تركيا تنتخب اليوم.. لماذا تحتاج حكومة حزب واحد؟

تركيا تنتظر تحركات مشتركة مع أمريكا والغرب بشأن التدخل الروسي

تركيا تنتظر تحركات مشتركة مع أمريكا والغرب بشأن التدخل الروسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 31-10-2015 الساعة 09:14
إسطنبول - خالد عمر - الخليج أونلاين


مرة أخرى، يعود الأتراك إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد، لاختيار ممثليهم في مجلس الشعب، من خلال انتخابات برلمانية، يتوقع وفق تقديرات تركية أن تتخطى فيها نسبة المشاركة حاجز 80%، وذلك بعد أن أخفقت التيارات في تشكيل حكومة ائتلاف عقب الانتخابات الأخيرة.

وفي الانتخابات البرلمانية السابقة، ولأول مرة منذ ثلاثة عشر عاماً، حرمت النتائج حزب العدالة والتنمية الحاكم من الفوز بأكثرية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة وحده.

ونتيجة لعدم الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلاف موحدة بسبب تناقض التوجهات السياسية بين تلك الأحزاب، يعود الأتراك إلى صناديق الاقتراع اليوم.

واصطدم حزب "العدالة والتنمية" في الانتخابات السابقة، بمطب "حرج" اسمه "الأكراد"، وذلك على الرغم من الفوز الساحق في السنوات الأخيرة التي توِّجتْ بتصدره للاستحقاقات "البلدية" و"الرئاسية".

وبدأ اعتباراً من الساعة 00.00 ليل الجمعة، حظر نشر بعض المواد المتعلقة بالانتخابات، حددتها اللجنة العليا للانتخابات والهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون في تركيا، وذلك حتى إعلان اللجنة انتهاء الحظر غداً الأحد، الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو يوم إجراء الانتخابات النيابية المبكرة.

وخلال فترة الحظر يُمنع على المحطات الإذاعية والتلفزيونية، أو أي وسيلة إعلامية أخرى، نشر أي أخبار أو توقعات أو تعليقات تتضمن دعاية سياسية، أو خاصة بالانتخابات ونتائجها.

* الترقب الأهم

والسؤال الحاسم الأهم المتعلق بهذه الانتخابات؛ هو هل ستسفر النتائج عن تشكيل حكومة حزب واحد، أم الدخول في دوامة الانتخابات السابقة وما رافقها من عدم اتفاق بين الأحزاب.

إذ تأتي هذه الانتخابات وسط اضطراب إقليمي ورغبة تركية ملحة في عودة الاستقرار السياسي والاقتصادي، فأنقرة تعمل على التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن حل أزمة اللاجئين السوريين الذين فروا من الحرب في بلادهم ونزحوا إلى تركيا وأوروبا.

أما الوضع الأمني فيشكل منعطفاً خطيراً أيضاً بالنظر إلى الهجمات التي يشنها حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي، وعلى جانب آخر بسبب أزمة الحدود التركية والتدخل الروسي في سوريا، إضافة إلى رغبة تركيا في إنشاء منطقة آمنة على الحدود.

داخلياً هناك رغبة من قبل أحزاب المعارضة في إقصاء حزب العدالة والتنمية من الحكم، وما يمكن أن يلعبه ذلك من تجدد للخلافات.

ويزيد من كل ذلك خطر تنامي القوة السياسية للتيارات الكردية في سوريا، وهو ما دعم الأكراد في تركيا، ومكنهم من تجاوز عتبة العشرة في المئة التي تشكّل جزءاً من منظومة اقتراع تهدف إلى الحيلولة دون دخول الأحزاب الصغيرة إلى الهيئة التشريعية.

* أقطاب التنافس

وتتضح الخريطة الحزبية التركية من خلال قطبين سياسيين، الأول "الأغلبية"، ويمثلها حزب العدالة والتنمية، وقطب ثان تمثله أحزاب المعارضة بمختلف توجهاتها؛ "حزب الشعب الجمهوري، حزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي (كردي)، وحزب السعادة (إسلامي التوجه)، وأحزاب صغيرة أخرى، دون إغفال لجماعة فتح الله غولن (تنظيم غير حزبي) يحاول زعزعة استقرار أنقرة.

ويتوقع محللون أتراك أن أربعة أحزاب ستتجاوز عتبة الانتخابات (10 في المئة) المطلوبة لدخول البرلمان في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني، ولذلك فإن حزب العدالة والتنمية سيواجه معارضة قوية مع أنه يحظى بأغلبية برلمانية.

* إيقاف الحرب

يقول تحليل أعدته صحيفة صباح التركية: "إذا فاز حزب واحد بتشكيل الحكومة، يتعين عليه التركيز فوراً على تنشيط مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبحث مشكلة اللاجئين. يجب على الحكومة الجديدة صياغة سياسة مشتركة مع أوروبا بشأن المستنقع السوري".

ويوضح التحليل، الذي اطلع عليه "الخليج أونلاين"، أن "أولوية الحكومة الجديدة يجب أن تتضمن استمرار النمو الاقتصادي المستدام، والإسراع في تنفيذ الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين الحقوق والحريات الديمقراطية. هناك مطلب رئيسي آخر هو وضع دستور جديد ليحل محل الدستور البالي الذي هو إرث للانقلاب العسكري عام 1980".

وترى الصحيفة المقربة من حزب العدالة والتنمية أن على الحكومة الجديدة أن توقف الحرب ضد "الجماعات الإرهابية"، ومنها حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية، "وينبغي بذل كل جهد ممكن لخلق بيئة من شأنها أن تسمح باستئناف عملية المصالحة المجمدة".

ويرى مراقبون أن تركيا مغلوب على أمرها، وتحاول السيطرة على وضعها الداخلي قبل الخارجي، مع الحفاظ على أمنها القومي ومكانتها الإقليمية، وتنتظر تحركات مشتركة مع حلفائها في أمريكا والغرب ضد التجاوزات الروسية المتمثلة بالتدخل في سوريا واختراق مجالها الجوي.

مكة المكرمة