تركيا.. انتخابات رئاسية "شبه محسومة" لأردوغان

مرشحو الرئاسة من اليمين: صلاح الدين ديمرطاش، أكمل الدين إحسان أوغلو، رجب طيب أردوغان

مرشحو الرئاسة من اليمين: صلاح الدين ديمرطاش، أكمل الدين إحسان أوغلو، رجب طيب أردوغان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-08-2014 الساعة 15:13


قبيل يومين من فتح صناديق الاقتراع للتصويت في أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر في تركيا، تُجمع التوقعات واستطلاعات الرأي على أن مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيتمكن من حسم الانتخابات من الجولة الأولى.

ويبدو أن أردوغان، الذي يتربع على مقعد رئاسة الوزراء في البلاد منذ عام 2003، لا يسعى للفوز الذي يبدو "مؤكداً بالنسبة له" فحسب، وإنما يهدف للحصول على نسبة تتجاوز حاجز الـ50 بالمئة، حتى لا يضطر إلى خوض جولة ثانية في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وهو الأمر الذي تسعى المعارضة إلى تحقيقه؛ لتقليل "نشوة الفوز" لدى خصمها اللدود.

وينافس أردوغان في هذه الانتخابات كل من المرشح التوافقي لحزبي "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، وصلاح الدين ديمرطاش مرشح حزب "الشعوب الديمقراطي" ذي الأغلبية الكردية.

جميع استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز بحثية تركية ودولية قالت إن أردوغان سيحصل على نسبة تتراوح ما بين 51 إلى 57 بالمئة من أصوات الناخبين، في حين سيحصل إحسان أوغلو على قرابة 34 بالمئة من الأصوات، وديمرطاش على متوسط 10 بالمئة، وذلك بحسب آخر استطلاعين أعدتهما شركتي "كوندا" و"A AND G".

المعارضة التركية، التي تعاني الكثير من المصاعب في السنوات الأخيرة، يبدو أنها ما تزال في وضع لا يسمح لها بتشكيل تهديد حقيقي لسيطرة حزب العدالة والتنمية على مقاليد الحكم في البلاد، خاصة بعد إخفاقها في إقصاء الحزب في الانتخابات المحلية السابقة التي جرت في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، وفاز فيها "العدالة والتنمية" بنسبة 46 بالمئة.

وبدلاً من أن يساهم المرشح التوافقي للمعارضة التركية "إحسان أوغلو" في توحيد صفوفها، كان سبباً أساسياً في خلق مزيد من المشاكل والمتاعب لها؛ إذ لاقى ترشيحه معارضة شديدة داخل أوساط الحزبين والقاعدة الشعبية لهما؛ كونه من خارج صفوفهم وأقرب أيديولوجياً لحزب العدالة والتنمية منه إلى المعارضة العلمانية والقومية.

ولا تبدو لـ"صلاح الدين ديمرطاش" أي أطماع في الوصول إلى المنصب كونه يعلم أن حظوظه معدومة في ذلك، إلا أن الأكراد يعلمون جيداً الأهداف التي جعلتهم يقحمون بمرشح مباشر للانتخابات لأول مرة، والتي تتمثل في تشكيل حالة من الضغط السياسي على الحكومة التركية ورئيسها أردوغان، من أجل الحصول على مكاسب سياسية من خلال كسب أصوات الأكراد، بحيث تؤدي إلى إجبار أردوغان على خوض الجولة الثانية، وهو الأمر الذي بات يشكل قلقاً له.

هذه المكاسب تتمثل في محاولة الحزب إجبار أردوغان على الاعتراف بالتأثير السياسي للأكراد في الحياة السياسية التركية، ومن ثم الإسراع في عملية الإصلاح السياسي ومنحهم مزيداً من الامتيازات، وهو الأمر الذي يسعى إليه أردغان الذي أعلن مراراً أنه سيعمل على كتابة دستور جديد للبلاد في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية.

لكن، وبحسب مراقبين، فإن الانتخابات الرئاسية لن تخدم كثيراً طموح أردوغان في كتابة دستور جديد، بقدر ما يحتاج إلى فوز أكبر في الانتخابات البرلمانية المقررة بداية العام المقبل.

ويشدد أردوغان في خطاباته التي يلقيها في حملته الانتخابية على رؤيته لما يسميه "تركيا الجديدة"، التي يهدف للوصول إليها بحلول العام 2023، بحيث يتمكن من الارتقاء بمكانة البلاد في كافة المجالات، وصولاً لأن تصبح واحدة من بين أقوى 10 قوى عالمية بحلول هذا العام.

وقال أردوغان في خطاب جماهيري الخميس، في مدينة مالاطيا شرق البلاد: "عصر الوصاية، والانقلابات، وتنصيب رؤساء الجمهورية بالتهديد والوعيد قد ولى بلا رجعة". مشدداً على أنه "من الآن فصاعداً، الشعب هو الذي سيحدد من يكون الرئيس".

وهاجم أحزاب المعارضة بالقول: "يجب على أحزاب "الشعب الجمهوري"، و"الحركة القومية"، و"الشعوب الديمقراطي" المعارضة، التي رشحت أشخاصاً لانتخابات الرئاسة، أن تستحي من نفسها، وتتذكر أنها طالما عارضت أن ينتخب الشعب رئيسه"، داعياً المواطنين إلى "توجيه ضربة لهؤلاء من خلال صناديق الاقتراع، لا يقومون بعدها".

مكة المكرمة