تراجيديا السياسة في مصر.. مبارك حر والثوار بالسجون

يقضي الآلاف من شباب الثورة سنوات عمرهم في السجون

يقضي الآلاف من شباب الثورة سنوات عمرهم في السجون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-03-2017 الساعة 19:15
القاهرة - كريم حسن - الخليج أونلاين


مبارك في بيته، والثوار في السجون.. هذه العبارة التي لو قالها أحد منذ 6 سنوات لاتُّهم بالجنون، وربما أودعوه مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية، تحولت اليوم إلى حقيقة، وأصبحت خبراً عادياً تنشره وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإلكترونية في أماكن بارزة.

هي حقيقة إذاً، ولكنها الحقيقة الأقرب للخيال، والتي لم يكن يتصورها أحد، والتي تعكس "الحلم" الذي يعيشه المصريون خلال الأعوام الستة الأخيرة، فالأحداث أكبر من أن يستوعبها أحد؛ لا الثوار، ولا مبارك ونجلاه، ولا المجلس العسكري، ولا الشعب الذي يراقب كل تلك الأحداث في دهشة لا تخلو من صدمة، في حين يتساءل الجميع: هل خروج مبارك من السجن، حتى لو كان سجناً صورياً، هو المشهد الأخير؟ أم أن الأقدار ما زالت تخبئ للمصريين أموراً أخرى قد تكون أكثر غرابة من التي مرت عليهم طوال السنوات الماضية؟

الحدث: هو قرار المستشار نبيل صادق، النائب العام، الإفراج عن "مبارك"، في القضية المعروفة إعلامياً باسم "قصور الرئاسة"، بعد احتساب مدة الحبس الاحتياطي في قضية "قتل المتظاهرين" التي قضاها "مبارك" منذ عام 2011، وحتى حصوله على حكم البراءة منها، ضمن مدة الحكم الصادر بتاريخ 9 يناير/كانون الثاني 2016 ضده في "قصور الرئاسة"، بمعاقبته ونجليه "علاء" و"جمال" بالسجن المشدد 3 سنوات لكل منهم.

اختلفت ردود الأفعال نحو الحكم، حيث استقبله فريد الديب محامي مبارك بسعادة، لا تفوقها سوى سعادة عشرات الذين احتشدوا داخل قاعة "النقض" لمؤازرة "الرئيس" الذي يعتقدون بأنه ظُلم، وأن القدر يرد له اعتباره بهذه التبرئة التي تأخرت 6 سنوات.

اقرأ أيضاً:

أول مسجد ذكي بالإمارات.. تعرف على تفاصيله

أما مبارك وأسرته فربما لم يتوقعوا إطلاقاً منذ دخولهم القفص، قبل 71 شهراً، أن يخرجوا منه إلى بيوتهم مرة أخرى؛ إلا أن ما حدث خيب توقعاتهم؛ وبعد أن سبق الابنان، علاء وجمال، توديع القضبان والخروج إلى الشارع لحضور التعازي والأفراح، ومباريات كرة القدم، وزيارة الأهرامات، أدركهم الأب الذي يخفي مشاعره منذ الإطاحة به، أو التي تخيل المصريون أنها كذلك، في فبراير/شباط 2011.

ولم يكن يتخيل المصريون أن الشخص الذي ظل لسنوات يحضر جلسات المحاكمة نائماً على سرير، مظهراً المرض الشديد، أو الذي أُشيع خبر وفاته أكثر من 20 مرة ليثير تعاطف المصريين، يخرج سالماً إلى بيته، في وقت يتوزع الثوار الذين اعتقدوا أنهم نجحوا في إجباره على التنحي ما بين قتيل وسجين ومطارد.

وتمثلت قمة التراجيديا في تسلسل الأحداث الغريب، منذ خرج المصريون إلى ميادين بلادهم مرددين هتافات الثورة، ورافعين شعارات الغضب ضد الانهيار الذي شهدته مصر في السنوات الثلاثين التي تولاها مبارك، حيث لم يعرف معظمهم رئيساً غيره، فقد ولدوا خلال توليه الرئاسة، وكان ابنه يتجهز ليكمل مسيرته.

كان المصريون يستيقظون في الثامنة صباحاً ليشاهدوا للمرة الأولى في حياتهم رئيساً يحاكَم، وينتظر أحكاماً قاسية تصل إلى الإعدام، عقاباً على ما يرون أنه اقترفه في حق أجيال كاملة.

وبعد أحداث 30 يونيو/حزيران 2013 تغيرت الأوضاع؛ حيث توالت أحكام البراءة لرموز مبارك، فخرجوا تباعاً، ورفع الحظر عن أموالهم، بل وتولى عدد منهم مناصب قيادية، أحدثها وزارة التموين التي تولاها علي المصيلحي آخر وزير تموين قبل الثورة.

في المقابل يقضي الآلاف من الشباب الذين شاركوا في الثورة على مبارك سنوات عمرهم في السجون.

وفي حين قُتل بضعة آلاف منهم، وأُصيب مثلهم في مواجهات دامية مع الشرطة، فقد اضطرت أعداد أكبر إلى مغادرة مصر، والهروب من أحكام السجن التي تلاحقهم، أو شبح الموت الذي تمكن من اللحاق بزملائهم، أو رؤية "مبارك" يتجول في ميدان التحرير بسيارة مكشوفة.

مكة المكرمة