدم الأسلحة التي كانت بحوزة قوات النظام والمليشيات، وصارت تحت سيطرة التنظيم، في معارك ضد القوات التابعة للمعارضة السورية.

من جهتها أفادت مصادر أمنية تركية أن نظام الأسد تعمّد ترك مضادات "دروع" و"طيران عالي النطاق" لتنظيم الدولة في مدينة تدمر وسط البلاد؛ بهدف تسليحه ضد فصائل الجيش السوري الحر التي تقاتل في إطار عملية درع الفرات.

وقالت المصادر لوكالة الأناضول التركية، إنهم توصّلوا إلى نتيجة بأن النظام يسلّح التنظيم "بشكل متعمّد"، وأنه لم يدمّر مضادات الدروع والطيران قبل انسحابه من مدينة تدمر.

مكة المكرمة